|
انكشفت محنة غزة، وكشفت العديد من بؤر الشر والفتنة في الأمة، ولعل أخطر ما لاحظه المتابعون لهذه الملحمة التي سُجّلت تحت تآمر بعض المحسوبين على الأمة، هو هذا التآمر المقيت المكشوف الذي حاول غرز خناجر الحقد والغدر في جسم الثلة الباقية على خط الدفاع عن القدس وأرض المسرى وعقيدة الإسلام.
وليس غريبا أن يكون آل سعود ككل مرة في خندق المتخاذلين، لا بل المتربصين بالأمة ومقاومتها.
انتهت محنة غزة، لكن التاريخ لن ينسى موقف العار الذي سجله آل سعود وأعوانهم، إذ المسلمون في تلك القرية الصابرة (غزة) يتعرضون لما هو قريب مما تعرض له أهل الأخدود.
وأدرك آل سعود مرة أخرى أنهم ليسوا في مستوى قيادة هذه الأمة التي ثارت بدمائها التي تغلي من شدة الحنق والغضب.
كما أدرك آل سعود أن عرشهم قد اقتربت منه نيران الغضب وفورة الاحتقان أكثر.
ترى، كم سنة يحتاجها الغضب الشعبي العارم في الأمة ليبلغ المدى الذي لا يخطئ فيه عروش آل سعود ومن تواطأ معهم على الدس والمكر؟
مما لا شك فيه ولا ريب أنّ ساعة الحساب قد أزفت، ولم يعد الأمر يحسب بحساب العقود، فالذي ينظر إلى اهتزاز صورة آل سعود في حقل الرؤية في الشارع الإسلامي كله، يدرك أنّ أهم ما أحدثته غزة وغيرها من الأحداث هو أنها عرت آل سعود وفضحت دورهم الحقيقي، كما اتضح من خلالها ولاؤهم الفعلي، وبأنهم أقرب للصليبية والصهيونية منهم إلى الأمة الإسلامية.
مرة أخرى وقفت مكة باكية حزينة على غزاها، وقفت مكة مكبلة تشكو القيود والقعود وتسلط دولة الرجز المسماة (مملكة آل سعود).
وإن هي إلا ضربة أخرى ويهوي الصنم.
فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
|