|
يعود موسم الحج وضيافة الرحمن للمتقاطرين ملايين على الكعبة تلبية لأذان أبينا إبراهيم عليه السلام، ومع اقتراب الموسم تزداد هواجس القلوب المرفرفة التواقة إلى الطواف بأقدم بيت وضع للناس والسعي بين الصفا والمروة والمبيت بمزدلفة.
هواجس يعرف الناس سببها سلفا، فهم يعرفون أن الوصول إلى الحج الذي سهله الله ويسره وصعبه آل سعود وعسروه يحتاج إلى معاناة كبيرة خاصة أمام قنصليات وسفارات آل سعود في العالم.
الاحتقار الذي يواجه به موظفو سفارات وقنصليات آل سعود صفوف وطوابير المتقدمين للحصول على تأشيرات الحج يجعل المرء يتساءل عن ديانة هؤلاء وعن أخلاقهم وعن طينتهم وعن ولائهم الحقيقي.
فالإسلام يعتبر احتقار المسلم وإذلاله كبيرة، والنبي صلى الله عليه وسلم يبين أنه بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، فكيف لو كان هذا المسلم من ضيوف الرحمن؟
الذين يعرفون مطارات آل سعود يعرفون كيف يكرّم الغربيون فيها، وكيف يستقبل الأمريكيون من عمال النفط أو عساكر القواعد الأمريكية الموجودة في تراب الجزيرة، كيف يستقبلون وتستقبل عائلاتهم في القنصليات والمطارات وكيف تيسر معاملاتهم.
وكنا نتمنى لو أن آل سعود عاملوا ضيوف الرحمن بمعشار ما يعاملون به هؤلاء الوافدين الأمريكيين والغربيين.
بل إن الفرق الرياضية الغربية تُعامل في مطارات آل سعود بالتكريم والترحيب، فلماذا فقط يهان المسلمون الحجاج؟
الله تعالى أمر بالبرهان وطلب الدليل عند الاختلاف، فقال سبحانه: "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"، وبعض أنصار وأذناب آل سعود يحاولون تكذيب هذه الصورة، وبيننا وبين هؤلاء ما ذكره القرآن وهو البرهان، ويكفي أن يقف المرء أمام القنصليات ليرى بأم عينه، وليدرك أن الحق هو ما نقول، بل ما نقوله لا يساوي جزءا بسيطا مما يتعرض له طالبو التأشيرات من ضيوف الرحمن سبحانه وتعالى، فأكثرهم يذوب بحسرته حين ينتهي حلمه ويطفئ آل سعود شمعة الأمل عنده في الطواف بالكعبة ، وقد يكون مريضا أو مسنا لا يتسنى له الحج بعد ذلك، فيمضي إلى الله بعد ذلك دون حج ليكون خصمهم أمام رب البرية سبحانه.
معاناة كبيرة وإذلال وتحكم واحتقار وانتقاص لا تراعى فيه معايير السن ولا التقوى ولا العلم، لأن المسلم لا مكانة له عند آل سعود مهما كان سنه أو علمه أو تقواه أو شوقه إلى الكعبة، بينما للأمريكي عندهم قيمة مهما كان محاربا صليبيا حاقدا.
وقد انتبه أحد الإخوة في مجلس تحرير الحرمين إلى هذه النقطة واقترح أن يوكّل طالبو التأشيرات من المسلمين أشخاصا أمريكيين يتابعون ويتعقبون معاملات استخراج تأشيراتهم للحج وبالتأكيد ستكون النتيجة جيدا، لأن آل سعود لا يستطيعون قول (لا) للأمريكيين ولا يرفضون لهم طلبا، ولا يفكرون في إهانتهم أصلا.
و....شر البلية ما يضحك.
|