|
لا يمكن أن يصلح العطار ما أفسد الدهر.
هذه المقولة تعد نتيجة حتمية لكل من كان يأمل خاطئا أن يعود آل سعود إلى رشدهم ويعيدون إلى الأمة الإسلامية حقوقها.
نعم، لا يمكن ذلك، لأن صبغة النظام السياسي لآل سعود مبنية على (الملكية) والتي تعني الملك، ومسألة الملك مبنية على الفعل (مَلَكَ – يملك- ملكا)، لذلك فالملك ليس نظام حكم فقط ، بل هو نظام يملك الثروة والوطن وحتى الشعب.
كل شيء في نظر آل سعود مملوك، وحتى الشعب فهو جزء من الملكية، وقمة الإذلال أن يتحول الشخص الحر إلى مملوك لشخص آخر أو أسرة مالكة.
لذلك قال عمر بن الخطاب للمعبئين بعقلية الملوك: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟).
ولهذا قال الله تعالى في القرآن الكريم: ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون).
أعزة أهلها الأحرار يتحولون إلى أذلة مملوكين مستعبَدين.
وما أروع هذه الخلاصة التي لخص بها القرآن نظرية ملكية الشعوب والأشخاص.
ربما يحاول شخص ما أن يبيّن العكس وأن آل سعود لا يملكون الشعب.
لكن طريقة وكيفية تعامل آل سعود تؤكد أنهم ينظرون إلى مواطني الجزيرة على أنهم عبيد، بل وإلى ضيوف الرحمن على أنهم عبيد.
نحن لا نناقش هنا ملكية آل سعود للنفط ولا للأرض والمقدرات ولا لعوائد الحج والعمرة، بل نناقش ملكية آل سعود للشعب، للأمة.
حتى الأماكن المقدسة ينظر إليها آل سعود على أنها ملكية خاصة، وإلا فلماذا يقدم الملك عبد الله على تعطيل الطواف حول الكعبة حين أراد هو أن يطوف؟
هل يستطيع الشخص أن يتصرف في شيء لا يملكه؟
هو يملك الكعبة لذلك فهو يتصرف في أمرها كيفما يشاء، يوقف الطواف أو يسمح به متى يشاء.
أليس مرا على نفس الأبي أن يفتح عينيه على حقيقة أنه مملوك ذليل، وأن مقدساته مملوكة لأشخاص فاسدين؟!
|