خطبة الجمعة  11 جمادى الآولى    1429هـ -   16  مايو     2008م

2

      بسم الله الرحمن الرحيم
 إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –       
                                                                                            ثم و بعد

  أيها المسلمون
         فجأة ينفك حبل الفساد في الجزيرة العربية، لتنتشر الموبقات والمفاسد والمحرمات انتشار النار في الهشيم، وليشيع المنكر شيوع الوباء في الهواء.
ولا يكاد يمر يوم حتى يكتشف المواطن في جزيرة العرب، أو القاصد بلاد الحرمين للعمرة، أن الأوضاع قد تغيرت بوتيرة متسارعة، وأن الفساد قد عم وطم وبلغ الآكام وقرون الجبال، وأن كل ذلك صار مخيفا منبئا عن اساءات تتعرض لها البقاع المقدسة وأرض الحرمين الشريفين.

أيها المسلمون
الرشوة والفساد والظلم والتضييق والتجويع ونشر البطالة والاستئثار بالمال العام دون الأمة...
كل ذلك من عناوين ما ظهر في الجزيرة العربية وفي ظل آل سعود، وما خفي كان أعظم.

أيها المسلمون
بل ان الشرك الذي كثيرا ما أعلن آل سعود كذبا وزورا أنهم يحاربونه، قد انتشر وبطرق خبيثة ماكرة في كثير من المؤسسات ومنها مؤسسات الاتصالات ووزارة الاعلام، ويعرف ساكنو الجزيرة العربية ما أقصد وما تروج له هذه المؤسسات الرسمية التي لا تعطس ولا تتحرك حركة الا باستشارة آل سعود وباذنهم.

أيها السلمون
هذه البلاد هي بلاد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي بلاد الصحابة رضي الله عنهم، وهي بلاد الوحي ونزول القرآن، فلماذا تتحول فجأة وبتدبير وتآمر آل سعود وصمت الأمة الإسلامية إلى بلاد ينطلق الفساد منها ويعم العالم بدعمها وبأموالها وبتدبيرها وبرجالها ونسائها.

أيها المسلمون
اقرأوا ما يفعله الأمراء في بلدان العالم بمال نفط الجزيرة وأموال الحج والعمرة.
اقرأوا ما يفعله الأمير بندر والأمير الوليد بن طلال، والملك عبد الله نفسه.
لقد انتهكوا حرمة البلاد (فأكثروا فيها الفساد)، دون أن يراعوا لها حرمة أو يرعوا لها ذمة.

أيها المسلمون
وللمسلمين في عموم الأرض مسؤولية عن انتشار الفساد في بلاد الحرمين، والصمت عن كل ذلك من الموبقات التي لا يرضاها الدين، والساكت عن الحق شيطان أخرس، ولقد لعن الله تعالى بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم لأنهم لم يكونوا يتناهون عن المنكر والرذيلة والمحرمات.
وقد أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏أن بني اسرئيل لما عملوا الخطيئة نهاهم علماؤهم تعزيرا، ثم جالسوهم وآكلوهم وشاربوهم كأن لم يعم
لوا بالامس خطيئة، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبي من الانبياء، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ والله لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر، ولتأطرنهم على الحق أطرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، وليلعننكم كما لعنهم‏"‏‏.‏
وعلى المسلم أينما كان واجب النصرة للبيت الذي يوجه وجهه نحوه خمس مرات في اليوم.
ان ارتباط المسلم ببلاد الحرمين هو ارتباط عبادة، ارتباط صلاة، لأن الكعبة هي القبلة، وارتباط بالحج لأن هذه الفريضة لا تكون الا في الأماكن المقدسة.

أيها المسلمون
ان واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتم على كل من يستقبل الكعبة ،موجها وجهه لله الذي أعلى من مقام هذا البيت العتيق بنص الكتاب ونصوص السنة المطهرة، أن يأخذ على عاتقه واجب الحفاظ على هذا البيت وتطهيره من الدنس والحؤول دون كل ما يمس قداسته، ويكون ذلك بالانكار بالقول وبقول كلمة الحق وبالأخذ على أيدي الأشقياء الذين يبون في الأرض الفساد.
وقد نهى الله عن موالاة الفاسدين واتباعهم في باطلهم فقال سبحانه:
"ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل"

أيها المسلمون
والوقوف في وجه المفسدين له تبعاته، لكن عظم الجزاء مع عظم البلاء.
وقد أخرج عبد بن حميد عن معاذ بن جبل قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا كان رشوة عن دينكم فلا تأخذوه، ولن تتركوه يمنعكم من ذلك الفقر والمخافة، ان بني يأجوج قد جاؤوا، وإن رحى الإسلام ستدور، فحيث ما دار القرآن فدوروا به، يوشك السلطان والقرآن أن يقتتلا ويتفرقا، انه سيكون عليكم ملوك يحكمون لكم بحكم ولهم بغيره، فإن أطعتموهم أضلوكم، وإن عصيتموهم قتلوكم، قالوا‏:‏ يا رسول الله فكيف بنا ان أدركنا ذلك‏؟‏ قال‏:‏ تكونون كأصحاب عيسى، نشروا بالمناشير، ورفعوا على الخشب، موت في طاعة خير من حياة في معصية، ان أول ماكان نقص في بني اسرئيل انهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر شبه التعزير، فكان أحدهم إذا لقي صاحبه الذي كان يعيب عليه آكله وشاربه كأنه لم يعب عليه شيئا، فلعنهم الله على لسان داود، وذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم، ثم ليدعون خياركم فلا يستجاب لكم، والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم فلتاطرنه عليه اطرا، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض‏"‏‏.‏

أيها المسلمون
نحن موقنون أن مكر هؤلاء الى زوال وأن كيدهم الى وبال، وقد قال تعالى عن مضمر الشر للبلد الحرام:"ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم".
فكم من ملوك وأمراء وسادة تكبروا في الأرض وتجبروا وعاثوا فسادا وانتهكوا الحرمات ونشروا الرذيلة ظانين أن دولتهم لن تزول وأن ريحهم لن تهدأ، حتى أتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم.

أيها المسلمون
هذا وان موعدهم الصبح.
أليس الصبح بقريب؟
                                          ولا حول ولا قوة إلا بالله

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com