|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
توسعت دائرة التجاوزات التي يمارسها آل سعود وملكهم ضد المقدسات، وازداد استهتارهم، وكان آخر ذلك وأشنعه الزيادة الباطلة في المسعى الرابط بين جبلي الصفا والمروة.
ولأن السعي من أعمال الحج العظيمة، وهو المذكور في القرآن الكريم:
"إن الصفا والمروة من شعائر الله"، كان لزاما أن يرجع آل سعود فيه إلى الأمة وعلمائها، وهذا الذي لم يحدث فقد قاموا بتوسعة المسعى بطريقة باطلة حركت ضدهم حتى علماء الجزيرة العربية .
أيها المسلمون
هذه أمانة الله في الأمة، الحرمان والأماكن المقدسة، فكيف يتسنى لشخص أو لعائلة أو لجماعة أو لزمرة التصرف في أمانة الله دون الاسترشاد بهدي الإسلام والرجوع إلى الأمة وأهل العلم الموثوقين فيها.
أيها المسلمون
وإذا ضاعت هذه الأمانة فذلك من علامات الساعة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة ؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: ( أين أراه السائل عن الساعة ؟ ) قال: ها أنا يا رسول الله، قال: ( فإذا ضيِّعت الأمانة فانتظر الساعة )، قال: كيف إضاعتها؟ قال: ( إذا وسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة).
قال ابن حجر رحمه الله: "( إذا وسِّد ) أي: أسند، وأصله من الوسادة، وكان من شأن الأمير عندهم إذا جلس أن تثنى تحته وسادة، فقولـه: ( وسد ) أي: جعِلَ له غيْر أهْله وسـادا.
وقد توسّد آل سعود أمر الحرمين استئثارا بالقوة أمام عدم اهتمام الدول التي تسمى إسلامية والتي تهتم بمصالحها و اقتصاداتها أكثر من اهتمامها بشؤون الدين وأمانة الله في أرضه، فأضاعوا الأمانة وغيّروا وبدلوا عبثا واستهتارا وجهلا.
أيها المسلمون
وإذا ضيّع آل سعود الأمانة وصمتت الأمة ولم تتحرك ولم تنه عن هذا المنكر، فإنّ إثم ضياع الأمة يعم الجميع، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله لا يأخذ العامة بعمل الخاصة حتى تعمل الخاصة أمرا تستطيع الأمة أن تغيره ولا تغيره فآنذاك يعمّ العذاب.
أيها المسلمون
إننا في زمن عصيب مخيف، ترتعد له فرائص المسلم المخبت إلى الله تعالى.
إننا في زمن ضياع الأمانة التي بيّن صلى الله عليه وسلم كيف ترفع من القلوب، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها، قال: ( ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظلّ أثرها مثل أثر الوكت ، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة ، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان )، ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ردّه علي الإسلام، وإن كان نصرانيا ردّه علي ساعيه، فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا .
أيها المسلمون
وهناك من الناس من يخاف آل سعود فيسكت عن بيان باطلهم وكشفه، وهناك من هو طامع فيما أيديهم موال لهم ، وكل ذلك مما يضيّع الأمانة.
إن الإسلام جعل الحب والبغض لله تعالى لا لغيره، والشرع هو الميزان والأساس للولاء والبراء،وقد جاء في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنّ من عباد الله أناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله، قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها ،فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور، ولا يخافون إذا خاف الناس". وقرأ هذه الآية: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله فقد استكمل الإيمان".
أيها المسلمون
فقوموا لله تعالى ولنصرة مقدساته وأمانته يدّخر لكم ذلك إلى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، ووالله إن الأمر لعظيم وإن الجلل لخطب.. قوموا لبيان باطل آل سعود في الحرمين وتغييرهما للمأثور القديم منهما هوى واستهتارا، واحموا المسعى الذي كنتم فيه على خطى النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرجكم آل سعود إلى لا مسعى جديد لم يسع فيه محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه.
وإننا لنشكو إلى الله تعالى تقاعس المسلمين عن الصدع بكلمة الحق.
ولا حول ولا قوة إلا بالله
|