|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
لم يترك الله تعالى الناس لتمنياتهم في الاستحسان والتقبيح، ولا في وضع معايير الإحسان والإساءة، ولا في الادعاء بالصلاح أو الاتهام للغير بالفساد، بل وضع لذلك موازين شرعية ومقاييس منضبطة، وأرجع الأمر له سبحانه يختص به دون نفسه، فقال:
"فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى".
وقال: " إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ".
لهذا لا يمكن التسليم لآل سعود بتزكية أنفسهم من دون الناس بأنهم هم من يحفظ الحرمين والأماكن المقدسة، لأن الله هو الحافظ لهما سبحانه.
أيها المسلمون
وإذا رجعنا إلى القرآن رأينا كم هو واسع هذا الفارق بين ادعاء آل سعود وبين الواقع الحقيقي لهم.
لقد قال تعالى:
"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا".
ولعل أخطر ما فعله آل سعود هو أنهم خالفوا مراد الله تعالى فقرروا أن يلغوا هذا الأمن حفاظا على عروشهم، وإلا فما معنى أن يخاف الناس وأن يشقوا وهم في ظلال بلاد الحرمين؟
الناس يجوعون في بلاد الحرمين، بلاد جباية الخيرات وبلاد بحار النفط.
السجون ممتلئة بالمظلومين، والشوارع مزدحمة بالفقراء والمساكين والبطالين، والخرابات ممتلئة بمن يفترش الأرض ويلتحف السماء.
فأينه هذا الأمن في ظل آل سعود؟
أيها المسلمون
قال تعالى:
" أولم نمكن لهم حرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيءٍ رزقاً من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون".
وجاءفي دعوة إبراهيم عليه السلام:
"وارزقهم من الثمرات".
لكن ثمرات بلاد الحرمين المذكورة في الآيات ، مسروقة ومنهوبة يستأثر بها الخاصة من أمراء وبطانتة سوء دون بقية المسلمين، فأين هو العدل؟
أيعقل أن يأتي بعد هذا من يريد إقناع الناس بعدل ملك آل سعود أو عدل الأسرة المالكة ظلما؟
أين هو هذا العدل من ملك تبلغ كنوزه في مصارف الغرب أكثر من عشرين مليار دولار، بينما يوجد في رعيته وتحت مسؤوليته من ضعفاء الناس من يموت جوعا وبردا؟
أين هو هذا العدل والثمرات مسروقة يا عباد الله؟
أيها المسلمون
إنها مكة الطيبة الحبيبة، التي جاء عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة " ما أطيبك من بلد ، وما أحبك إليّ ، ولولا أن قومك أخرجوني ما سكنت غيرك " .
وعن عبد الله بن عدي بن حمراء قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً على الحزورة فقال : " إنك لخير أرض الله ، وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أُخْرِجْت منك ما خرجت ؟ .
لقد جار الكفار قديما فأخرجوا منها النبي صلى الله عليه وسلم، وجار آل سعود حديثا فجوّعوا فيها أمة محمد صلى الله عليه وسلم من بعده بغير وجه حق.
أين هو الأمن من الجوع وقد ألبس آل سعود المسلمين في مكة والمدينة وبلاد الحرمين لباس الجوع والظلم والقمع؟
أيها المسلمون
"وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون، وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين" .
فبطر النعمة هلاك وخراب، ومن بطر النعمة الاستئثار واستعمالها في الإفساد ومشاريع تخريب العقيدة وتدمير الأخلاق والقيم كما هو دأب أمراء وأميرات آل سعود وبطانتهم.
لم يكن دعاء إبراهيم لذريته والمؤمنين بالأمن إلا والذي يأتي في مقابلة هذه النعمة هو الشكر والعبادة والامتثال لله تعالى.
بينما الأمر غير ذلك اليوم، فبحار نعمة النفط، وملايير الدولارات من مداخيل الحج والعمرة كلها تستعمل في محاربة الإسلام، وهذه قنوات وأندية ومشاريع أمراء آل سعود شاهدة تجاهر الله بالمعصية صباح مساء وعلى مدار ساعات اليوم وأشهر السنة.
أيها المسلمون
كانت دعوة إبراهيم عليه السلام:
"ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون".
فأينه الشكر للنعمة في ظل أسرة تهتك الستر بينها وبين الله في كل مشروع وحركة أمام صمت الصامتين ومباركة الجاهلين؟
ووالله لا تسترجع بركة هذه الدعوات إلا بالامتثال لله تعالى وترك معاصيه، وذلك لا يكون إلا بإزالة سبب المعصية والظلم والجور عن بلاد الحرمين هذا السبب الذي لا يعدو أن يكون أسرة آل سعود.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
|