|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
جهلا بالدين، وتجاوزا لتوقيفاته الشرعية المتفق عليها بين العلماء، أقدم ملك آل سعود مؤخرا على هدم المسعى القديم والمعروف بين الصفا والمروة، عامدا إلى توسعته توسعة لا تستند إلى دليل شرعي.
أيها المسلمون
في الأمور البسيطة لا بد من الرجوع إلى الشرع الحنيف ومعرفة ما نص عليه في ذلك، ولا بد كذلك من الرجوع إلى العلماء، لقوله تعالى:
" فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".
في الأمور البسيطة أوجب الإسلام الرد إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأمر في الاختلاف برد الأمور إلى الدليل الشرعي:
"قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"
" فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر".
أيها المسلمون
وأمر الحج ليس أمرا بسيطا، فالحج ركن من أركان الإسلام الخمسة، ركن عظيم بني عليه الإسلام، لذلك لا يجوز لأحد مهما بلغت قوته وجاهه البشري أن يتدل في تغيير معالمه وتبديل حدوده.
قال تعالى:
"إن الصفا والمرة من شعائر الله فمن حج البيت أَو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم }(البقرة:158)
أيها المسلون
وقد كان السعي بين الصفا والمروة من شعائر الحج منذ زمن إبراهيم عليه السلام؛ تذكيرًا بنعمة الله على هاجَر وابنها إسماعيل ، إذ أنقذه الله من العطش، كما ثبت ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه: ( ..فانطلقتْ كراهية أن تنظر إليه -ابنها- فوجدتْ الصفا أقرب جبل يليها فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى من أحد، فلم تر أحدًا، فهبطت من الصفا وأتت المروة، فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس : فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فلذلك سعى الناس بينهما ) رواه البخاري .
وعند البخاري أيضًا من حديث أنس بن مالك ، وقد سُئل عن الصفا والمروة ، فقال: ( كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل الله تعالى: { إن الصفا والمروة من شعائر الله } ) .
وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به، استدلالاً بهذه الآية، وبفعله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ففي "صحيح مسلم " من حديث جابر يصف فيه حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( ..ولما فرغ من طوافه بالبيت عاد إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من باب الصفا ، وهو يقول : { إن الصفا والمروة من شعائر الله } ثم قال: أبدأ بما بدأ الله به ) وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام، قوله: ( لتأخذوا عني مناسككم ) رواه مسلم .
وروى الإمام أحمد في "المسند" بسند حسن، عن ابن محيصن رضي الله عنه، قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه، وهو وراءهم وهو يسعى، حتى أرى ركبتيه من شدة السعي، يدور به إزاره وهو يقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ) .
وفي رواية لـعائشة رضي الله عنها، ثبتت في "الصحيحين" قالت: ( قد سنَّ رسول الله الطواف بهما، فليس لأحد أن يدع الطواف بهما ).
قال أهل العلم في الإحداث والتغيير والابتداع في المناسك:
على أن في الآية دلالة أخرى، دلَّ عليها تقييد التطوع بالخير، إذ يُفهم من هذا التقييد أن من تطوع بالبدع، وبغير ما شرعه الله سبحانه، أو فَعَلَ ما أمره الله على غير الصفة التي شرعها الله، فإن عمله غير مقبول، ولا يحصل له من الأجر سوى العناء، ومن كانت حاله كذلك، فهو داخل في قوله تعالى: { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } (الكهف:103-104) .
أيها المسلمون
وما أحدثه آل سعود اليوم من هدم المسعى الموروث واستبداله بمسعى آخر لا دليل عليه إنما هو من العبث بالشرع والاستهتار بالدين وبالمقدس.
فما لهؤلاء القوم يتصرفون في أمور المسلمين في شرع الله كأنه من أمورهم الخاصة؟
أيها المسلمون
فليقم كل مسلم بواجبه في البيان والإنكار.
وللحديث بقية في خطب أخرى
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
|