خطبة الجمعة  21   ربيع الأول     1429هـ -   28 مارس     2008م

2

      بسم الله الرحمن الرحيم
 إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –       
                                                                                            ثم و بعد

  أيها المسلمون
أمام التحديات التي تواجه إخواننا في العالم تزداد وطأة الواجب على المسلمين، ويتعيّن فرض النصرة الإسلامية التي أوجبها الشرع.
لكن الأسئلة المريرة تبقى تطارد المسلم بقوة، فأينه نفط العرب والمسلمين؟

أيها المسلمون
إن الله تعالى أمر عباده المسلمين برد الأمور في الاختلاف حولها إلى الشرع الحنيف الذي فيه الجواب الشافي.
وقد حزبَ القلوب المؤمنة أمر هذا الباغي الظالم الذي يذبح المسلمين في كل مكان من الأرض ثم هو يأتي إلى بلاد الحرمين فيستقبله آل سعود بالسجاد الأحمر كما رأى أغلبكم ذلك في الأقنية والصحف.
فهل ذلك جائز في الشرع؟

أيها المسلمون
لقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم وحدة هذه الأمة ووجوب تماسكها فقد جاء عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم . ألا لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ). رواه أبو داود والنسائي . ورواه ابن ماجه عن ابن عباس .
قال أهل العلم: هذا الحديث كالتفصيل لقوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
وقوله صلى الله عليه وسلم : (وكونوا عباد الله إخوانا ).
فعلى المؤمنين : أن يكونوا متحابين ، متصافين غير متباغضين ولا متعادين ، يسعون جميعا لمصالحهم الكلية التي بها قوام دينهم ودنياهم ، لا يتكبر شريف على وضيع ، ولا يحتقر أحد منهم أحدا . فدماؤهم تتكافأ ، فإنه لا يشترط في القصاص إلا المكافأة في الدين ، فلا يقتل المسلم بالكافر ، كما في هذا الحديث ، والمكافأة في الحرية ، فلا يقتل الحر بالعبد .
وأما بقية الأوصاف ، فالمسلمون كلهم على حد سواء . فمن قتل أو قطع طرفا متعمدا عدوانا ، فلهم أن يقتصوا منه بشرط المماثلة في العضو ، لا فرق بين الصغير بالكبير ، وبالعكس ، والذكر بالأنثى وبالعكس ، والعالم بالجاهل ، والشريف بالوضيع ، والكامل بالناقص كالعكس في هذه الأمور .
أيها المسلمون
فانظروا رحمكم الله إلى قوله تعالى:
فهم يد على من سواهم، أي على من ليس مسلما من المحاربين وغيرهم.
فكيف يكون آل سعود فيصف القاتل الأمريكي الصليبي ولا يكونون في صف المسلمين الذين تنتهك حرماتهم وتراق دماؤهم؟

أيها المسلمون
أين آل سعود من هذه القرارات الإلهية والنبوية؟
أين هم من حديث البنيان الواحد؟
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه )متفق عليه .
قال العلماء: البنيان المجموع من أساسات وحيطان محيطة كلية وحيطان تحيط بالمنازل المختصة ، وما تتضمنه من سقوف وأبواب ومصالح ومنافع ، كل نوع من ذلك لا يقوم بمفرده حتى ينضم بعضها إلى بعض . كذلك المسلمون يجب أن يكونوا كذلك ، فيراعوا قيام دينهم وشرائعه وما يقوّم ذلك ويقويه ، ويزيل موانعه وعوارضه .
فالفروض العينية : يقوم بها كل مكلف ، لا يسع مكلفا قادرا تركها أو الإخلال بها ، وفروض الكفايات : يجعل في كل فرض منها من يقوم به من المسلمين ، بحيث تحصل بهم الكفاية ، ويتم بهم المقصود المطلوب ، قال تعالى في الجهاد : (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ )وقال تعالى : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ).

أيها المسلمون
والشرع الحنيف لا يدعنا دون إضاءة نصية مشرقة في واقع استقبال آل سعود للصليبي الأمريكي على حساب آلام المسلمين ودمائهم، فالرئيس بوش لا يختلف حول محاربته للمسلمين وللإسلام عالمان.

أيها المسلمون
لقد بيّن الشرع وبجلاء قضية موالاة المحاربين من المشركين من أمثال هذا الصليبي القاتل فقال تعالى:
((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولهم ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون)).
ونهى الله عن محبتهم وموالاتهم في آية أخرى فقال:
((يا أيها الَّذين آمنوا لا تتَّخذوا عدُوي وعدوَّكم أولياء تُلقون إِليهم بالمودَّة وقد كفروا بما جاءكم من الحقِّ يُخرجون الرَّسول وإِياكم أنْ تُؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تُسرُّون إِليهم بالمودَّة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضلَّ سواء السبيلَ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إِليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودُّوا لو تكفرون لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يومَ القيامة يفْصل بينكم واللهُ بما تعملون بصير)).
وضرب الله مثالا بإبراهيم الذي هجر المقربين إليه من عائلته بسبب كفرهم ومشاقتهم لله تعالى، فقال سبحانه:
((قد كانت لكم أُسوةٌ حسنةٌ في إِبراهيم والذين معه إذْ قالوا لقومهم إِنَّا بُرَءاء منكم وممَّا تعبدون من دونِ الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرنَّ لك وما أملِكُ لك من الله من شيءٍ ربنا عليك توكلنا وإِليك أنبنا وإِليك المصير ربَّنا لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا واغفر لنا ربنا إِنك أنتَ العزيزُ الحكيم لقد كان لكم فيهم أُسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو اللهَ واليومَ الآخر ومن يتولَّ فإِنَّ اللهَ هو الغنيُ الحميد ُعسى اللهُ أنْ يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودَّة والله قديرٌ واللهُ غفورٌ رحيم)).

أيها المسلمون
هذه نصوص واضحة والأمر لا يحتاج إلى تبرير أو تجاوز للشرع الحنيف فما كان لمؤمن ولا مؤمنة بعد حكم الله من اجتهاد أو رأي.
هذا واقع آل سعود مع الشرع نسأل الله العافية وأن يسترنا بالالتزام بنصوص كتابه وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

             ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com