خطبة الجمعة  23 جمادى الثانية    1429هـ -   27 يونيو     2008م

2

      بسم الله الرحمن الرحيم
 إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –       
                                                                                            ثم و بعد

  أيها المسلمون
         آل سعد يُفتنون ويَفتنون الناس في كل يوم مرة أو مرتين، ولا يمكن أن يمر يوم دون أن تكون لهم فتنة.

أيها المسلمون
كلما وقع اليهود أو الصليبيون في مشكل مع هذه الأمة، يجيء آل سعود ليخففوا عنهم الضغط وينقذوهم ، وإلا، فلماذا ودون كل الدول المنتجة للنفط والأعضاء في منظمة أوبك ينفرد آل سعود بإنقاذ الدول الغربية من التصاعد الكبير في أسعار النفط؟
الدول الغربية التي حاربت الإسلام والمسلمين تعاني اليوم، وليس في يد المنطقة الإسلامية والشعوب المسلمة وسيلة ترد بها كيد الصليبيين واليهود غير مادة ونعمة النفط، فلماذا يصر آل سعود على جعلها نقمة؟

أيها المسلمون
لماذا لم يفكر آل سعود في غزة التي عانت طويلا جراء نقص الوقود، بينما قلوبهم على الولايات المتحدة وأخواتها الصليبيات من الدول الغربية التي يعصرها هاجس المادة وارتفاع أسعار النفط؟
من دون كل الدول تتقدم بلاد الحرمين، لا لنصرة المسلمين.
ولا لزيادة الوطأة على المحتلين والمغتصبين والظالمين.
ولا لابتزازهم للخروج من العراق مقابل زيادة إنتاج.
ولا..ولا..

أيها المسلمون
يضع آل سعود بلاد الحرمين في موقف هو عكس الموقف المطلوب والمرتجى منها، ويقدمونها لتفك الحصار عن الدول الاستعمارية الحاقدة.
فلو أن غير دولة بلاد الحرمين فعلتها... لكن أن تنطلق المؤامرة من بلاد انطلقت منها دعوة الإسلام التي حاربت الشرك والمشركين وأضعفت اليهود والصليبيين، فهذا ما يعسر فهمه.
فلماذا يفعل آل سعود هذا؟
ولماذا تكون الجزيرة العربية هي دائما أول من يبدأ هذه المشاريع المشبوهة؟
هل يملكون الذين كثيرا ما يبررون لآل سعود تجاوزاتهم ومنكرهم، هل يملكون جوابا مقنعا؟
ما دخل آل سعود؟
نفط يرتفع ودول صليبية وصهيونية تعاني، فما دخلهم هم؟
ما الذي دفعهم إلى التدخل للتخفيف عن الصليبيين؟

أيها المسلمون
المطلوب من المسلم نجدة إخوانه لا أعدائه.
وقد كان حريا بآل سعود أن يتدخلوا لتخفيف معاناة العراقيين، والفلسطينيين، والأفغان.
كان عليهم التدخل لفك العاني في الدول التي حولها الاستعمار إلى زنزانات وأقبية تعذيب.
كان عليهم أن يتدخلوا لوقف الهجمات التي يتعرض لها الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم، في الصحافة الغربية والأفلام الغربية والإعلام الغربي والسياسة الغربية.
لماذا لا يطالبون الدول الغربية بالتخفيف من وطأة الأسعار المرتفعة للمواد الغذائية الغربية التي تسحق الفقراء وتجوّع شرائح واسعة؟

أيها المسلمون
كلما اهتزت لعدو شعرة بما كسبت يده من الظلم والشرك والتنكيل بالضعفاء والأبرياء تحرك آل سعود لنجدته وإنقاذه.
ألا يطرح هذا سؤالا ع الدافع الذي يقف وراء تحركهم.
أهو الرحمة؟
أم النجدة العربية المستندة إلى أخلاق العرب؟
أم أنها القلوب الرحيمة التي يملكها آل سعود والتي لا تتحرك إلا لصالح حيوانات حدائق أوروبا حين يعوزها اللحم والغذاء، ومصانع الأسلحة في أمريكا حين ينقصها الوقود؟

أيها المسلمون
حينما وصف الله تعالى في القرآن الكريم محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحاب، لم يقل عنهم أنهم رحماء لأعدائهم ، لكنه قال:
"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم".
أما آل سعود فإنهم لا يملكون لمسلم في قلوبهم رحمة، كل رحمتهم للكفار والمعتدين المحاربين، لهذا لا نراهم يحركون ساكنا لما يصيب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من الويلات والأزمات والمجاعة والأمراض الفتاكة والاستعمار، بينما كل همهم منصب على الولايات المتحدة التي شردت شعوبا إسلامية وخربت بلدانا يرتفع فيها الأذان.

أيها المسلمون
وفي شرعنا الحكيم لا يمكن التفكير في قوت وفي مصالح البعيد المادية قبل قوت القريب والتفكير في مصالحه.
واليوم نحن أولاء أمام الكثير من المسلمين وقد أنهكهم ارتفاع الأسعار، فلماذا لا يفعل آل سعود شيئا، ولماذا لا يدعون من مكة المكرمة ومن الحرم الشريف إلى مؤتمر إسلامي للنظر في إغاثة فقراء الأمة؟
أليس أمر القريب أولى من أمر العدو البعيد الغريب؟

أيها المسلمون
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصدقة ما ترك غني، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول تقول المرأة: إما أن تطعمني وإمَّا أن تطلقني ، ويقول العبد : أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني إلى من تدعني".
وفي الصحيحين عن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان على ظهر غنى، ومن يستعف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله".
وأخرج ابن سعد وأبو داود والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله قال "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل، وفي لفظ: قدم أبو حصين السلمي بمثل بيضة من الحمامة من ذهب فقال: يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه من خلفه، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها، فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته. فقال: يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول".
وفي صحيح مسلم عن جابر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا".

أيها المسلمون
فلماذا يهتز عرش آل سعود للبعيد، بينما هناك شعوب إسلامية لا يجد أغلبها قوت يومه ؟
نسأل الله العافية في الدين، وأن يرزقنا الخوف على المسلمين، والبراءة من الكافرين المحاربين.
                                          ولا حول ولا قوة إلا بالله

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com