|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
شعار المسلم الصدق، وديدنه الفرار من موالاة المجرمين، ذلك لأنّ الإسلام إنما أتى بالمكارم، فنهى عن الغدر والكيد والمكر السيء، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : " رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا".
كما كان من دعائه: " رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ".
شكر النعمة لا يكون إلا بالازدياد من الطاعات والابتعاد عن المنكرات، وهو ما يفسر قوله تعالى في القرآن الكريم:
"الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ".
فبعض الناس يظن أن التمكين واكتساب القوة مدعاة للظلم والتجبر والفساد، وذلك ليس مما ينجي صاحبه، فقد كان هدي الأنبياء عليهم السلام أنهم كلما زادهم الله رفعة ازدادوا معها تواضعا واستشعارا لواجب الشكر لا البطر.
أيها المسلمون
فواجب على من مكن له الله في الأرض أن يشكر النعمة بالطاعة، فيقيم الفروض والواجبات ويكف عن المنكرات، "الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ".
أما أن يستعمل نعمة التمكين في ضرب الدين والتقليل من شأن العقيدة والشريعة، فهذا ما يعتبر وبالا لا تمكينا، ل
أن التمكين الحقيقي يكون للدين وليس للشخص، وللمبادئ لا للأفراد أو المجموعات.
لهذا يحز اليم في النفس كثيرا أ يرى السلم بلاد الحرمين وقد تحولت إلى مكان للدس والغدر في ظل آل سعود وسيطرتهم.
وبدل أن يشكروا الله على النعم، هاهم يستعملون تلك الأرض المباركة منطلقا لسهامهم المسمومة التي تستهدف عقائد المسلمين وأخلاقهم وأراضيهم وأمنهم.
والله تعالى يقول:
"وَلا يَحيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلينَ".
أيها المسلمون
ويختلف الناس حول آلف سعود، فيذهب البعض مذاهب شتى ويركب الصعب والذلول للانتصار لهم و الدفاع عنهم، الدفاع عن رجسهم، عن تآمرهم على فلسطين والعراق، عن إسرافهم وتبذيرهم، عن استئثارهم بالنعمة دون مواطنيهم والمسلمين،عن فسدهم في قنواتهم وصحفهم ونواديهم، وعن...
وحين يختلف المسلمون حول آل سعود، فالواجب رد الاختلاف إلى الشرع لا إلى التشهي والمزاج والود المبني على الحظوظ الدنيوية والمكاسب الترابية.
وقد جاء في القرآن الكريم أ الواجب إذا اختلف المسلمون في أر أن يردوه إلى الله ورسوله، والله هو الحكم.
اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ".
أيها المسلمون
دولة آل سعود مثل المسجد الضرار، ظاهره فيه الرحمة الخادعة، وباطنه فيه العذاب الأكيد، لذلك أمر الله بهدم مسجد الضرار.
قال تعالى (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة.
ليس المهم الادعاء بالصلاح والتقرب إلى الله، بل المهم ه الميزا الشرعي للأمور الأشياء والأعمال، لذلك
المنافقون هم الذين بنوا مسجد الضرار وقاموا ببنائه (ضراراً) أي مضارة للمسلمين فقد بني لأهداف مشبوهة (وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ) المطلع على السرائر هو الله فبين سبحانه أهدافهم وهي شق صف المسلمين وإحداث الفرقة بينهم، فقد بنوا مسجدهم بجانب مسجد قباء، والحامل لهم على هذا العمل هو الكفر (وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) قيل هو أبو عامر الراهب فإنهم أرادوا أن يكون المسجد قاعدة له في المدينة يجتمع فيه أنصاره (وَلَيَحْلًفَنَّ إًنْ أَرَدْنَا إًلاَّ الْحُسْنَى) عندما قالوا أردنا ببنائه مراعاة حال الضعفاء ولليلة الشاتية المطيرة وهم لا يأبهون بعظمة القسم فيحلفون على الكذب لإثبات باطلهم (وَاللّهُ يَشْهَدُ إًنَّهُمْ لَكَاذًبُونَ) فيما قالوا فقد بنوه لمآرب أخرى (لاَ تَقُمْ فًيهً أَبَداً) نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مسجد الضرار ولا تقم أي لا تصلي فيه لأنه يقال قام إلى الصلاة أو قام يصلي ومنه قيام الليل أي صلاة الليل (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ) قيل مسجد قباء وقيل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا يعني أن مسجد الضرار لم يؤسس على التقوى، (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ) الطهارة المعنوية من الكفر والنفاق والشرك، والطهارة الحسية من النجاسات، (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) إثبات صفة المحبة لله كما يليق بجلاله، ولا يستوي من أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان مع من أسس بنيانه على (شفا) حافة (عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ) ضعيف فسقط به في نار جهنم ومن كان ظالماً وتأصل النفاق في نفسه تكون الهداية بعيدة عنه، (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذًي بَنَوْاْ ريبَةً في قُلُوبهم) لأنهم عندما هدمه النبي صلى الله عليه وسلم حقدوا عليه (إًلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) قبل بالموت، (وَاللّهُ عَلًيم حَكًيم) لا تخفى عليه السرائر ولا يستطيع أهل النفاق خداعه سبحانه وبحمده.
فما أشبه اليوم بالأمس والليلة بالبارحة، فهذه دولة آل سعد في ظاهرها الماء وفي باطنها الكيد الأسود والسهام المسمومة التي تفتك بالأمة وتتربص بمقاتلها، والواجب على المسلمين دك هذا النظام لهذه الأسرة الفاسدة الحاقدة الماكرة، كما دُكّ بالأمس مسجد ضرار.
ولا حول ولا قوة إلا بالله
|