خطبة الجمعة  4 جمادى الثانية    1429هـ -   7 يونيو     2008م

2

      بسم الله الرحمن الرحيم
 إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –       
                                                                                            ثم و بعد

  أيها المسلمون
         الحرمان مقدسان، ولا يليق بالإشراف على خدمة المقدس إلا يد نظية وعبد ألقى الدنيا وراءه، واختار ما عند الله.
أما أن يتسمى بخدمة الحرمين من لا يأبه بقداستهما فتلك القاصمة التي تقتل المنطق وتسخر من الدين وتلوّث المقدس.

أيها المسلمون
ولقد عرف التاريخ الديني للأنبياء السابقين عليهم السلام، كما عرف التاريخ الإسلامي شخصيات تفرّغت لخدمة بيوت الله، ومن ذلك من تفرّغ لبيت المقدس، كما قام خليل الله إبراهيم عليه السلام بخدمة البيت العتيق تطبيقا لأمر الله تعالى لهما ببنائه وتطهيره للطائفين والقائمين والركع السجود.

أيها لم
سلمون
فهل صورة الملك المتجبر الذي يملك 21 مليار دولار ويعتبر من أثرى أثرياء العالم يمكن أن تنسجم مع صورة ولقب خدمة الحرمين بينما الناس يموتون جوعا، والمدافعون عن شرفهم وأرضهم وديارهم في الأمة من فلسطين إلى بغداد لا يجدون ما يواجهون به أنياب الصليبية والصهيونية الحاقدة؟

أيها المسلمون
لقد تقلب آل سعود في النعمة ،وصدق رسول الله صلّى الله عليه و سلم حين قال :
)ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم).
هؤلاء المتقلبون في النعمة من الحرام والسحت والصفقات لمشبوهة،كيف يمكن أن يكونوا في صورة العابد الزاهد المتقشف الخادم لبيت الله؟
شتان بين الصورتين، ولا وجه للانسجام بين الواقع واللقب.

أيها المسلمون
وكنا نصر دائما على أنّ للمسجد الحرام مكانته التي تجعله المؤهل الأول لكل مواجهة، لا أن يتحول إلى تحفة في متحف، وقنية مطلية بالذهب لكنها مفرغة من دورها الحقيقي.
من أهم ما في المسجد الحرام قدرته على جمع المسلمين، لأن الكل يسلّم عقيدة وتعبدا لله تعالى.
ومنبر المسجد الحرام كان من لمفترض أن يكون لقول كلمة الحق ودحر المعتدين ومواجهة الأباطيل والحروب الشرسة التي يتعرض له الإسلام والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم على كل الأصعدة.
دور المسجد الحرام هو أن يحرك الأمة في كل القضايا المصيرية والملمة، وجيش تحرير فلسطين مثل جيش تحرير العراق مثل جيش تحرير الصومال يجب أن ينطلق من الكعبة، أما أن تتحول الكعبة بفعل آل سعود إلى مجرد عنصر حيادي ومتفرج على ما يفعله الفاتيكان والبنتاغون وهلم جرا من أماكن الشر والدس، فهذا ما لا يرضى به الله تعالى أبدا.
أفيرضى الله بالسوء والحياد من المسلمين أمام أراضيهم التي تنهب وأعراضهم التي تستحل وقرآنهم الذي يجعله الآثمون الحاقدون من الجنود الأمريكيين على لوح تعلم الرماية؟

أيها المسلمون
قال تعالى: ( إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)يونس:24

أيها المسلمون
آل سعود لم يكونوا في خدمة الحرم ، بل جعلوا الحرم لخدمتهم، فأثْروا من ذلك وكنزوا واستعلوا واستأثروا بالأمر دون الناس، لذلك فهم من طلاب الدنيا، وليس من خادمي الحرمين.
قال تعالى:
(الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع)
وقال:
(وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون)
وقال سبحانه:
(وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كان يعلمون).
قال تعالى:
(اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهوٌ وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور * سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم)..
وقال:
(إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون * والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم).

أيها السلمون
فأين طلاب هذه الفانية من الذين يتكالبون على جيفتها بظلم الناس والسرقة والصفقات المشبوهة وهو دأب آل سعود، ممن يتمنى خدمة الحرمين بيده والنوم على الثرى والاكتفاء بالخبز اليابس والماء اكتفاء بهذا الفضل والنعمة من خدمة تلك البقاع ؟
فلاذا يبقى الحرمان في أيدي أقوام لا يعرفون لهما فضلا، ولا يرقبون في المسلمين إلا ولا ذمة، ولا يتورعون في كنز المال عن حرام؟
                                          ولا حول ولا قوة إلا بالله

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com