|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
ركّز الدين الإسلامي على تحرير العقيدة والعبادة، وجعل ركيزة ذلك كله توحيد الله تعالى ، فلا صنم ولا حاكم ولا ملك ولا رئيس ولا أمير ولا شيخ قبيلة ولا سيد عمل.
العبادة لا تصرف إلا لله تعالى، والطاعة لا تكون بإطلاقها إلا لله تعالى.
ولئن كان الله سبحانه قد ربط عبادته وعدم الإشراك به سبحانه بالإحسان إلى الوالدين، فذلك لأنهما الأولى بالطاعة بعده سبحانه، وربغم ذلك فقد نهى سبحانه عن طاعتهما في ما أمرا به من المعصية والشرك والخروج عن التوحيد.
فلئن كان هذا في الوالدين فكيف بمن هو دونهما؟ وكيف بمن يقدّم طاعة ولاة الأمور والملوك على طاعة الله تعالى.
أيها المسلمون
ويلجأ بعض علماءالبلاط وأئمة السلطان إلى خداع العامة بأحاديث طاعة ولي الأمر والتفاني في الإذعان له، مبينين أن ذلك مأمور به شرعا وفيه أدلة ونصوص.
وهذا والله من الباطل، فالحاكم مهما كان إذا خالف شرع الله فلا بد من اتباع الشرع لا باطل الحاكم، وهذا ما يجب أن يفهمه الذين يعبدون آل سعود ويطيعونهم ولو في المعصية ويجدون المبررات لمعاصيهم وخروجهم عن الشرع.
أيها المسلمون
تأملوا واقع هذا الملك وواقع أمرائه وبطانته.
تأملوا أحواله من موالاة للكفار والمشركين واستخفاف بالمسلمين.
تأملوا كيف حوّل الناس عن الله تعالى، فلا يكاد يظهر جنب باطله حق.
أيها المسلمون
هلمّ إلى حديث بيّن واضح في الطاعة.
عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال:" أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة".
رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح
أيها المسلمون
ألم تروا كيف سبّق النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم تقوى الله علىالسمع والطاعة للولاة؟
ذلك ما يفسره قوله تعالى:
" أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم".
فقال أطيعوا الله، وقال أطيعوا الرسول، لكنه لم يقل أطيعوا أولي الأمر منكم، بل قال فقط ، وأولي الأمر منكم، لأن طاعة الناس لأولي الأمر مربوطة ومشروطة بطاعة أولي الأمر لله تعالى، وإلا فلا طاعة.
أيها المسلمون
قال تعالى :"ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله"، فالميزان هو تقوى الإمام لله، وقد قال الحسن في الأمراء : "هم يلون من أمورنا خمسا الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود والله ما يستقيم الدين إلا بهم".
فأين آل سعود من كل هذا، وهم يفتحون الثغور ليدخل المشركون والكفار كما فعلوها في الجزيرة وفي تآمرهم على العراق وغزة؟
أين هم من حماية الثغور وهم يراقصون الصليبيين في جزيرة العرب ويصافحون شاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ضال الأحبار والكهان المتربصين بالمسلمين الدوائر؟
أيها المسلمون
إن الحرمين يقعان اليوم بين أن يكونا لله تعالى أو يكونا لآل سعود، وإن توحيد الله تعالى يقتضي أن يكون الحرمان له لأن الله بين في القرآن أن المساجد لله، كون المساجد ترتبط بالعبادة التي لا يجوز صرفها إلا له سبحانه.
أيها المسلمون
لهذا يكون تحرير الحرمين ليكونا في رعاية وإدارة مسلمين صادقين ورعين، لا تحت سلطة ملوك وأمراءعتاة جبابرة يسرقون المال ويجيعون العيال.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
|