|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و
نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ،
من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي
له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله
عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
كنا في خطبة الجمعة الماضية قد تحدثنا عن الفساد المالي عند من اغتصبوا حق الأمة وشعب الجزيرة المسلم في كل شيء.
حقه في الحياة والراحة والازدهار والعيش الكريم وحقه حتى في الانتماء إلى أصله، إذ حولوا الشعب بأكمله من انتماءاته القبلية المتعددة التي هي سمة العربي الضارب القدم في أجيال الصحراء، إلى انتماء واحد وهو (سعودي) نسبة إليهم هم.
وما أتعس أن يترك الرجل الانتماء إلى أجداده لينتمي إلى غيرهم، وهو أمر لا يكاد التاريخ يذكره إلا في انتماء (العبيد) إلى مواليهم فيقال(عبد فلان) أو (أمة فلان) بدل (ابن فلان) و(زوجة أو ابنة فلان).
أيها المسلمون
وللمال في الإسلام فقهه المضبوط، كما أن له عند آل سعود حديثه المشجون.
فالمال عندهم يتوزع على أمرائهم وأميراتهم يعيثون فيه فسادا وينثرون في غير أوجه الخير يمينا وشمالا، بينما يدعون الالتزام بنهج النبي صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالحين.
فهل الصحابة والتابعون وتابعوهم كانوا يتصرفون بالمال مثل هذا التصرف، فينفقونه على المواخير وبيوت القمار والفساد وحدائق الحيوانات في لندن، بينما المسلمون يموتون جوعا في أفريقيا؟
أيها المسلمون
لقد قال تعالى:
"بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى "
إن بعض الناس لا هم له إلا تجميع الأموال الطائلة التي لا فائدة منها إلا من استخدمها فيما يحبه الله ويرضاه من الإنفاق في المشاريع الخيرية وغيرها والبعض منهم قد يمنع من ماله حق الله تعالى فيه وكانه لم يعلم أن هذه الحياة الدنيا هي دار ممر وليست دار وستقر وانه في قبره سيرجع هذا المال ــ الذي لطالما تعب في طلبه وتحصيله ــ ولا يبقى له إلا عمله الصالح .
يقول صلى الله عليه وسلم :" كن في الدنيا كأنك غريب أوعابر سبيل " وكان ابن عمر ــ رضي الله عنهما ــ
يقول :" إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك ".
فأين هذا الهدي مما يفعله مفسدو الجزيرة اليوم؟
أيها المسلمون
إن حب الدنيا والركون إليها لهو من أهم أسباب ضعف الأمة وتكالب الأعداء عليها إذ يقول صلى الله عليه وسلم :" يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قيل يارسول الله فمن قلة يومئذ ؟ قال : لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب أعدائكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت " أخرجه أحمد وذكره البخاري في تاريخه الكبير وجاء في سنن أبي داود من حديث ثوبان .
ويقول صلى الله عليه وسلم في ذم عباد الدنانير والدراهم :" تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط ..." الحديث
وقال صلى الله عليه وسلم :" تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة " .
فانظروا إلى أحوال آل سعود وقارنوها بهذا الحديث.
انظروا إليهم وهم يلبسون الرقاق ويأكلون الدقاق ويركبون أحسن المراكب ويسكنون القصور ويستأثرون بالنعمة، وتمتلئ أرصدتهم بالملايير التي يضعونها في خدمة ملاك مصارف الغرب من اليهود والصليبيين.
وفوق ذلك فهم يستعملون هذه الأموال في الفساد وحرب الله ورسوله.
أيها المسلمون
ويبطل بهذا الواقع زعم آل سعود بأنهم يمثلون شرعية الدين في الأمة.
فأين هم بالله من شرعية الدين التي لا يمتلكها إلا من تمثّل الدين في حكمه وعدله وزهده واهتمامه برعيته.
ولنرجع إلى السير لنقارن هؤلاء بالإسلام.
روي أن عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ حين قدم إلى الشام قال لأبي عبيدة : اذهب بنا إلى منزلك فقال وما تصنع عندي ؟ فقام أبو عبيدة ــ رضي الله عنه ــ إلى جونة فأخذ منها كسيرات فبكى عمر فقال له أبو عبيدة ــ رضي الله عنه ــ قد قلت لك إنك ستعصر عينيك علي ياأمير المؤمنين يكفيك مايبلغك المقيل . فقال عمر غيرتنا الدنيا كلنا غيرك ياأباعبيدة.
2ــ أرسل عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ إلى أبي عبيدة رضي الله عنه بأربعة الآف أو بأربعمائة دينار وقال للرسول : انظر ماذا يصنع بها قال فقسمها أبو عبيدة ،ثم أرسل إلى معاذ بمثلها قال فقسمها إلاشيئا قليلا قالت له امرأته : نحتاج إليه ، فلما أخبر الرسول عمر قال : الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا .
وعن شبيبة بن نعامة قال : كان علي بن الحسين ــ رضي الله عنه ــ يبخل فلما مات وجدوه يعول مائه أهل بيت بالمدينة قال جرير في الحديث أو من قبله أنه حين مات وجدوا بظهره آثارا مما كان يحمل بالليل للمساكين
أيها المسلمون
لقد أمر الله تعالى الحاكمين أمرا فقال سبحانه:
" و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل".
فأين العدل بين أمير يملك قصرا وفقير من الرعية لا يملك كسرة خبز شعير؟
أين العدل في ملك يملك عشرات المليارات من الدولارات ورعيه لا تملك مجتمعة ما يملكه الملك.
هل هذا هو العدل المأمور به؟
ووالله والله والله لو وزعت أموال الملك على فقراء الرعية لحلت مشاكل الشيوخ والشباب، ومشاكل الحجاج التي ترهقهم كل عام.
لكن..
إلى الله المشتكى.
أيها المسلمون
ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث مسلم: " خير أمرائكم الذين تحبونهم ويحبونكم, و شر أمرائكم الذين تبغضونهم و يبغضونكم ".
فهل يحب الشعب المسلم أمراء يستأثرون بالنعمة من دونه وهو يجوع؟!
وقد كان الفاروق عمر حين يؤكد أنه يخشى أن يسأله ربه عن بغلة عثرت في العراق
أما ورع عمر بن عبد العزيز حين كان صارما في التفريق بين مال الدولة و ماله الخاص فحدثوا عنه ولا حرج، وقد كان ( إذا انتهى من الأمر العام, أشعل قنديلا من ماله لشأنه الخاص ).
أيها المسلمون
فتأملوا وقارنوا وبلغوا وتبينوا وبينوا وانظروا في أمركم وأمر هذا الظلم القاسي الذي يحكمكم ويسيطر على مقدساتكم.
ولا حول ولا قوة إلا بالله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|