|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
مما ابتلي به المسلمون عموما وشعب الجزيرة خصوصا ، ملوك قساة القلوب يظلمون باسم الدين ويسرقون باسم الشرف ويسجنون الأحرار باسم المحافظة على الشريعة والاستقرار.
لقد شدّد الإسلام في أمر الحاكم وجعل الغال لرعيته والغاش لها والمستأثر بالنعمة دونها على هلكة، كما جعله موقوفا مغلولا أمام الله يوم القيامة حتى تتنازل رعيته عن ظلمه لها.
أيها المسلمون
حتى فرعون لم يكن يضيق على الرعية مثل هذا التضييق الذي يمارسه آل سعود اليوم حتى ضد حجاج بيت الله الحرام، ولو كان الأمر متعلقا بشعب الجزيرة العربية دون غيره لكان الأمر أهون وأقل ضررا، لكن المسلمين بمجموعهم متضررون بوجود الأماكن المقدسة في يد ظلَمة ينهبون المال ويخذلون الضيف.
أيها المسلمون
جاء في كتاب المستطرف لبهاء الدين الأبشيهي الباب الحادي والعشرين سيرة السلطان في استجباء الخراج وأحكام أهل الذمة ما نصه:
((قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :استعمل فرعون هامان على حفر خليج سرودس فأخذ في حفره وتدبيره. فجعل أهل القرى يسألونه أن يجري الخليج تحت قراهم ويعطوه مالاً فكان يذهب به من قرية إلى قرية من المشرق إلى المغرب ,ومن الشمال إلى القبلة ,ويسوقه كيف أرادوا إلى حيث قصد فليس خليج بمصر أكثر عطوفاً منه . فاجتمع له من ذلك أموال عظيمة جزيلة , فحملها إلى فرعون وأخبره بالخبر فقال له فرعون : إنه ينبغي للسيد أن يعطف على عبيده ,ويفيض عليهم من خزائنه ,وذخائره , ولا يرغب فيما بأيديهم . رد على أهل القرى أموالهم .فرد عليهم ما أخذ منهم . فإذا كانت هذه سيرة من لا يعرف الله ولا يرجو لقاءه .ولا يخاف عذابه , ولا يؤمن بيوم الحساب , فكيف تكون سيرة من يقول لا اله إلا الله محمد رسول الله ويوقن بالحساب ,والثواب والعقاب ؟))( انتهى)
نعم أيها المسلمون
هذه معاملة من لا يعرف الله لأمته فكيف بمن يدعي الالتزام بالشريعة وتطبيق النصوص وهو يرتع في الحرام لا يرقب في رعيته ولا في مجموع المسلمين إلا ولا ذمة؟
أيها المسلمون
إن آل سعود تكبروا في الأرض بغير الحق، واستولوا على حقوق المستضعفين وجعلوها خاصة لهم من دون الناس، فهم في نعمة والأمة في كرب وضيق.
في الأمة اليوم من يموت جوعا، فأين هي لحوم أضاحي الحجاج التي تملأ السهل والنجد؟
لماذا لا يبيّن آل سعود للأمة طرق صرفها وتوزيعها؟
مع العلم أن لسماسرة آل سعود وعصاباتهم التجارية مؤسسات تبريد وتجميد تقوم بحفظ هذه الأضاحي ثم بيعها في الداخل والخارج.
أيها المسلمون
فهل هذا مما قال به الله تعالى أو أقره هدي النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه؟
إن الأمة تطالب بحقها من ثروتها، لها ولمقدساتها، فهناك نقص وتقصير في خدمات الحج شهد به كل من أدى فريضة الحج لهذه السنة، حتى صارت هذه الشعيرة كابوسا يتخوف منه الفقراء الذين لا يستطيعون البذل للسماسرة الذين يستحوذون على إيجار العقارات والإيواء ووسائل النقل، وهذا التلاعب بتجارة وسائل الحج من إيواء ونقل من شأنه أن يعطّل المسلم عن أداء مناسكه ويوقعه في الضيق والعنت والحرج.
أيها المسلمون
لا بد من المطالبة بالحق الكامل الذي يتناسب مع حجم المال الذي يدره الحج وموسمه على آل سعود، ولا بد للخدمات أن تتحسن لئلا يرجع الناس من البقاع المقدسة متذمرين منزعجين مما لاقوه من التضييق.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
|