خطبة الجمعة  5 ذو الحجة      1428هـ -   14  أكتوبر     2007م

2

      بسم الله الرحمن الرحيم
 إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –       
                                                                                            ثم و بعد

  أيها المسلمون
مشكلة فتاة القطيف كشفت الستار عن آل سعود وأظهرتهم على صورتهم الحقيقية، صورة الظلم للشعب والحكم بالتشهي لا الحق والشرع.
وقد أمر الله تعالى بالقسط والقسطاس والحكم بالعدل، لأن العدل هو ما أنزل الله الكتب وأرسل الرسل لإقراره : (وأن احكم بينهم بما أنزل الله واحذرهم أن يفتنوك).
احذرهم أن يفتنوك عن الحكم بما أنزل الله من العدل فتحكم بالباطل والظلم.

أيها المسلمون
وما وقع فيه آل سعود اليوم في قضية فتاة القطيف، أليس هو الفتنة؟
لقد حكموا ثم تدخل الغرب بجمعياته وشخصياته، فإذا آل سعود يتركون ما كانوا يعتقدونه عدلا لإرضاء الغرب الضاغط باسم حقوق الإنسان التي هو أول من يخرقها، والدليل ما يحصل في العراق وأفغانستان.

أيها المسلمون
وزير خارجية آل سعود، يصرّح أن نظام مملكته سيعيد النظر في الحكم الصادر، تحاشيا لغضب الغرب لا غضب الرب.
هذه فتاة تدخل الغرب لصالحها فمن يتدخل لعشرات الآلاف من المرميين في السجون بدون تهمة؟
من يتدخل للمهدورة حقوقهم من شعب الجزيرة المسلم المخنوق؟
من يتدخل لفاقدي حقوقهم ممن تآمر عليهم هذا الأمير أو ذاك أو بطانة هذه الأميرة أو تلك؟
من ينصف المظلومين الذين لا ظهر لهم؟
من ينصف الضعفاء الذين لا يؤبه لهم؟ المطرودين بالأبواب؟
من ينصف الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا؟

أيها المسلمون
قال الله تعالى في القرآن الكريم:
(أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين).
وسعود الفيصل وعائلته المالكة وقضاته أيخشون الله أم الغرب؟
وهؤلاء القضاة، لماذا لا يستنكرون على العائلة المالكة ما تمليه عليهم من الأحكام ثم التراجعات؟.
هؤلاء القضاة، لماذا لا يقولون صراحة أن حكم القضاء لا يتغير لمجرد ضغط من هيلاري كلنتون وكونداليزا رايس؟
هؤلاء القضاة لماذا لا يقفون في وجه آل سعود كما وقف القاضي شودري في باكستان في وجه برويز مشرف لما تأكد أنه دمية في يد الصليبيين؟
هؤلاء القضاة، لماذا لا يدخلون آل سعود في أزمة تذهب بريحهم ودولتهم مثلما أدخل القاضي شودري برويز مشرف في أزمة تكاد تعصف به وبعرشه الخادم للصليبيين؟

أيها المسلمون
لقد استنكر القرآن الكريم خوف المسلمين من الكفار، لكن تنازلات آل سعود لم تعد غريبة، لذلك فهم مستعدون لتجاوز القضاء والشرع والدين والأخلاق مقابل الحفاظ على عرشهم وإرضاء الغرب عنهم.

أيها المسلمون
من أجل فتاة واحدة يقلبون الأمور في بلادنا رأسا على عقب.
أفلم يكن في وسع الأمير سعود الفيصل آل سعود أن يواجه الغرب الضاغط بجرائمه في البلدان الإسلامية مثل العراق وأفغانستان؟
أفلم يكن قادرا على تذكير الغرب والرئيس الأمريكي بجرائمه في غوانتانامو وأبو غريب؟
ألا يملك الشجاعة ليذكر أسياده في الغرب بالرحلات السرية لوكالة الاستخبارات المركزية في أجواء أوربا ودول الغرب؟
لكن سعود الفيصل مثل ملكه عبد الله بن عبد العزيز لا يستطيع أن يرد على الغرب بكلمة ولا أن يغضب الغرب، لأن عرشه في يد هؤلاء.
لذلك يذهب آل سعود إلى إغضاب الرب لكنهم لا يغضبون الغرب، فبئس ما سولت لهم أنفسهم.
             ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com