خطبة الجمعة 14 ذو القعدة     1428هـ -   23 نوفمبر     2007م

2

      بسم الله الرحمن الرحيم
 إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –       
                                                                                            ثم و بعد

  أيها المسلمون
أمر الله تعالى عباده بأن يكون الشرع مقياسا وضابطا لحركاتهم وسكناتهم، وأن يحكموا الهدي النبوي في كل ما كان بينهم من الاختلاف والتباين في الرأي والموقف، ونهى الله تعالى عن الخيانة والرجز والإفساد في الأرض والتآمر على الإسلام وصفه وشريعته.
وهاهم آل سعود اليوم يحاولون بيع دماء من مات وقضى عبر التاريخ مسلما وجهه لله تعالى مدافعا عن القدس والأقصى والمستضعفين الذين يسومهم اليهود سوء العذاب يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم.

أيها المسلمون
ما يعد له القوم الكافرون الحاقدون في أنابوليس ليس قليلا، كيدهم في ذلك كبير وهو منطلق من مكرهم الذي ذكره الله في القرآن الكريم.
ويا ويح آل سعود كيف يتجرأون على المشاركة في الكيد للقدس والمسرى ؟
ألا يعرفون للأقصى معانيه وأن شانئه مدحور وهالك ؟

أيها المسلمون
روى البخاري في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه قال قلت: (( يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولاً ؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي ؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما ؟ قال: أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصلِّه، فإن الفضل فيه(( .
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قال رسول الله : (( من أراد أن ينظر إلى بقعة من بقع الجنة فلينظر إلى بيت المقدس ))، وقال عبد الله بن عمر: بيت المقدس بنته الأنبياء وعمرته، وما فيه موضع شبر إلا وقد سجد عليه نبي أو قام عليه ملك.
وفي بيت المقدس بشر الله زكريا بيحيى عليهما السلام. وسخر الله لداود الجبال والطير في بيت المقدس. ويهلك الله يأجوج ومأجوج في بيت المقدس. وولد عيسى عليه السلام في المهد في بيت المقدس وأنزلت عليه المائدة فيها ورفعه الله إلى السماء منها وينزل من السماء فيها ليقتل المسيح الدجال. وصلى النبي إلى البيت المقدس قبل توجهه إلى الكعبة ستة عشر أو سبعة عشر شهراً. وورد في آثار أن المحشر والمنشر في بيت المقدس . وغير هذا من الفضائل كثير.
فكيف يتجرأ هؤلاء على هذا الفضل الكبير ويتآمرون على مستقبل مسجد كهذا ليكون لليهود وما مؤتمر أنابوليس إلا ليكون المسجد لليهود كما كان حلمهم دائما.

أيها المسلمون
ويرتبط المسجد الأقصى بالإسراء والمعراج، الحادثة العظيمة، المذكورة في القرآن الكريم: ((سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله )).
وأنه في أرض مباركة قال تعالى : ((ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين )).
وفي مسند أحمد وسنن ابن ماجه عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس فقال صلى الله عليه وسلم : (( أرض المنشر والمحشر ائتوه فصلوا فيه)).
فهل يعمل آل سعود اليوم إلا لحرمان المسلمين من الصلاة فيه، بل والفلسطينيين أنفسهم من ذلك؟
كيف يمكن لآل سعود ويا لعظيم جرمهم وهم يتآمرون على أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال؟
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في الصحيحين:
)) لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي((؟!
وهو أولى القبلتين، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليه في بداية فرض الصلاة، ثم أمر بالتحول إلى الكعبة.
فعن البراء رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت، وكان قد مات على القبلة قبل أن تحول رجال قتلوا لم ندر ما تقول فيهم فأنزل الله تعالى: "وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم"، ومما يؤكد عاطفة المسلمين نحو القدس الشريف كواحد من أهم معالم الإسلام أنه قد أسرى الله برسوله صلى الله عليه وسلم إليه، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام دخل المسجد الأقصى وصلى فيه، ففي رواية أنس رضى الله عنه:
ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل: أخذت الفطرة".

أيها المسلمون
وقد سُمِّي المسجد الأقصى بهذا الاسم لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام، وكان أبعد مسجد عن أهل مكة في الأرض يعظم بالزيارة والمراد بالبركة المذكورة في الآية الكريمة في قوله تعالى "الذي باركنا حوله" البركة الحسية والمعنوية، فأما الحسية فهي ما أنعم الله تعالى به على تلك البقاع من الثمار والزروع والأنهار، وأما المعنوية فهي ما اشتملت عليه من جوانب روحية ودينية، حيث كانت مهبط الصالحين والأنبياء والمرسلين ومسرى خاتم النبيين، وقد دفن حول المسجد الأقصى كثير من الأنبياء والصالحين.
فكيف استطاع آل سعود أن يصلوا بمكرهم إلى هذا المكان القصي ليضيعوا رسالته ومقاومته كما فعلوا بالأماكن المقدسة في الجزيرة؟
اللهم إنا نسألك أن ترد كيدهم في نحورهم وأن تحفظ بيتك يا رب.

             ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com