|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
وانكشف الستار مرة أخرى وأسقط في أيدي أنصار الباطل الذين يخفون الشمس بالشبكة، من الذين يبذلون الجهد والمال في محاولات يائسة لتلميع صورة آل سعود.
مرة أخرى تنشر مجلة فوربس غسيل هؤلاء وهي المجلة المطلعة حسب مصادرها على أرصدة هؤلاء في البنوك الأجنبية، أما ما خفي فهو أكبر.
الملك عبد الله آل سعود من أغنى أغنياء العالم ، ووالله لن تزل قدمه حتى يُسأل عن هذا المال ومصدره.
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم.
أين أنت يا ملك آل سعود الثري من عمر بن عبد العزيز.
لقد أهدي إلى عمر بن عبد العزيز هدية وهو خليفة فردها، فقيل له: كان رسول الله يقبل الهدية! فقال: كان ذلك له هدية، وهو لنا رشوة .
أيها المسلمون
وقد روي في جامع الترمذيّ بالإسناد الصحيح أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تزول يوم القيامة قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين أخذه وفيما أنفقه”
وروى البخاري في صحيحه عن خولة الأنصارية أنّ رسول الله قال: “إنّ رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة” .
فهل من بطانة آل سعود وأشياعهم وأتباعهم من يستطيع التأكيد أن مال الملك عبد الله من الحلال ويتحمل ذلك أمام الله تعالى يوم القيامة؟
أيها المسلمون
وجاء عن مسروق : (قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا على اليمن فقبض النبي صلى الله عليه وسلم فجأة ، واستخلف أبو بكر ، قال : وبعث أبو بكر عمر على الموسم ، فجاء معاذ يوم عرفة ومعه وصفاء قد عزلهم ، فلقيهم عمر فقال : ما هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء لأبي بكر من الجزية ، وهؤلاء أهدوا لي هدية ، فقال عمر : أطعني وسلمهم لأبي بكر ، فإن سلمهم لك أخذتهم ، فقال معاذ : لا والله لا أفعل ، لا أعمد إلى هدية أهديت لي فأعطيها أبا بكر ، فلما كان الغد لقي معاذ عمر ، فقال : ما أراني إلا فاعلا الذي قلت لي ، إني رأيتني البارحة أتوا إلى النار وأنت آخذ بحجزتي ، فأتى أبو بكر معاذا فدفعه إليه ، فقال : هؤلاء أهدوا لي فخذهم فأنت أحق بهم ، قال : فسلمهم أبو بكر ، فأخذهم فانطلق بهم إلى منزله ، فأقيمت الصلاة ، فإذا هم في الصف خلفه ، فلما صلى ، قال : أصليتم ؟ قالوا : نعم ، قال : لمن ؟ قالوا : لله ، قال : اذهبوا فأنتم لله .).
أيها المسلمون
وقال الإمام مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وابن أبي عمر -واللفظ لأبي بكر- قالوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابن عيينة عن الزهري، عن عروة عن أبي حميد الساعدي -رضي الله تعالى عنه- قال: استعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلًا من الأسد يقال: له ابن اللُّتْبِيَّة، قال عمرٌو وابن أبي عمر: على الصدقة، فلما قَدِمَ، قال: هذا لكم، وهذا لي أُهْدِيَ لِي، قال: فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر، فَحَمدَ الله –تعالى- وأثنى عليه، وقال: ((ما بال عامل أبعثه، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه، أو في بيت أمه، حتى يَنظر أيهدي إليه أم لا؟! والذي نفس محمد بيده، لا ينال أحد منكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تَيْعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرَتَي إبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت -مرتين)).
ثم قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: حدثنا أبو بكر بن أبو شيبة، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حزام، عن عدي بن عميرة الكندي -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعترسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مِخْيطًا فما فوقه، كان غلولًا يأتي به يوم القيامة، قال: فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله اقبل عني عملك قال: وما لك؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: وأنا أقوله الآن؛ من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى)).
قال العلماء:
والتحقيق أن هدايا العمال تشبه الرشوة المحرمة، فالرشوة: هي كل مال دفع؛ ليبتاع من ذوي جاه عونًا على ما لا يحل، ويخشى من هدايا العمال ومن الهدايا إلى جامع الصدقات أن تدفعهم هذه الهدايا إلى التغاضي والتساهل في حقوق الفقراء، والمساكين، ومصارف الزكاة الأخرى، فهي قد تكون وسيلة إلى ما لا يحل، ووسيلة الحرام حرام، وهي وإن كانت وسيلة غير محققة الغاية، لكن سد باب الذرائع مطلوب، ولهذا لو تحققنا أن هذه الهدية لن توصل إلى ما لا يحل كأن تعطى بعد انتهاء مهمة العامل نهائيًّا فلا شيء فيه.
قال ابن العربي: الذي يهدي لا يخلو أن يقصد إما: ود المهدى إليه، أو عونه، أو ماله، فأفضلها الأول وهو قصد ود المهدى إليه؛ والثالث: جائز وهو قصد مال المهدى إليه؛ لأنه يتوقع بذلك أن يرد إليه الزيادة على وجه جميل، وقد تستحب إن كان محتاجًا ، والمهدي لا يتكلف، وإلا فيكره؛ وأما الثاني: وهو قصد عون المهدى إليه، فإن كان لمعصية فلا يحل وهو الرشوة، وإن كان لطاعة فتستحب، وإن كان لجائز فجائز، لكن هذا إن لم يكن المهدى له حاكمًا، أي: فإن الإهداء للحاكم لا يخلو من شبهة الوصول إلى ما لا يحل غالبًا.
ومن غير الغالب الهدايا التي كانت تهدى إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد حكى ابن سعد من طريق فرات بن مسلم قال: "اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح، فلم يجد في بيته شيئًا يشتري به، فَرَكِبْنَا مَعَهُ فتلقاه غلمان الدير بأطباق التفاح، فتناول واحدة فشمها، ثم رد الأطباق، فقلت له في ذلك، فقال: لا حاجة لي فيه، فقلت: ألم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟! فقال: إنها لأولئك هدية، أي: لأنهم كانوا مأمونين أن تؤدي بهم الهدايا إلى ما يحل، وهي للعمال بعدهم رشوة، فكذلك ما كان يهدى إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-".
أما كيف يبرأ العامل من إثم هدية وصلت إليه أثناء عمله؟
أيها المسلمون
والحكم في مال الملك عبد الله رده إلى أهله ومستحقيه، ،يقول النووي: "عليه أن يرد الهدية إلى مهديها فإن تعذر فإلى بيت المال" انتهى، ومحل ذلك إذا لم يأذن الإمام له في ذلك، فقد أخرج الترمذي عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن فقال: ((لا تصيبن شيئًا بغير إذني فإنه غلول)).
وقال المهلب في حدثينا: أن الهدية إذا أُخذت تجعل في بيت المال، قال الحافظ ابن حجر: "وهو مبني على أن ابن اللتبية قد أُخِذ منه ما قال عنه هدية، وهو ظاهر السياق لكن لم أرَ ذلك صريحًا " انتهى، وقال ابن قدامة في المغني: "عليه ردها لصاحبها" وتُعقِّب بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر ابن اللتبية برد الهدية التي أهديت له لمن أهداها.
أيها المسلمون
ثم يذهب بعض الفقهاء إلى أن المال الحرام يفسد حكم الحاكم ويصبح باطلا كما يصبح هو مخلوعا.
قال أبو حنيفة: إذا ارتشى الحاكم انعزل في الوقت وإن لم يعزل، وبطل كل حُكم حَكم به بعد ذلك، قال القرطبى تعليقاً على قول أبي حنيفة: "وهذا لا يجوز أن يختلف فيه إن شاء الله؛ لأن أخذ الرشوة منه فسق، والفاسق لا يجوز حكمه والله أعلم" .
لقد قال تعالى في التنزيل:(وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوٰلَكُمْ بَيْنَكُم بِٱلْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مّنْ أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ بِٱلإثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)[البقرة:188]، ويقول سبحانه في شأن اليهود: (سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحْتِ) [المائدة:42].
يُروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (بابان من السحت يأكلهما الناس: الرشا ومهر الزانية).
وجاء في سنن أبي داود بسند حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هديةً عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا))، قال ابن مسعود رضي الله عنه: (السحت أن تطلب لأخيك الحاجة فتُقضَى، فيهدى إليك هديةً فتقبلها منه).
أيها المسلمون
هذا حكم الشرع في ملك آل سعود فمن كان يعرف أنه معروض على الصراط يوم القيامة فلينكر ولو بقلبه ومن كان غير ذلك فليكن في صف الملك وملاييره لا في صف الحقوق والمسلمين الذين لا يجدون طعاما ولا شرابا.
ألا ليت هذه الأموال ذهبت لتحرير القدس أو العراق من اليهود والصليبيين.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
|