|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
عاقبة الظلم وخيمة، ونهاية الظالم انكسار عروش الظالمين وسقوط سطوتهم ولو بعد حين، هذا في الدنيا أما في الآخرة فإن الظلم ظلمات.
وقد قيل ليحيى البرمكي وهو في السجن يا أبت أبعد الأمر والنهي صرنا إلى هذه الحال، قال لعلها دعوة مظلوم سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها.
أيها المسلمون
لقد بدأ التحرك ضد آل سعود قبليا قويا، فقد استفاقت القبائل العربية وفهمت أن ما فُرض عليها من انتماء قسري إلى آل سعود يجب تحطيمه والخروج من إلزامه، فبدأ الرجوع إلى الأصل والافتخار به، مع العلم أنّ القبيلة التي ينتمي إليها آل سعود لا تكاد تساوي شيئا عراقة ومحتدا أمام غيرها من القبائل مثل قريش قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم.
كل المظاهر في جزيرة العرب تحولت إلى المظهر القبلي ليس عصبية ولكن انتقاما من آل سعود لسلخهم الناس من انتمائهم، ولإدراك الناس أنه لا يمكن التحصن من الظلم واقعا إلا بالقبيلة.
أيها المسلمون
وآل سعود خائفون يردون على هذا ببعض فتاوى علماء بلاطهم، بأنه عصبية منتنة منكرة وجب تركها، هم الذين لم يقولوا يوما بأنّ التعصب لآل سعود وقسر الناس على الانتماء إليهم (سعودي) عصبية منتنة منكرة.
كما توقعنا تماما وكما كنا نتحدث طوال سنوات في موقع الأمة ومن خلاله، تحرك المارد ضد الظلم والجبروت الباطل.
أيها المسلمون
هذه نهاية الظلم مهما طالت جولته، وقد ورد في الأثر أنه حصل جفاف وقحط في زمن نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، فخرج للاستسقاء، فبينما هو في البرية، إذا به يرى نملة، قد رفعت قوائمها إلى السماء، تدعو ربها متذللة متضرعة وهي تقول: {اللهم لا تهلكنا بخطايا بني آدم}.
وجاء في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا".
والظلم قبيح من كل الناس ولكن قبحه اشد وعاقبته أضر إذا صدر من ولاة الأمر نحو رعاياهم، حيث يصعب رفعه عنهم وإزالته منهم، لما للحكام من السطوة والأعوان، ولأن من أهم حقوق الرعية على الرعاة دفع الظلم عنهم، وحماية الضعفاء من جور الأقوياء، ولهذا قال أبو بكر رضي الله عنه عندما ولي الخلافة: "الضعيف منكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي منكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه"، أوكما قال.
وظلم ولاة الأمر يُجَرِّئ أتباعهم وأعوانهم على الظلم ويدفعهم إليه دفعا لما لهم من المكانة والحظوة واستقلال النفوذ، وهو ما يراه المسلمون في الجزيرة من بطانة الملك وبطانات الأمراء.
إذا كان رب البيت للدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
أيها المسلمون
الظلم مقيت ممحق للبركة، لذلك لا يرى المرء في الجزيرة العربية رغم النفط والثروات وعوائد الحج ودعوات إبراهيم بجباية كل شيء إليها، لا يرى أثر ذلك على العباد، فالفقر مستشر والمتربة والجوع وانتحار الناس من قلة ذات اليد.
ذكر ابن الجوزي رحمه الله في كتاب "مواعظ الملوك والسلاطين" على غير هذا الوجه، قال: "خرج كسرى في بعض الأيام للصيد، فانقطع عن أصحابه وأظلته سحابة، فأمطرت مطرا شديداً حال بينه وبين جنده، فمضى لا يدري إلى أين يذهب، فانتهى إلى كوخ فيه عجوز، فنزل عندها، وأدخلت العجوز فرسه، فأقبلت ابنتها ببقرة قد رعتها فاحتلبتها، ورأى كسرى لبنها كثيراً، فقال: ينبغي أن نجعل على كل بقرة خراجاً، فهذا حلاب كثير؛ ثم قامت البنت في آخر الليل لتحلبها فوجدتها لا لبن فيها فنادت: يا أماه قد أضمر الملك لرعيته سوءاً؛ قالت أمها: وكيف ذلك؟ قالت: إن البقرة ما تبز بقطرة من لبن؛ فقالت لها أمها: اسكتي، فإن عليك ليلا؛ فأضمر كسرى في نفسه العدل والرجوع عن ذلك العزم، فلما كان آخر الليل قالت لها أمها: قومي احلبي؛ فقامت فوجدت البقرة حافلا، فقالت: يا أماه قد والله ذهب ما في نفس الملك من السوء؛ فلما ارتفع النهار جاء أصحاب كسرى فركب، وأمر بحمل العجوز وابنتها إليه، فأحسن إليهما ، وقال : كيف علمتما ذلك ؟ فقالت العجوز: أنا بهذا المكان منذ كذا و كذا، ما عمل فينا بعدل إلا أخصبت أرضنا، واتسع عيشنا، وما عمل فينا بجور إلا ضاق عيشنا وانقطعت موارد النفع عنا".
وذكر الطرطوشي في كتابه "سراج الملوك": "أنه كان بصعيد مصر نخلة تحمل عشرة أرادب تمراً، ولم يكن في ذلك الزمان نخلة تحمل نصف ذلك، فغصبها السلطان، فلم تحمل في ذلك العام ولا تمرة واحدة".
أيها المسلمون
عن ابن عمر رضي الله عنه يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم :"لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً"؛ وعن عائشة كذلك ترفعه: "من ظلم قيد شبر من الأرض طوّقه من سبع أرضين"؛ وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ: "وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد."
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يوم من إمام عادل أفضل من مطر أربعين صباحا أحوج ما تكون الأرض إليه".
وكتب عامل لعمر بن عبد العزيز: "إن مدينتنا قد احتاجت إلى مرمَة، فكتب إليه عمر: حصن مدينتك بالعدل ، ونق طرقها من المظالم".
وقال كعب الأحبار لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما: "ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء"، فقال عمر: "إلا من حاسب نفسه"؛ فقال كعب: "والذي نفسي بيده إنها لكذلك: إلاَ من حاسب نفسه ، ما بينهما حرف"، يعني في التوراة.
ومن الأمثال السائدة في السلطان: إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن الطاعة؛ لا صلاح للخاصة مع فساد العامة؛ لا نظام للدهماء مع دولة الغوغاء؛ الملك يبقى على الكفر ولا يبقى على الظلم.
وقال مجاهد: المعلم إذا لم يعدل بين الصبيان كتب من الظلمة.
أيها المسلمون
لقد بدأ موسم دفع ثمن الظلم الذي اقترفه آل سعود فعُدوا لهم، فعن قريب ترون مذلتهم ونهاياتهم السيئة.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
|