خطبة الجمعة 23 رمضان     1428هـ -   5   أكتوبر    2007م

2

      بسم الله الرحمن الرحيم
 إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –       
                                                                                            ثم و بعد

  أيها المسلمون
    طوال شهر رمضان والمسلمون يجأرون إلى الله تعالى بما يصيب الدين من الخدش على أيدي آل سعود، طوال الشهر والمسلمون يشتكون إلى علماء الإسلام ليقولوا قولتهم في العدوان على الشهر الكريم، وهاهو ذا الشهر يكاد ينقضي دون أن يتحرك العلماء للصدع بكلمة الحق المطلوبة التي أخذ الله عليهم المواثيق بقولها والصدع بها.

أيها المسلمون
في أعظم الشهور وأعظم الأماكن وأقدسها، في شهر القرآن الكريم الذي فيه ليلة هي خير من ألف شهر، وفي بلاد الحرمين التي نزل فيه الكتاب العظيم وبعث فيه النبي الرحيم، في هذا الزمن وهذا المكان يتجرأ آل سعود على الحرمات فينشرون سمومهم وينفثون دخان منكراتهم في البر والجو، مفسدين على المسلمين صيامهم وقيامهم.

أيها المسلمون
إنكار منكر آل سعود ليس محصورا ولا مطلوبا فقط في علماء الجزيرة العربية الذين انضوى أكثرهم تحت عباءة آل سعود وطوّعوا الفتوى والنصوص لما يخدمهم وما يطلبونه.
كلمة الحق واجب على كل مسلم أينما كان وعلى العلماء أينما كانت ديارهم وفي أي بقعة تواجدوا.
والله تعالى لما قال : (لتبيننه للناس ولا تكتمونه)، لم يكن يقصد علماء ولا دعاة الجزيرة العربية دون غيرهم، فكل من أوتي علما مطالب بالعمل وفق مقتضاه وبما يتطلبه النص الشرعي والمصلحة الشرعية لا الأهواء.
الواجب على العلماء في الإنكار وقيادة الأمة في معركة إنكار المنكر كبير، وقد نظر الناس إلى العلماء كثيرا وانتظروا منهم رأيهم طويلا في ما يقوم به آل سعود من المنكرات والتجاوزات، لكن آل سعود استطاعوا أن يكمموا الكثير من الأفواه بالترغيب والترهيب فضاعت كلمة الحق في ذلك.
قال محمد بن كعب :
لا يحل للعالم أن يسكت على علمه، ولا للجاهل أن يسكت على جهله، قال الله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب وقال: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (الأنبياء:7

أيها المسلمون
وقد قال الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه: لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء، ثم تلا هذه الآية .

ورُوي عن علي رضي الله عنه أنه قال:

ما أخذ الله على الجاهلين أن يتعلموا، حتى أخذ على العلماء أن يُعلِّموا .
وعن الحسن قال:
لولا الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم، ما حدثتكم بكثير مما تسألون عنه .
قال قوم: معنى الآية: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم؛ فعن سعيد بن جبير قال: قلت لـ ابن عباس رضي الله عنهما: إن أصحاب عبد الله يقرؤون:
وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين)
آل عمران:81
قال: أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم .

أيها المسلمون
وإلى أي الأقوال ذهبنا، فإن العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب، كما هو مقرر عند أهل التفسير، فحكم الآية إذًا يشمل كل من يرتكب صنيع أهل الكتاب، ويفعل فِعْلَتهمْ من الكتمان والنبذ .

أيها المسلمون
ولقد قال تعالى:
( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيَّنَّاه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (البقرة:159

أيها المسلمون
واللعنة هي الطرد والإخراج من رحمة الله تعالى على منوال ما حصل لإبليس ولفرعون من بعده، فلا يكونن مسلم في هذه الدائرة الشنيعة.

أيها المسلمون
وهاهو عيد الفطر المبارك يحل علينا منهيا شهرا كان الأولى أن يكون شهر المعروف والتواصي بالمعروف،فتقبل الله من الأمة صيامها وقيامها ودعاءها وتبتلها وطاعاتها، وأعاد الله علينا رمضان العام القادم والحرمان الشريفان في أحسن حال، في يد الأمة الحامية بالشرع لا أيدي آل سعود الذين هتكوا الستر وأشاعوا المنكر واستأثروا فأفسدوا ولجوا في طغيانهم يعمهون.


             ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com