خطبة الجمعة 30 ربيع الاول  1427هـ -   28 ابريل   2006م

2

   بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
               ثم و بعد
 
 
  
أيها المسلمون

     لقد فتحت الدنيا على أهل الجزيرة العربية، ورزقهم الله من لدنه رزقا حسنا، وأغدق عليهم ثروة هي أم الثروات التي يسيل لها لعاب الدول والشركات في هذا الزمان.
إنها نعمة النفط.
غير أن هذا الرزق وقع تحت يد أسر حاكمة وعائلات مالكة فتحول إلى المحظور الذي نهى الله عنه وهو أن يكون المال دولة بين مجموعات معينة دون باقي الأمة.

أيها المسلمون
وقد استأثرت أسرة آل سعود الحاكمة بنسب كثيرة من حق شعب الجزيرة المسلم في النفط، فعاثوا بذلك فسادا وإفسادا في الوقت الذي لا يجد فيه أفراد الشعب لقمة العيش والكساء.
وهذا والله هو مبدأ ثورات الجياع التي تستند إلى قول أبي ذر الغفاري رضي الله عنه "عجبت لمن لا يجد القوت في بيته ، كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه"؟
هؤلاء آل سعود يتقلبون في النعيم المغتصب من حق الشعب المسلم في الجزيرة، وحق الأمة الإسلامية من عوائد الحج والعمرة، دون أن ينتبهوا إلى أن هذا النعيم ظلمات يوم القيامة وقد قال تعالى:
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} (المؤمنون) وقال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} (الكهف).

لقد غرتهم الحياة الدنيا، ونسوا يوم المقاضاة والحساب بين يدي الله تعالى:
وقال تعالى: {يآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَاوَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}

وقال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (الحديد).

أيها المسلمون
أهذا هو شعار الإسلام والتدين الذي يرفعه آل سعود؟
وأين هذا التدين مما قاله صلى الله عليه وسلم.

فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة" متفق عليه.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة في النار صبغة ثم يقال: يا ابن ءادم هل رأيت خيرا قطّ هل مرّ بك نعيم قطّ فيقول: لا والله يا رب.

ويؤتى بأشدّ الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة من الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مرّ بك شدة قط فيقول: لا والله ما مرّ بي بؤس قطّ ولا رأيت شدة قطّ". رواه مسلم.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليمّ فلينظر بم يرجع" رواه مسلم.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فو الله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم" متفق عليه.

أيها المسلمون
وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: "انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم" متفق عليه وهذا لفظ مسلم.

وعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبنى الناس فقال: "ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس" رواه ابن ماجه وغيره.

وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: "إن لكلّ أمة فتنة وفتنة أمتي المال" رواه الترمذي.

أيها المسلمون
لقد ابتلي شعب الجزيرة والأمة بأكملها بأسرة متسلطة، عاثت في الأماكن المقدسة فسادا فأذلت العزيز ونهبت المال وأهدرت الدماء واستحلت الأعراض والشرف وأفسدت القيم ونصبت منابر السوء في الإعلام، مستغلة في كلب ذلك المال المسروق الذي نثق نحن ونحن نعرف عدالة الله أن الله سيسألهم عنه.


أيها المسلمون
صحيح أن ترسانة السلاح وقوة الجيش والشرطة وما يملكه آل سعود من القوة والمنعة تفرض على الشعب المستضعف الصمت ، وصحيح أن الظالم يسرق تحت تهديد السلاح منخدعا بصمت المسروق، لكن دوام الحال من المحال، فقد بدأ همس الشعب يقوى ويزداد، ويتسع ويتفجر.
فبالله عليكم
هل يقف مسلم يخاف الله واليوم الآخر ويخشى المرور على الصراط في صف آل سعود المتخمين ويترك صف المستضعفين الذين لا يجدون اللقمة من شعبهم المظلوم ؟

أيها المسلمون
لذلك فالإنكار واجب ولو بالقلب، فأنكروا ما تفعله هذه الأسرة الفاسدة الظالمة المستهترة وذلك أضعف الإيمان

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم  

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com