خطبة الجمعة 10 رمضان     1428هـ -   21  سبتمبر    2007م

2

      بسم الله الرحمن الرحيم
 إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –       
                                                                                            ثم و بعد

  أيها المسلمون
    هذا شهر رمضان ينسلّ من بين أصابعنا يوما يوما، رغم محبتنا له وحزننا على فراقه.
يجيء رمضان لطيفا ويرحل لطيفا، تتضوع منه نسمات الرحمة والأنس..
وللناس في رمضان مذاهب،فمنهم من يقتني الحسنات ومنهم من يصر على اقتناء السيئات.
أيها المسلمون
وقد بدأ آل سعود فيما يبدو يتنصلون من وزر قنواتهم التي ملأوا بها الفضاء بأموال لا تحل لذلك، أموال مسروقة وعوائد ثروات منهوبة.
هاهم يرفعون أصواتهم تدريجيا متنصلين من ذنب هو ذنبهم ومن منكر هو منكرهم ومن خطايا هي خطاياهم.

أيها المسلمون
وكان عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المفتى العام لآل سعود ورئيس هيئة كبار العلماء والبحوث العلمية والإفتاء قد قال: “ أن القنوات الفضائية إذا أقدمت في رمضان على نشر المسلسلات الهابطة فقد وقعت في ركب دعاة الفجور والفساد وأصبح القائمون عليها ممن يسعون في الأرض فسادا “ .
وأشار بحسب جريدة “ المدينة “إلى أن: “ الشباب في هذا العصر يواجهون فتن الشبهات والشهوات ، فتن شبهات من الذين شرقوا بهذا الدين، ومن الذين يحاولون زحزحة هذا الدين من نظم الحياة ومن الذين يطعنون في كمال هذه الشريعة، ويشككون في شمولها وعمومها وينخدعون بالآراء الضالة، وفتن الشهوات من خلال نشر الأفلام الخليعة والمسلسلات الضارة فعلى المسلم أن يتقى نظره إليها وأن يُحصّن أهله وعائلته منها “.

أيها المسلمون
ولأن الوعي قد ازداد عند شباب أمتنا فقد لاقى هذا الكلام من المفتي هجوما كبيرا من المسلمين على مواقع الانترنت واعتبروه قولا لنصف الحقيقة، التي يبقى نصفها الآخر عند المفتي الذي لا يتجرأ على توجيه كلامه لآل سعود الذين يملكون جل هذه القنوات بالكف عن تدمير الأخلاق وتحطيم الآداب ومحاربة دين الله تعالى.
وقد رد أحد هؤلاء على المفتي بقوله:
"طيب ماذا يقول في القيمين على تلكم المحطات من “ولاة الأمور” أوليسوا أس البلاء وموطن الداء وسبب الفساد؟
هل نطالب الناس بترك المنكرات ولا نطالب أصحاب المنكرات أنفسهم بعدم إفساد المسلمين؟"
لقد سمحوا للمفتي أخيرا ولبعض علمائهم بالحديث عن قنواتهم الفضائية واستنكار ما فيها، فعلوا ذلك بعد أن رأوا أن الانتقاد لقنواتهم قد كثر خاصة وهم ينتهكون بها حرمة شهر رمضان كلما جاء.

أيها المسلمون
ألا يعلم المفتي أن اقتلاع الشجرة الخبيثة التي غرسها ولاة أمره ورعوها وسقوها بالسحت والمال الحرام المسروق أولى من النهي عن الأكل منها.
يا سبحان الله وكأن الدين عند هذا لم يأت إلا لنهي الضعفاء وتقريعهم، فينهون الضعيف عن الأكل من الشجرة ولا ينهون من غرس الشجرة عن غرسها والاحتفاظ بها.
ألم يكن جديرا بالمفتي أن ينهى عن الحرام الأصلي لا عن الدخول فيه بعد ذلك.
ألقاه في اليم مربوطا وقال له
إياك إياك أن تبتلّ بالماء
هذا واقع هؤلاء العلماء المساكين.
بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ من الأعلى، ويقول لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.
أما أن يكون الإسلام نهيا للفقراء والضعفاء، ويكون المحكومون فوق نصوص الدين وفوق القانون والشريعة والمحاسبة فهذا ليس من الإسلام في شيء.
الناس سواسية أمام الله، ملوكهم ورعاعهم، أغنياؤهم وفقراؤهم، موظفوهم ووزراؤهم.
عند آل سعود يختلف الأمر، فمناصحة الملك والأمراء ممنوعة، رغم أن علماء البلاط يقولون أنهم ينصحونهم في السر لئلا يحدثوا فتنة بالجهر لهم بالنصيحة.
هل هذا هو الإسلام؟
وما داموا ينصحونهم في السر كما يزعمون ولا تظهر نتيجة ولا انتهاء عن المنكر فمعنى هذا أن ولاة الأمور لا يقبلون النصيحة بل يصرون على المنكر.
لئن كان العلماء قد قضوا كل هذه السنوات في نصح فهد وعبد الله بالإقلاع عن المنكرات وسرقة المال ونشر الموبقات وإفساد الأخلاق، دون أي نتيجة تُذكر فهذا معناه أن ملوك آل سعود مصرون على المعصية والفساد وسبل الشيطان، وآنذاك لا بد من هزهم هزا وإلزامهم بترك المنكر والظلم.
كان الناس يقومون لحاكم المسلمين في المسجد يفتحون معه سجلات الحساب وما ينكرونه عليه، وكان يستمع إليهم ويجيب.
أما اليوم فالجهر بالنصح ممنوع، وفي السر لا نصيحة، ويبقى علماء آل سعود لا يتوجهون بنصوص العذاب والاستنكار والتحريم إلا إلى الرعية البسيطة راقدة الريح وضعيفة الجناح.
نسأل الله أن يجعلنا ممن يقول كلمة الحق عند سلطان جائر.
                         
                    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته.

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com