|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
ثروات الأمة منة ونعمة من الله تعالى، يجب المحافظة عليها واستعمالها فيما يفيد الأمة ويرجع عليها بالخير.
ومن أسوأ ما ابتليت به الأمة الإسلامية أن جعل الله مركزها الديني ومحورها الجغرافي تحت سلطة آل سعود، الذين استحلوا أموال الجزيرة العربية لهم خالصة من دون الشعب المسلم الذي يموت جوعا وقهرا وكمدا، كما استحلوا أموال الحج والعمرة يعيثون فيها وبها فسادا ومنكرا.
أيها المسلمون
ومن عظمة هذا الذين أنه ضبط كل الأمور صغيرها وكبيرها في أنصبتنها وبضوابطها ومقاديرها، ومن ذلك المال العام الذي هو ملك للأمة.
ولقد تحدث القرآن عن المال وبيّن أنه فتنة وأنه إما غنم وإما غرم، وأن العمل الصالح أبقى.
قال تعالى:
( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ) [الكهف:46]، وقال: { وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً } [الفجر:20].
وقال سبحانه: ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) [الأنفال:28].
وقال :( وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ) [سبأ:37].
وقد يغتر البعض ويعجب بما يراه على آل سعود من النعم والرفاهية المغتصبة المسلوب حقها من أصحابها الشرعيين، وقد قال تعالى:
( فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) [التوبة55]،وقريب من ذلك ما قاله تعالى عن الكافرين وقصتهم مع المال يوم القيامة:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ) [آل عمران! :10].
ومن الصور السيئة التي استعمل فيها آل سعود المال، إقامتهم لمراكز ومؤسسات وقنوات الفساد والرذيلة كما يعرف العام والخاص، وهو أمر محرم، وقد قال تعالى:
(يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) [المنافقون:9]، ويقول سبحانه: ( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا )[الفتح:11].
ومن الصور السيئة انشغال آل سعود بصرف المال في مبادرات سياسية وأمنية مشبوهة تعطل الجهاد المشروع ضد الغزاة كما في فلسطين والعراق، ومؤامراتهم في هذا المجال غير خافية .
قال تعالى: ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) [التوبة:81 ].
أيها المسلمون
لقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه « لن تزولا عبد يوم القيامة حتى يسأل عن هذا المال من أين اكتسبه وفيم أنفقه » ، وأن: « أيما جسد نبت على السحت فالنار أولى به ».
وفي مملكة آل سعود اليوم ومعاملاتهم الخارجية من الرشاوى والتعامل الحرام وأكل أموال الناس بالباطل ما يهتز له الوجود استنكارا.
هذا والله تعالى يقول: (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة:188]،ويقول سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) [النساء:29].
أفلم يقرأ هؤلاء الأمراء الذين يتمسحون بالإسلام ادعاءا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: « لعن الله الراشي والمرتشي »؟
وقد جاء في صحيح مسلم: « من سأل الناس تكثراً فإنما يسأل جمراً، فليستقل أو ليستكثر ولا حول ولا قوة إلا بالله وهو حسبنا على هؤلاء ونعم الوكيل.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
|