خطبة الجمعة  22 جمادي الآخرة     1428هـ -   7  يوليو    2007م

2

      بسم الله الرحمن الرحيم
 إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –       
                                                                                            ثم و بعد

  أيها المسلمون

انتشر في الجزيرة العربية وباء خطير يمس أساسيات الحياة الخمس التي جاء الإسلام لحمايتها وحفظها، والتأكيد على حرمة المساس بها بغير حق، ومنها النفس والمال.
وقد أصبح هذان الأمران من الأمور المباحة لآل سعود وأعوانهم وبطانتهم ظلما وبغير حق، بل وشرعوا في ذلك قوانين تحفظ هذا الظلم وتستره كما حدث في تخريب بيوت في سوق البورصة كا يسمى.

أيها المسلمون
أما الاعتداء على النفس والحريات وتلفيق التهم الباطلة فحدث عنه ولا حرج، وفي الوقت الذي يرتكب الأمراء والأميرات أشنع المحرمات وأعتى المنكرات، دون حسيب ولا رقيب من الدولة المنخورة الواهية، يتم أخذ العامة من الناس بالذنب البسيط.

أيها المسلمون
وذنوب الأمراء التي تمس عرش الرحمن لا يهتم بها القائمون على الملك في جزيرة العرب، بينما تشرع أقسى التشريعات لمعاقبة من يمس بعرش الأسرة المالكة، ذلك لأن عرشهم أعظم في أنفسهم من عرش الله تعالى، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
 

أيها المسلمون
وأكل أموال الرعية بالباطل مهما كانت الوسيلة أمر منكر وشديد.
وقد جاء فى كتاب:الزواجر عن اقتراف الكبائر ، أن رجلا قال : رأيت رجلا مقطوع اليد من الكتف وهو ينادي من رآني فلا يظلمن أحدا ،
فتقدمت إليه وقلت له : يا أخي ما قِصَّتُك ؟
فقال يا أخي قصتي عجيبة ، وذلك أني كنت من أعوان الظلمة ، فرأيت يوما صيادا قد اصطاد سمكة كبيرة فأعجبتني ،
فجئت إليه فقلت : أعطني هذه السمكة ، فقال لا أعطيكها ؟! أنا آخذ بثمنها قوتا لعيالي ،
فضربته وأخذتها منه قهرا ومضيت بها.
قال : فبينما أنا ماش بها حاملها إذ عضت على إبهامي عضة قوية فلما جئت بها إلى بيتي وألقيتها من يدي ضربت علي إبهامي وآلمتني ألما شديدا حتى لم أنم من شدة الوجع وورمت يدي فلما أصبحت أتيت الطبيب وشكوت إليه الألم فقال :
فبينما أنا هذه بدو أكلة ــ أى بداية سريان الأكلة فى يدك ــ اقطعها وإلا تلفت يدك كلها فقطعت إبهامي ثم ضربت يدي فلم أطق النوم ولا القرار من شدة الألم ، فقيل لي اقطع كفك فقطعتها وانتشر الألم إلى الساعد وآلمني ألما شديدا ولم أطق النوم ولا القرار وجعلت أستغيث من شدة الألم ، فقيل لي : اقطعها من المرفق فانتشر الألم إلى ! العضد وضربت علي عضدي أشد من الألم فقيل لي : اقطع يدك من كتفك وإلا سرى إلى جسدك كله فقطعتها فقال لي بعض الناس : ما سبب ألمك فذكرت له قصة السمكة ، فقال لي : لو كنت رجعت من أول ما أصابك الألم إلى صاحب السمكة فاستحللت منه واسترضيته ولا قطعت يدك ، فاذهب الآن إليه واطلب رضاه قبل أن يصل الألم إلى بدنك .
قال : فلم أزل أطلبه في البلد حتى وجدته فوقعت على رجليه أقبلهما وأبكي وقلت : يا سيدي سألتك بالله إلا ما عفوت عني ، فقال لي : ومن أنت ؟ فقلت أنا الذي أخذت منك السمكة غصبا ، وذكرت له ما جرى وأريته يدي فبكى حين رآها ثم قال : يا أخي قد حاللتك منها لما قد رأيت بك من هذا البلاء ، فقلت له : بالله يا سيدي هل كنت دعوت علي لما أخذتها منك ؟ قال : نعم .
قلت : اللهم هذا تقوَّى على ضعفي وأخذ مني ما رزقتني ظلما فأرني فيه قدرتك ، فقلت له : يا سيدي قد أراك الله قدرته في وأنا تائب إلى الله عز وجل عما كنت عليه من خدمة الظلمة ولا عدت أقف لهم على باب ولا أكون من أعوانهم ما دمت حيا إن شاء الله تعالى.
فهل ينزجر أعوان آل سعود بمثل هذا، وهم يضيقون على الشعب المسلم بأوامر القصر الظالم؟
ألم يقل الله تعالى في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه:
'وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ'.
وقد تضمنت هذه الآية الكريمة خطابا من الله تعالى لعباده المؤمنين ينهاهم فيه عن أكل بعضهم مال بعض بالباطل، وهو كل ما نهى الله تعالى عنه كالربا والرشوة والقمار والغصب والظلم وجحد الحقوق والأخذ بغير طيب النفس ، فالحرام لا يصير حلالاً بقضاء القاضي أو الحاكم.
وقد اتفق أهل السنة على أن من أخذ ما وقع عليه اسم مال قل أو كثر أنه يفسق بذلك ، وأنه محرم عليه أخذه لقول النبي- صلى الله عليه: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم. رواه مسلم وغيره

أيها المسلمون
أما جزاء الأمراء الذين يأخذون أموال الناس بالباطل، ويكنزونها في مصارف الغرب ليستفيد منها الكفار دون المسلمين، فجزاؤهم في قوله تعالى:
والذين يكنزون الذهب والفضةولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ماكنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون . التوبة/ 34 :35 .
نسأل الله لشعبنا في الجزيرة العربية أن يفرج الله كربته وأن يستبدله بالظلمة حكاما مخلصين أتقياء منه، يحبهم ويحبونه.
عسى أن يكون قريبا
                                 ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com