خطبة الجمعة  8  جمادي الآخرة     1428هـ -   22 يونيو    2007م

2

      بسم الله الرحمن الرحيم
 إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –       
                                                                                            ثم و بعد

  أيها المسلمون

قال تعالى:
﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.
هذا العهد بالطهارة يتحمل المسلمون واجبه في كل زمان، ولا يتوقف على إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.
واليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يشهد الحرمان اعتداء ا مكشوفا من آل سعود، بنشر الفساد وزرع الفتن.
أيها المسلمون
وقد جعل الله تعالى الطهارة من شرعنا، وأمر المسلم بتطهير ثوبه وما حوله، بل وتطهير حياته كلها من الرجس والدنس.
وقد أكد الله تعالى على الطهارة وجعلها سمةً لأوليائه المتقين وعباده المصطفين الأخيار، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ المَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ} [42].
وقال تعالى: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43].
فأخبر سبحانه بما خاطبت به الملائكة مريم عن أمر الله لهم أن الله اصطفاها لطهارتها، وطهرها لاصطفائها على نساء العالمين، فجعلها صديقة، وبشرها بمولد المسيح عيسى ابن مريم، وجعلها من الكاملات من النساء، وذلك لكثرة عبادتها وزهدها وشرفها وطهارتها من الأكدار والأرجاس.
وقال تعالى عن المسيح عيسى ابن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ} [آل عمران: 55].
فأخبر الله سبحانه المسيح أنه مطهره من الذين كفروا برفعه إياه إلى السماء وعدم تمكين أعداء الله من قتله وصلبه والتسلط عليه.
وعهد الله إلى إبراهيم وولده إسماعيل عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام أن يطهرا بيته الحرام من أدران الكفر والشرك ومن كل سوء، فقال سبحانه: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125]، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْ! تِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج: 26].
قال الحسن: أمرهما الله أن يطهرا البيت من الأذى والنجس، وقال ابن عباس: من الأوثان. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: من الأوثان والرفث وقول الزور والرجس.
ولا شك أن البيت الحرام لم يصبه شيء من الأرجاس والأدناس في حياة إبراهيم وإسماعيل عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام فيصبح المعنى أن طهرا النفوس من أدران الشرك والمعصية فلا يتلطخ البيت بشيء من ذلك.
ولقد بقي العرب على الحنيفية ملة إبراهيم مدة طويلة يعظمون فيها البيت ويطهرونه من الرجس والدنس حتى أحدث عمرو بن لحي عبادة الأصنام والأوثان وجعلها حول البيت، وتابعه قومه على ذلك وتركوا ملة إبراهيم(1).
وبقي ذلك دأب العرب حتى بُعث النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويدعوهم إلى توحيد الله عز وجل وإحياء الحنيفية السمحة ملة أبيهم إبراهيم، وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بذلك خير قيام منذ أرسله ربه عز وجل وأمره بإنذار قومه عاقبة الشرك، وأمره كذلك بتطهير قلبه وقلوبهم من هذه الأدران، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِ! رْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}. قال أبو سلمة: والرجز: الأوثان.
وقد تم ذلك التطهير للبيت العتيق على مراحل: الأولى: تطهير القلوب من علائق الكفر والشرك بتوحيد الله عز وجل وإخلاص العبادة له.
الثانية: قتال أئمة الكفر الذين يصدون عن سبيل الله ويزعمون أنهم سدنة البيت وأخص الناس به وأصحاب السقاية فيه.
الثالثة: فتح مكة وتحطيم الأوثان والأصنام حول البيت.
الرابعة: نهيه صلى الله عليه وسلم أن يحج المشركون البيت، فأرسل مناديًا ينادي في موسم الحج في العام التاسع للهجرة لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له من المشركين عهد فعهده إلى مدته، ثم كان تطهير جزيرة العرب من الشرك والمشركين، ثم وصية النبي صلى الله عليه وسلم عند موته بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب.
أيها المسلمون
واليوم يتناهى إلى أسماع المسلمين ما يمس طهارة الأماكن المقدسة، من دخول المشركين باسم السياحة والإعلام والتصوير التلفزيوني والبحث العلمي والحماية الأمنية وغير ذلك.
وكل ذلك يمس طهارة الحرمين ومقدسات المسلمين.
وهنا يتعين الأمر بالتطهير، ووجوب إزالة كل نجاسة أو دنس حسي أو معنوي عن الحرمين والأماكن المقدسة.
أيها المسلمون
لقد بدل آل سعود معنى الحرمين وعطلوا دورهما، واعتدوا على قداستهما إذ نشروا فسادهم في طول الجزيرة العربية وعرضها، بجوار الحرمين الشريفين.
كما فتح آل سعود بلاد الحرمين للمشركين الذين أتى الأمر شرعا وفي الأحاديث الصحيحة بطردهم وإجلائهم عن الجزيرة العربية.
لهذا، لا بد أن يقوم المسلمون من أي مكان كانوا فيه بواجبهم لتطهير الحرمين، والمطالبة بعودته إلى يد الأمة،وإخراجه من أيدي آل سعود النجسة.
                                 ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com