خطبة الجمعة  30  جمادي الأولى     1428هـ -   15 يونيو    2007م

2

      بسم الله الرحمن الرحيم
 إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –       
                                                                                            ثم و بعد

  أيها المسلمون

في الأسبوع المنصرم انكشفت فضيحة كبيرة تمس الحلال والحرام، ولها صلة بتقوى الذين يضعون أيديهم على الحرمين الشريفين،وعلى الأماكن المقدسة.
ولا يكاد يمر يوم حتى تنكشف الحقائق عن هؤلاء ،نسأل الله الستر والتقوى والرزق الحلال.
إذا كان الأمراء الذين يملكون آبار النفط والقصور والمليارات من الدولارات يسرقون وينهبون ويسمسرون،فكيف يقام الحد على من يسرق خبزه ولباسه وما يقيم أوده؟
أمراء ينهبون مال الأمة ومال الحج والعمرة، ولا يكتفون بذلك فيزيدون الطين بلة، فيقيمون الأحكام على الفقراء والضعفاء المستضعفين ممن لا يجدون قوت يومهم ، ويزيدون الطين بلة، حين يغسلون الكعبة بأيديهم الملوثة بالثروات المسروقة والحرام الصارخ.
ألم يأت في الحديث الشريف أن الأمم السابقة إنما أهلكها أنه كان إذا سرق فيه الضعيف أقامت عليه الحد وإذا سرق الشريف تركته، وأقسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن فاطمة ابنته رضي الله عنها لو أنها سرقت لقطع يدها.
أفبندر بن سلطان آل سعود أعظم حرمة من فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله؟

أيها المسلمون
انكشفت صفقة اليمامة بعمولات الملايير، كاشفة تورط الأمير بندر، الذي هو ابن سلطان ولي العهد الحالي.
ما الذي ينقص هؤلاء حتى يندفعوا نحو الكسب الحرام؟

أيها المسلمون
يدعي آل سعود تعلقهم بالدين فيما يخدم مصالحهم ويحفظ عرشهم، ورغم ذلك يتعلق الساذجون بعرشهم وبيعتهم الشرعية المبنية على غش الرعية، ويخدعون الأمة بالزهد والتقوى.
أي زهد بسرقة مليارات الدولارات في الوقت الذي تعيش فيه فنادق استقبال الحجيج في موسم الحج حالة مزرية ما يدفعها إلى الوقوع والتسبب في إزهاق أرواح عباد الرحمن؟
الإيمان ببعض الكتاب مما يخدم المصالح منكر كبير ،وفي القرآن الكريم، قال تعالى:
(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )البقرة:85.

أيها المسلمون
للمال في الشرع الإسلامي الحنيف ضوابطه كسبا وصرفا،لذلك قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "لا تزولُ قَدَمَا عَبْدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عنْ أربع ٍ عنْ عُمُرِهِ فيما أفناهُ وعنْ جسدِه فيما أبْلاهُ وعنْ مالهِ مِنْ أيْنَ أخذهُ وفيما أنْفَقَهُ وعنْ عِلمِهِ ماذا عَمِلَ بهِ".
والمسلم مطالب بتحري الحلال واتقاء الحرام في كسبه.
قال الله تعالى " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم" .
قال القرطبي : سوّى الله تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام ، ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى: "إني بما تعملون عليم" .
وإذا كان هذا معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم .
وقد حثنا الشرع الحنيف إلى طلب الحلال وترك الحرام
عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " طلب الحلال واجب على كل مسلم "
وفي حديث: " لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزق هو له، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب: أخذ الحلال، وترك الحرام "
وفي البخاري ومسند الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم " ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال ، أمن حلال أم من حرام " .
وفي لفظ عند النسائي " يأتي الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصاب المال من حلال أو حرام " .
قال الله تعالى " ‏فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون " .
وعن سمرة بن جندب قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال من رأى منكم الليلة رؤيا قال فإن رأى أحد قصها فيقول ما شاء الله فسألنا يوما فقال هل رأى أحد منكم رؤيا قلنا لا قال لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة وفي سياق القصة قال ـ صلى الله عليه الصلاة والسلام ـ : " فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم على وسط النهر وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن ي! خرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان ثم فسر له هؤلاء بأنهم آكلوا الربا " . [ رواه البخاري ] .
وقد قال صلى الله عليه وسلم " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم ، أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية " ، وفي لفظ عند البيهقي من حديث ابن عباس " درهم ربا أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به " .

أيها المسلمون
وما رواه ابن مسعود – رضي الله عنه – أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "والذي نفسي بيده لا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار.

أيها المسلمون
لم يعد خافيا ما يقع فيه هؤلاء من الحرام ومن تخطيهم الخطوط الحمراء وتعديهم على حدود الله تعالى، فطوبى لمؤمن أنكر بقلبه ولم يحاب الأشخاص على حساب الشرع.
والكل موقوف أمام الله تعالى يوم القيامة

                                 ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com