|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و
نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ،
من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي
له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله
عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
يظن بعض الجهلة أن هذا الدين العظيم يختص بأمور الطهارة والصلاة والصوم والحج والزكاة، ولا يعلمون أنه دستور حياة وأن الله قال في كتابه : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء)، فما من أمر صغير أو كبير إلا وقد جاء بيانه في الشريعة تفصيلا أو اختصارا،تأصيلا أو تفريعا، وذلك حسب ما يقتضيه الحال.
أيها الناس
لكن قياصرة الدنيا ومنذ القديم ما فتئوا يحاربون القرآن وشريعة الإسلام بطرق شتى ويتهمونها بالقصور أو يختصرونها في ما لا يمس مصالحهم.
أيها المسلمون
وانظروا إلى آل سعود، وإلى علمانيتهم التي يسترونها بستر الدين ويضعون على وجهها قناع الشرعية الدينية.
آل سعود للذي يتأمل واقعهم ومسيرتهم لا يأخذون ولا يسمحون للشعب أن يأخذ من الدين إلا ما يخدم مصالحهم ويديم كرسيهم وعرشهم.
وهنا يصدق قول الله تعالى : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض)؟
ومن معاني الإسلام التسليم لله في كل شيء، وليس من التسليم لله تعالى أن يأخذ العبد من الدين ما يروق له وما يتناغم مع هواه، تاركا ما دون ذلك مهجورا .
ذلك لأن الأنبياء جأروا إلى الله مشتكينمن هجر أقوامهم للشرع.
(وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا).
وهجر جزء من القرآن كهجر كله، لأن هذا الدينكل لا يقبل التجزيء ولا الحذف ولا التصرف، (صبغة الله).
أيها المسلمون
ويرفع آل سعود بطريقة أو بأخرى مقولة : (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله)، وهم بذلك يقمعون الأمة لئلا تتدخل في ما يمس أو يمكن أن يمس العرش ، وكل أموالهم التي يغدقونها على العملاء والأتباع والخدم والأجهزة والمجموعات ، كلها تصب في هذا الحوض.
أيها المسلمون
وصبغة الحكم عند آل سعود قيصرية استئثارية لا تخضع لشيء حتى للشرع، فالشرع يأمر الحاكم مثلا بالعدل ويأمره بالشورى.
فأين العدل في حكم وملك آل سعود؟
أين العدل والأمراء وبطاناتهم يعيشون حياة الرفاه، بينما تموت شرائح واسعة من الشعب كل يوم مائة مرة من مرارة الظلم وضيق العيش وقلة ذات اليد.
أين العدل وأمير واحد عاطل عن العمل يتكلم في هاتفه الجوال بما يكفي لإشباع مليون شخص من الفقراء الجائعين؟!
وأين الشورى وأمر (مملكة المفسدين) ممنوع التداول بين الناس، ولا تكاد تسمع إلا همسا.
أيها المسلمون
ورغم هذه الحقيقة المرة يعتبر الذي يأخذ بنصيحة أبي ذر رضي الله عنه فيخرج شاهرا فقط صوته (لا سيفه) طلبا للرغيف ، يعتبر مغضوبا عليه مسفوك الدم.
ويفتي أبو ذر رضي الله عنه للمظلوم الفقير المحروم بالثورة على الظلم والطغيان، فإن فعل وثار آخذا بفتوى الصحابي الجليل، استصدر آل سعود من علماء بلاطهم ألف فتوى بإهدار دمه واستحلاله كلا لا جزءا.
وبين فتوى وفتوى تضيع مصالح الناس، وتختفي الشريعة الغراء التي جاءت بالخير للناس كافة.
أيها المسلمون
لقياصرة آل سعود سياسة مهلكة خطيرة، تصوّر الدين في دائرة ضيقة وتحدده بهوامش ضاغطة، ولا تسمح للناس بما دون ذلك، وهذا من التشريع ومن الافتئات على الله تعالى الذي لا مشرّع غيره سبحانه.
ويذعن الكثير من العلماء والدعاة وأهل القلم والمنابر لآل سعود، فيمتنعون عما منعوهم منه، ويبتعدون عن الصدع بكلمة الحق والمطالبة بحقوق الناس المظلومين ضائعي الحقوق.
ويظن الذي يبتعد عن المطالبة بهذه الحقوق المنهوبة ومنها حق الأمة في الحرمين، أو حق شعب الجزيرة في ثرواته، يظن حين يستغرق في العبادات أنه حقق أصل الدين ومطلبه، وذلك خطأ.
فالله تعالى جعل الدين كاملا ينقض بعضه بعضا، لذلك قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة رغم التزامهم بلفظ الشهادتين وبباقي العبادات كالصلاة والصوم والحج.
أيها المسلمون
السعي في أمور الناس أمر عظيم، والدفاع عن المستضعفين واجب ( ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين)؟!
كما أن المطالبة بالحقوق والقيام لذلك وبذلك من مطالب الدين العظمى ومما جاءت الشريعة لتحقيقه لرفع الغبن عن القضايا المظلومة ولرد الحقوق إلى أهلها وإرجاع الأمور إلى أنصبتها.
وقد جاء في الحديث الشريف:
((لأن يمشي أحدكم في حاجة أخيه خير له من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرا).
وفي حديث آخر :
(من أدخل السرور على أهل بيت من المسلمين لم ير الله له جزاء دون الجنة) .
أيها المسلمون
لذلك يقع في فخ آل سعود من يقرهم على أن السكوت عن الحق لأجل عرشهم ودوامه هو الحق، ضاربا بذلك مصالح الناس ومصلحة الشريعة.
فما مصلحة الكرسي أمام مصالح الشرع والأمة بمجموعها؟
إنها علمانية القياصرة الجدد من آل سعود فانتبهوا يا أولي الألباب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|