|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و
نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ،
من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي
له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله
عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
لا يصبر آل سعود على خراب بيروت
وهم للأمانة لا يهمهم من كل لبنان إلا بيروت.
وفي الوقت الذي يعيش فيه الشعب اللبناني ظروفا صعبة تستدعي مساعدته على تجاوز محنته ومؤازرته في الخروج من مأساته، في هذا الوقت بالذات وحسب الموعد المحدد للإعلان عن نخوتهم ومروءتهم يخرج آل سعود عن صمتهم ويكونون أول المبادرين إلى التبرع للبنان...عفوا لبيروت.
وهم لا يهمهم من لبنان سوى بيروت.
بيروت المزرعة التي يستريح فيها أمراء آل سعود، بكل ما تعنيه تلك الكلمة من (الإفساد) المعهود والمعروف عنهم.
أيها المسلمون
لو كان المصاب بلدا غير لبنان حتى لو كان بلدا مسلما مائة بالمائة لما كان سخاء آل سعود بهذه السرعة والوفرة.
في الصومال والسودان وماليزيا وأندونيسيا ثورات وكوارث ومآس إنسانية، وفي أماكن أخرى جوع وأمراض تفتك بالمئات من البشر يوميا مثل أفريقيا.
لكن النخوة عند آل سعود لا تتحرك إلا في لبنان، كما تحركت من قبل في نيويورك حين قدم الوليد بمن طلال آل سعود شيكا لعمدتها بعد أحداث 11 أيلول ورفضه هذا الأخير.
الصّرف عند آل سعود ليس لله، والسخاء عندهم محسوب، فهو إما للحفاظ على عروشهم أو لتحقيق نزواتهم البهيمية التي عُرفوا بها وعُرفت بهم.
الأموال التي ذهبت إلى لبنان مفتوحة على كل المشاريع، وغير محددة أو مشروطة.
الأموال التي هي من عائدات الحج والعمرة، أو من ثروات نفط الجزيرة المنهوب، ذهبت إلى كل المشاريع في لبنان.
ذهبت لإعادة إعمار كازينوهات لبنان، وفنادق استراحة الأمراء، ولترميم قنوات الإفساد والعهر، ونصب هوائيات ومحطات الإرسال الذي لا تقوم له قائمة إلا على استهداف الأخلاق ومحاربة الفضيلة.
تلك القنوات التي كانت تملأ الدنيا رقصا وغناء وعهرا مكشوفا حين كان المسلمون يموتون كالذباب في العراق وأفغانستان وفلسطين.
تلك القنوات التي هي معدودة من جملة (إماء) آل سعود.
شعب الجزيرة ورغما عنه تذهب أرصدة كبيرة من قوته وحقوقه لا لإنقاذ الجرحى ومداواة المصابين وإطعام العائلات الجائعة وتأمين الماء والكهرباء، بل لإعادة بناء ما لا يساوي لبنان بدونه شيئا في ميزان آل سعود.
أيها المسلمون
ولم يقل عاقل للملك وحاشيته : إلى أين تذهب هذه الأموال؟
لم يقل عالم من علماء الدين المستظلين بظل قصر الملك والواقفين على أبواب قصور الأمراء أن إنفاق المال يجب أن يكون مرشّدا حسب ما تقتضيه الشريعة.
لم يقل هؤلاء العلماء أن المال يجب أن يذهب ليفرّج عن الناس كربتهم لا ليعيد بناء مؤسسات السياحة والدعارة.
يا مسلمون
ولم يقل رجل رشيد أن مسلم الجزيرة العربية لا يمكن ولا يجوز أن يجوع ليبني الفاسدون في لبنان ملاهي الصيف والشتاء.
لم يقل أحد هذا، والله تعالى يقول:
(وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ).
ويقول: (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ).
ويقول:( أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ).
إن إنفاق المال في غير وجوه البر حرام في الشرع الإسلامي، لذلك حدد الله وجوه الإنفاق، ووضع للمال العام أطرا واضحة وجعل الأمة كلها مسؤولة عن ذلك، ولم يعط للحاكم مهما كان حق التصرف في مال الأمة.
وقال سبحانه عن الإنفاق الذي لا يرجى فيه رضى الله تعالى:
( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ).
أيها المسلمون
وهؤلاء الذين ينفقون أموالهم لقنوات الغناء والرقص وإفساد شباب الأمة، وبناء علب الليل والنوادي السياحية التي تشجع الفساد وتنشر تجارة الرقيق الأبيض وشبكات الدعارة، ألا يدخل إنفاقهم في باب الصد عن سبيل الله.
الصد عن الفضيلة وتوجيه الناس نحو أبواب الرذيلة ، أليس من الصد عن سبيل الله؟!.
لقد جاء في الحديث:
(سيكون عليكم أئمة يملكون أرزاقكم، ويحدثونكم فيكذبون، ويعملون ويسيئون العمل، لا يرضون منكم حتى تحسّنوا قبيحهم وتصدّقوا كذبهم، فأعطوهم الحق ما رضوا به، فإن تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو شهيد).
أيها المسلمون
وآل سعود .
ألم يملكوا أرزاق الناس؟
ألم يملكوا مصير الحرمين؟
ألم يملكوا مصير الحجاج الذين يلقون كل سنة حتفهم دون أن يستطيع أحد التدخل لإيقاف المجازر السنوية المتجددة التي هي سبب التقصير والفساد؟.
لماذا لا نجد مثل هذا السخاء من آل سعود على أمور الحج وتنظيمه؟
لماذا لا نجد هذا السخاء على المرافق والمساكن والفنادق التي يأوي إليها ضيوف الرحمن؟
لماذا يقيم الحجاج في فنادق مهترئة وقديمة فتحدث في كل سنة كوارث تحرم الحجاج من إتمام مناسكهم والعودة إلى أهليهم فرحين بتمام هذه العبادة؟
إن المال في المنظور الإسلامي هو مال الأمة لذلك توجه الخطاب إليها وهي التي يجب أن تقرر لا الملوك وتعطي عن رضى وطيب نفس، وهي التي تمنع وتحجر عن السفهاء ووجوه الفساد.
لذلك قال تعالى:
"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا" .
الإسلام لم يترك أمر الإنفاق بلا ترشيد،لأن المال الموضوع في غير محله يتسبب في ما تدفع الأمة ثمنه مضاعفا.
أيها المسلمون
وفى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أتى رجل من تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله: إني ذو مال كثير وذو أهل ومال وحاضرة . فأخبرني كيف أصنع وكيف أنفق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتعرف حق المسكين والجار والسائل".
هكذا يكون الإنفاق وإلى هذه الأبواب وما ماثَلها ينصرف.
قال تعالى" إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم" التوبة/60.
والسفيه حسب التفاسير هو الذي لا يحسن التصرف أو الذي ينفق المال في غير وجهه الشرعي.
السفيه ليس هو المجنون فقط، السفيه هو كذلك الشخص غير الرشيد، مثلما هو الأمر بالنسبة لأمراء آل سعود الذين ينفقون مال الله على الحرام من قنوات ومراقص وفساد وعهر.
أيها المسلمون
وجاء عند بعض المفسرين لقوله تعالى : "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا" .
أن السفهاء..جمع سفيه.. وهو المبذر من الرجال والنساء والصبيان.. الذي ينفق ماله فيما لا ينبغي. ولا يحسن التصرف فيه وأصل السفه: الاضطراب في العقل والسلوك.
ومن هنا نهى الله عز وجل عن تمكين السفهاء المبذرين من التصرف في الأموال التي جعلها الله للناس طريقا لتقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها,, ويدل النهي على الحجر على السفهاء إما بسبب الصغر وإما بسبب الجنون وإما بسبب سوء التصرف لنقص في العقل أو الدين.
والمخاطب بالآية هنا عند الكثير من الفقهاء هو الأمة بمجموعها، فهي المسؤولة أمام الله تعالى عما وضعه تحت يدها من الثروات، فإن فرطت في ذلك وتنازلت عن واجبها في صيانة هذا المال وتركته للمفسدين يبذرونه في معصية الله ونصرة الشيطان، فهي آثمة بذلك.
أيها المسلمون
وفى قوله تعالى"التي جعل الله لكم قياما قال أهل التفسير:" إن الأموال قوام الحياة وسبب إصلاح المعاش وانتظام الأمور ,فبالمال تتقدم الأمم وتبنى صرح الحضارة وبالمال يسع الفرد والجماعة وبه أيضا يتحقق النصر على الأعداء وكان المسلمون الأُوَل يقولون:" المال سلاح المؤمن).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص: (نعم المال الصالح للرجل الصالح).
والإسراف منهي عنه حتى في المباحات فكيف بالذي يسرف في الملذات الباطلة وفي المعاصي.
(والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما)الفرقان67.
أيها المسلمون
إن الأمة شريكة في مال الحج والعمرة وعوائدها، وهي لذلك مسؤولة أمام الله تعالى عن الأرصدة المفتوحة التي يقدمها آل سعود هنا وهناك دون بيان لموضع صرفها.
إن الله أمر المسلمين بمساعدة المعوزين والمصابين وتقديم الدعم للذين يعانون حتى وإن لم يكونوا من المسلمين، وهذا واجب المسلم في محيطه، فهو رحمة للعالمين وليس للمسلمين فقط.
بيد أن ذلك لا يعني أن تنفق أموال المسلمين على الباطل وأماكن الفساد، وإعادة تشييد ما يدخل في ترفيه الفاسدين من الأمراء وبطانتهم في لبنان وغيرها.
إن المطلوب هو تكوين لجنة إسلامية لمتابعة صرف هذه الأموال، لأن المؤكد أنها ستذهب لا لمساعدة الشعب اللبناني الجريح ، بل لتحقيق مصالح مجموعات منه لها علاقاتها المشبوهة مع آل سعود.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|