|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و
نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ،
من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي
له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله
عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
قد علّمنا الدين الحنيف أن المشارك في المنكر مشارك في الإثم، وأن الدال على الخير كفاعله، وأن الساكت عن الحق شيطان أخرس.
وفي أمر الدماء يتغلّظ أمر الحرمة ، لأن الشرع حرّم مشاركة الآثمين حتى فيما هو دون الدماء.
وقد قال تعالى: ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) النساء آية 140.
فالذي يجالس المستهزئين بالدين ولا ينكر عليهم، شريك لهم في الإثم والعذاب، فكيف بالذي يشارك الصليبيين حربهم على أهل الإسلام والتوحيد؟.
فيا عِظم ما ورطوا أنفسهم فيه!!!
وقد ورد: أن شرطة عمر بن عبد العزيز ألقت القبض على مجموعة جلسوا مستديرين حول مائدة خمر، فقدموا لإقامة الحد عليهم، وإذا بأحد هؤلاء الجلوس يقدم التماسا يطلب فيه إطلاق سراحه، إذ لم يشرب معهم بل قد كان صائما، فقال عمر بن عبد العزيز وقد نظر في التماس الرجل:"به فابدأوا" ثم سأله الخليفة عمر: ولماذا كنت جالسا معهم؟ قال: كنت أنشد لهم بعض الأشعار، قال: فهات بعضا مما قلت، فقال الرجل:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
وصاحب أولي التقى تنل من تقاهم ولا تصاحب الأردى فتردى مع الردي.
قال عمر بن عبد العزيز: "صدقت. به فابدأوا"
يفتتحون بلاد المسلمين لقواعد تنطلق منها الطائرات ثم يدعون أنهم برآء من دماء المسلمين وأنهم غير مشاركين، والله لم يلعن في الخمر شاربها فقط، بل المشارك في شربها بأي طريقة، عاصرا أو بائعا أو حاملا..
ويقول آل سعود ومن يلتمسون لهم الأعذار أنهم لم يفتحوا بلاد الحرمين للقواعد العسكرية الصليبية مختارين ، وأنهم تعرضوا للضغط وهُددوا بفقدان مناصبهم وعروشهم ومكانتهم.
ووالله إن هذا العذر لهو أقبح من ذنب، وهو ليس بعيدا كثيرا عما جاء في القرآن الكريم إذ يتحاج التابعون والمتبوعون يوم القيامة {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ، رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} [الأحزاب: 67، 68] قال الشوكاني في تفسيره: المراد بالسادة والكبراء، هم الرؤساء والقادة الذين كانوا يمتثلون أمرهم في الدنيا ويقتدون بهم. اهـ.
وفيه وعيد صريح لكل من يتبع أحدًا في المنكر أو يطيعه فيه، لأن قولهم هذا لا ينفعهم يوم القيامة.
هل لجندي فرعون عذر في أنه يحارب موسى مكرها تحت الضغط؟
ألم يسوّ الله تعالى بين فرعون وجنوده في الخطإ فقال سبحانه:
(إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين).
فلا عذر للتابع ولا للجندي، والمسلم التقي أحب إليه أن يترك الدنيا وما عليها على أن يتورط في ظلم مسلمين أو المشاركة في ترويعهم وتدمير بيوتهم وإبادتهم في جنح الظلام.
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق)؟!.
وماذا تساوي العروش والممالك والذهب والمال أمام دماء أطفال صغار تنطلق طائرات مقاتلة من بلاد الحرمين لتقتلهم؟
من يمكن أن يتجاوز عن آل سعود فعلتهم هذه؟
أي أب فقد ابنه سيعذرهم؟
أي أمة ملتاعة فقدت وحيدها ستعذرهم؟
أي مسلم فقد عائلته وبقي وحيدا يصارع الحزن سيعذرهم.
لا بارك الله لهم في ملك بنوه على دماء المظلومين.
لا بارك الله لهم في عرش قوائمه مغروزة في أشلاء أطفال ونساء وشيوخ حولتهم إلى أشلاء طائرات صليبية نصرانية حاقدة انطلقت من جزيرة العرب وبلاد الحرمين.
أيها المسلمون
آل سعود يدعون عبادة الله، لكنهم يجعلون طاعة الصليبيين مقدمة على طاعة الله، وذلك هو الشرك الأكبر، فلا يغروكم بحديثهم عن الشرك، وأن أباهم المؤسس حارب الشرك، يحاربون شرك المزارات لكنهم يزورون البيت الأبيض ويقدمون له النذر والقرابين ، وهل هناك عبادة أكبر من الطاعة.
ألم يقل الله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31]
وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه "أنه سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقرأ هذه الآية، فقال للنبي صلّى الله عليه وسلّم: إنا لسنا نعبدهم. قال عليه الصلاة والسلام: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه ؟ فقلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم" رواه أحمد والترمذي.
وكذلك آل سعود في طاعتهم لحكام الغرب من يهود ونصارى، يأتمرون بأمرهم في تغيير المناهج، وفي قتل المعارضين لدخول المشركين إلى جزيرة العرب، وفي نشر الرذيلة في القنوات، وفي تحويل بلاد الحرمين إلى قاعدة عسكرية لجيوش الصليب التي تنهب بلاد المسلمين وتستحل أعراضهم.
هل أتاكم حديث عبير.
المسلمة العراقية التي أكل الوحوش الصليبيون عرضها؟
هل تعلمون أن الذي استقدم الأمريكيين إلى المنطقة و وفتح لهم الأبواب ليخلصهم من صدام حسين وخطره هم آل سعود ؟
إنهم يريدون حفظ ممالكهم وإماراتهم من صدام حسين لكن لا بأس أن تقع شعوب إسلامية كلها تحت وطأة العذاب.
لا بأس أن يضيع عرض عبير وعمرها مقابل أن يحتفظوا هم بكراسيهم.
يا ويلهم يا ويحهم يا تبا لهم ويا سحقا وبعُدوا.
ماذا سيقولون لله تعالى هم الذين استقدموا الغازي وفتحوا له الأبواب ويسروا له العدوان؟!
أيها المسلمون
الله سبحانه ينهى عن طاعة البشري للبشري في كل ما هو معصية أو ما يوصل إلى المعصية، ينهى حتى الولد أنت يطيع والديه في المعصية، فهل سيعذر آل سعود في طاعتهم للأمريكيين الصليبيين في معاصي تغيير المناهج والضغط على الأئمة ومصادرة كلمة الحق والمساهمة في تدمير العراق والتنكيل بشعبه المسلم؟
ألم يقل الباري سبحانه:
:{وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون} لقمان: 15
هل الذي يقول عن الوالدين: لا تطعهما في معصية، رغم مكانتهما العظيمة، يمكن أن يقبل بأن يطيع المسلم النصارى الصليبيين في قتل المسلمين؟!
فيا ويحهم ...وهل يعلمون أنهم موقوفون يوم القيامة في يوم كألف سنة مما يعدون؟
أيها المسلمون
لو أن مسلما قتل مسلما واحدا لكان حريا به أن يبكي العمر على ما اقترفت يده، وأهل السنة يرى الكثير منهم أن قاتل النفس المؤمنة بغير حق خالد مخلد في النار: ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما).
ومن صفات المؤمنين في القرآن أنهم لا يتعمدون إزهاق الأرواح البريئة ، قال تعالى:
(والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة، ويخلد فيه مهانا ،إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا، فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفورا رحيما)الفرقان:68-70.
فالعذاب والإهانة واللعنة والغضب والخلود في النار كلها صفات أسبغها القرآن الكريم على قاتل النفس المؤمنة ظلما وبدون حق.
فيا ويح آل سعود مما اقترفوا، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم نفسه لا يستطيع أن يحل لنفسه قتل المسلمين بغير حق، رغم نبوته ورسالته.
ولئن لم تكن النفس المؤمنة تحل لمحمد صلى الله عليه وسلم فهل ستحل لغيره؟ وبماذا يستحلها آل سعود؟ بأموال النفط؟ أم بالنفوذ والصولجان؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان عصمة دماء المسلمين:
(أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا عصموا مني دماءهم ومالهم وحسابهم على الله)
كيف يمكن لمؤمن مسلم أن يقتل أخاه في العقيدة، من يصلي معه إلى قبلة واحدة لإله واحد؟
الأمر في الشريعة والعقل غريب وبعيد ومحال، لذلك استبعد الله تعالى قتل المسلم لأخيه، لندرة إقبال المؤمن الصادق على قتل أخيه الذي تربطه به رابطة الإيمان قال تعالى: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ).
لا يمكن أن يحدث هذا إلا خطأ.
أما أن تقام القواعد العسكرية في صفقات، ويتم الاتفاق بليل ، وتدبر المؤامرات، وتنطلق الطائرات بموافقات شفوية ومكتوبة من جزيرة العرب لتحمل الرعب والدمار والثكل واليتم والترمل إلى المسلمين، فتحرق قلوبهم نزولا عند رغبة ومأمول أعداء الله من الصليبيين الحاقدين، فهذا ما لا يمكن تصديق وقوعه.
ولحرص الإسلام على الأرواح لم يرفع عن القاتل المسؤولية حين يخطئ مع أن الحديث الحسن الذي رواه ابن ماجه وابن حبان يقول: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولهذا أوجب الله بقتل الخطأ كفارة عظمى وهى تحرير رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين كما أوجب دية تسلم إلى أهل القتيل تخفيفا عن ألمهم لفقده.
وزر الأرواح التي تسقط يوميا بالعشرات والمئات في العراق لا يمكن أن يكون آل سعود برآء منهم، هم الذين شاركوا في التسهيل لغزو العراق وطالبوا به وطبلوا له وفرحوا بتحققه، وفي شرعنا الحنيف كما أسلفنا يتشارك في الإثم الفاعلون رغم تباين أدوارهم...حتى أن الذي يسن سنة سوء يناله من الإثم بمقدار من عمل بها من بعده،
كما ثبت من حديث جرير - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ، وأجر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ، ووزر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتـاب الزكاة).
قال النووي - رحمه الله - : ( هذا الحديث صريح في الحث على استحباب سن الأمور الحسنة ، وتحريم سن الأمور السيئة ، وأن من سن سنة حسنة كان له مثل أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة ، وأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه ، أو إلى ضلالة كان عليه مثل آثام تابعيه ، سواء كان ذلك الهدى والضلالة هو الذي ابتدأه أم كان مسبوقا إليه ، وسواء كان ذلك تعليم علم ، أو عبادة ، أو أدب ، أو غير ذلك 0
وفي الترمذي: أنه عليه الصلاة والسلام قال: "من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها، من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ولا رسوله كان عليه مثل وزر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا" قال الترمذي حديث حسن.
ولعظم الدماء وأمرها فقد كانت من آخر ما أوصى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك في حجة الوداع، وكان مما قاله -صلى الله عليه وسلم –: ( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل ... وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب الله ، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس : اللهم اشهد ، اللهم اشهد ، ثلاث مرات ) .
إن الإسلام حرم على المسلم أذية المسلم في أبسط الأمور وفيما هو دون القتل، فعن أبى هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم - لا تحاسدوا ، و لا تناجشوا ، و لا تباغضوا و لا تدابروا ، و لا يبع بعضكم على بيع بعض ، و كونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخذله ، و لا يكذبه و لا يحقره ، التقوى ها هنا – و يشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه - رواه مسلم .
بحسب امرئ ويكفيه من الشر أن يحقر أخاه المسلم، أي أن هذا الاثم كفيل أن يدخله النار ولو لم يكن له اثم آخر.
فكيف بالذي يزهق النفس المؤمنة ويحرمها من الصلاة ومن الوضوء ومن الذكر ومن الحج ومن السجود ومن بر الوالدين ومن الصدقة ومن المشي إلى المساجد ومن التهجد بالأسحار ومن الصيام.
ورغم ذلك يدعي آل سعود أنهم يمثلون الدين ويخدمون الحرمين، والله تعالى يقول:
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا).
يخدمون الحرمين ويقتلون أمة الحرمين.
يا ويلهم فيما اقترفوا وكانوا فيه عونا للصليبيين من إزهاق أروا المسلمين الأبرياء بلا ذنب ولا جريرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|