خطبة الجمعة 13   جمادي الاولى  1427هـ -   9 يونيو   2006م

2

   بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
                                                     ثم و بعد
 
 
  
أيها المسلمون

     وقد تناهت إلى أسماعكم كما تناهت إلى أسماع المسلمين في الشرق والغرب، هذه الطامة الكبرى والثلمة العظيمة في الدين، حين أقدم آل سعود على تحديد ما لم يحدده الله.
الله يقول المسلم إذا بلغ فهو مكلف.
وهم يقولون لا تكليف إلا بعد الأربعين، وحتى لو كان المسلم قادرا على الحج والعمرة قبل الأربعين فلن نسمح لهم.
فيا ويلهم من مخالفة الشرع الحنيف وأمر محمد صلى الله عليه وسلم.
والله تعالى يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)

أيها المسلمون
نبأ خطير وشر مستطير.
فمن أنكر بيده فقد برئ.
ومن أنكر بلسانه فقد برئ.
ومن أنكر بقلبه لعدم القدرة على الإنكار باليد فقد برئ...
ولكن من رضي وتابع فله السخط والعياذ بالله.
أيها المسلمون
لقد أقدم آل سعود هذه الأيام على منع من سنه دون الأربعين من أهل اليمن من الوصول إلى الكعبة الشريفة لحج
أو لعمرة...
ولم يمنعوا القادمين إلى الرياض إذا كانت أعمارهم دون الأربعين.
ومن هذا يتبين لك أن المقصود هو الأماكن المقدسة التي يريدون منع المسلمين من الوصول إليها وفتحها لأعداء الله تعالى.

أيها المسلمون
أوهكذا يُفعل بأهل اليمن الطيبين الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد أشار بيده نحو اليمن:
( ألا إن الإيمان ههنا وأن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر )
وقال:
(جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية ).

وقد جاء في التفاسير:
‏(‏الإيمان يمان‏).‏
- أي منسوب إلى أهل اليمن لإذعانهم وانقيادهم له من غير كلفة، وقد أورده أيضاً من حديث ‏(‏1‏)‏ أبي هريرة ‏(‏2‏)‏ وأنس ‏(‏3‏)‏ وعمرو بن عبسة ‏(‏4‏)‏ وعثمان بن عفان ‏(‏5‏)‏ وابن عمر ‏(‏6‏)‏ وابن مسعود ‏(‏7‏)‏ وعقبة بن عامر ‏(‏8‏)‏ وعبد اللّه بن عوف ‏(‏9‏)‏ وأبي كبشة الأنماري ‏(‏10‏)‏ وابن عباس ‏(‏11‏)‏ وروح بن زنباع الجذامي وهو قيل له صحبة وقيل تابعي وهو الحق أحد عشر نفساً‏.‏

أيها المسلمون
وكثيرا ما صدحنا بالقول أن هذه العائلة الفاسدة والرهط المنكر والنابتة الخبيثة في بلاد المسلمين ، لن تكتفي حتى تفسد كل شيء.
ويا ليتهم منعوا الشباب ما دون الأربعين من مشاهدة القنوات الفاسدة التي يبثون فيها فسادهم وسمومهم.
أو ليتهم اهتموا بالشباب ما دون الأربعين في جزيرة العرب فوفروا له العمل وفرص الحياة.
ويا ليتهم.
لكنهم لا يمنعون إلا الخير ولا يقفون إلا في وجه الخير ولا يتربصون إلا بالطيبين العابدين.

أيها المسلمون
ويمنعون اليمني لأنه ضعيف، لكنهم لا يمنعون الصليبي الأمريكي من أن يصول ويجول في الديار لأنه قوي، وكراسيهم على كفه.
أما اليمني فلا كرامة.
المشرك الصليبي الكافر الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) صار مرحبا به تفتح له الأبواب.
أما المسلم اليمني الذي يأتي الأماكن المقدسة تلبية لنداء الخليل إبراهيم عليه السلام (وأذن في الناس بالحج يأتوك) فممنوع مقموع.

أيها المسلمون
وقد كان الكفار يمنعون المسلمين من الوصول إلى الكعبة، لكن بعد الفتح لم يحدث مثل ذلك في التاريخ الإسلامي إلا الآن.
فيا ويحهم وما اقترفوا.
أيمنعون الحجاج والمعتمرين للحفاظ على عروشهم وتيجانهم.
ألا تبا وسحقا.
وقد قال تعالى:
{ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذاب عظيم } (البقرة:114) .

بعد الرجوع إلى أهم كتب التفسير، نجد أنها ذكرت عدة أقوال لأسباب نزول هذه الآية؛ فبعضهم يرى أنها نزلت في قريش، مستدلاً بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن قريشًا منعوا النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام، في ابتداء الإسلام؛ ومن قائل: إنها نزلت في خراب بيت المقدس على يد الروم النصارى، وقيل: إنها نزلت في مشركي العرب الذين صدوا المسلمين عن البيت الحرام يوم الحديبية؛ وقيل غير ذلك في سبب نزول هذه الآية .

وقد رجح الطبري القول الذي يقول: إن النصارى هم الذين سعوا في خراب بيت المقدس، بدليل أن مشركي العرب لم يسعوا في خراب البيت الحرام، إذ كانوا يعظمونه ويتعبدون به، لكنهم منعوا المسلمين من أداء عبادتهم فيه. وعلى هذا القول، فإنه يظهر وجه المناسبة بين هذه الآية، والآيات التي قبلها .

وبيان ذلك؛ أن الآيات السابقة وردت في سياق كشف دسائس أهل الكتاب وكيدهم للإسلام والمسلمين، فقبل هذه الآية نطالع موقف أهل الكتاب من دعوة الإسلام، إذ أخبر سبحانه وتعالى عن موقفهم بقوله: { ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبيَّن لهم الحق } (البقرة:109) ونقرأ أيضًا قولهم: { لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى } (البقرة:111) فرد عليهم سبحانه بقوله: { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } (البقرة:112) فبيَّن القرآن أن العبرة بالإخلاص والعمل، وليس بالأقوال والمسميات. ثم جاء ادعاء كل فريق منهم أنه على الحق، وأن غيره ليس على شيء: { وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء } (البقرة:113) وجاء الرد القرآني مبينًا أن الحكم في هذا مرده إلى الله، إذ هو وحده سبحانه من يفصل بين عباده يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون .

ورجح الشيخ ابن عاشور قول من قال: إن الآية نزلت في مشركي العرب، وبُني على هذا الاختيار وجه مناسبة الآية، فقال: " فالمناسبة أنه بعد أن وفَّى أهل الكتاب حقهم من فضح نواياهم في دين الإسلام وأهله، وبيان أن تلك خصلة متأصلة فيهم مع كل من جاءهم بما يخالف هواهم، وكان قد أشار قبلُ إلى أن المشركين شابهوهم في ذلك عند قولهم: { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم } (البقرة:105) عطف الكلام إلى بيان ما تفرع عن عدم وِدادة المشركين نزول القرآن، فبيَّن أن ظلمهم في ذلك لم يبلغه أحد ممن قبلهم، إذ منعوا مساجد الله، وسدوا طريق الهدى، وحالوا بين الناس وبين زيارة المسجد الحرام، الذي هو فخرهم وسبب مكانتهم، وليس هذا شأن طالب صلاح الخلق، بل هذا شأن الحاسد المغتاظ " .

أيها المسلمون
إن المسألة خطيرة
وإن الأمر يحتاج إلى موقف كبير من الأمة.
كبير بحجم الجريمة التي تلحق التشريع بهذه الطامة.
فهل من منكر على هؤلاء.
أم أن الأمة قد رضيت وسلّمت.
وإنا لله وإنا إليه راجعون
إن الواجب الإنكار ونسألكم بالله تعالى أن تكونوا مع الحق وأن تقفوا للمفسدين بالمرصاد.

                                            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com