خطبة الجمعة 13   جمادي الاولى  1427هـ -   9 يونيو   2006م

2

   بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
                             ثم و بعد
 
 
  
أيها المسلمون

     إن التنادي والتداعي إلى تحرير الحرمين الشريفين وإعادة النظر في أمر سياستهما والإشراف عليهما أصبح أكثر من ضرورة.
وهانحن نرى السيل يزداد كل يوم خطرا على أمتنا ومصيرها، فهذه أبواب الجزيرة العربية تنفتح أكثر أمام الصفقات المشبوهة وأعداء المسلمين باسم الانفتاح.
وإن الأماكن المقدسة في أعناق أبناء الشعوب الإسلامية أمانة.
ولئن كان لكل القضايا مهما كانت صغيرة ومبتذلة من يدافع عنها، أليس من العار أن لا يجد الحرمان الشريفان من يدافع عنهما أمام مخططات التسلل إلى رحابهما كما تدل الأخبار المسربة كل يوم.

أيها المسلمون
لقد أخذ الله على علماء الأمة وعلى الأمة بمجموعها واجب البيان، فقال سبحانه:
(لتبيننه للناس ولا تكتمونه).
فواجب البيان قائم متحتم علينا صغارا وكبارا ، نساءا ورجالا، ومن يخلع الأمانة من عنقه يكن ممن باء بإثمها عند الله تعالى في الدنيا والآخرة.
إن للأمانة عظمتها، وقد قال تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا).
إن جهل المسلمين وظلمهم المذكور في الآية الكريمة(ظلوما جهولا) هو الذي يجعلهم يضيعون هذه الأمانة ويمضون الأوقات والأعمار في مناصرة ما هو أدنى من القضايا.

أيها المسلمون
إن الله جعل البقاع المقدسة وغيرها من المقدسات أمانة في أعناق المسلمين يذودون عنها وعنها يدافعون، ومن قصّر في ذلك فقد خان الأمانة.
وللأمانة عند الله عظمتها ومكانتها، وقد شدد الله في أمرها، فقال سبحانه:
( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا يصيرا ).
وقال سبحانه من قائل:
( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا).
وإذا ضيعت الأمانة كما هو الشأن اليوم بالنسبة للحرمين فإن كل مسلم يأثم ولا يقال أن الحاكم الفلاني أو الحاكم العلاني فقط مسؤول.
فلا تنصل من المسؤولية التي أوتمن عليها المسلمون.
قال سبحانه:
( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب )

إن ضياع الأمانة من أشضراط الساعة وعلامات دنوها، وفي الحديث الذي رواه الصحابي الجليل المتخصص في أخبار الفتن، وصاحب سر النبي-صلى الله عليه وسلم- حذيفة بن اليمان بيان لكيفية رفع الأمانة، وانتشار الخيانة؛ فعن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه- قال: حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر. حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة. وحدثنا عن رفعها قال: (ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى أثرها مثل المجل؛ كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبراً وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إنَّ في بني فلان رجلاً أميناً، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان).
فانظروا أيها المسلمون إلى هذه الأوصاف التي جاء بها الحديث ومطابقتها لواقع المسلمين اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أيها المسلمون
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) قال : كيف إذاعتها يا رسول الله ؟ قال ( إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) رواه البخاري.
أوليس إسناد الأمر إلى أمراء وغلمان فاسدين مفسدين متخبطين في الباطل والبعد عن صراط الله وطاعته، إضاعة للأمانة؟
فيا لهفي على الحرمين الشريفين وقد أضحيا بلا يد طيبة تضمهما إلى صدر طيب لا فيه غير التقوى والقرآن.

إن تضييع الأمانات خيانة لله سبحانه وللدين.
وقدكان عليه الصلاة والسلام يستعيذ من ضياع الأمانة، كما روى أبو داود أنه كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة))

وعن أنس رضي الله عنه قال: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)) رواه أحمد.
الأمراء وملكهم اليوم في الجزيرة العربية لا يعرفون مقدار ما تسببوا فيه من الباطل ، ووالله لو كان في رؤوسهم عقل وفي قلوبهم إيمان حقيقي لبكوا على ما اقترفوه دون انقطاع ولانقطعوا في بيوت الله يبكون على خطيئاتهم.
أينهم من أبي ذر رضي الله عنه حين قال في الحديث الذي رواه مسلم: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب يده على منكبي، ثم قال: ((يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها)) .

أيها المسلمون
لقد استغل آل سعود صمت هذه الأمة وتسليمها بما يقع للحرمين وللحجاج ولأموال الحج والعمرة من الشطط والإهلاك، فزادوا في غيهم وسطوتهم وفسادهم، وأوكلوا أمر الأمة وخير بقاعها إلى أمراء فاسدين لا يرعون ولا يخافون في مؤمن إلا ولا ذمة، وإلى بطانة لا تعرف من الدين إلا اسمه، فزاد العنت وضاقت بالمسلمين الدوائر.

أيها المسلمون
إن المنابر لا تكون لله إلا إذا كان ما يرتفع فوقها هو كلمة الله لا كلمة الملوك والأمراء، وإن واجب التنبيه إلى خطورة الوضع أصبح اليوم متحتما أكثر من أي وقت مضى، فالأخبار التي تصلنا تؤكد أن العبث بالحرمين قد بلغ أوجه وذروته، وأن المكر السيء من طرف الصليبيين واليهود وأعوانهم قائم لتدنيس قداسة الكعبة المشرفة واستحلالها، ولئن لم نتحرك فسوف نفقد قداسة الكعبة التي سيهديها آل سعود للأعداء يمرحون فيها ويسرحون.
وقد بدأ الأمر واتضحت المكيدة.

أيها المسلمون
فانتبهوا إلى واجبكم ولو بالإنكار على هؤلاء فإنه ليس بعد الإنكار بالقلب مقدار مثقال حبة من خردل من إيمان.

                                            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com