خطبة الجمعة 27 المحرم  1427هـ -   24 فبراير   2006م
الخطبة البديلة لخطبة الحرم في ظل استعمال آل سعود لمنبره استعمالا شخصيا للدعاية لهم و حصره في قضاياهم و مصالحهم ...

2

     بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد

أيها المسلمون

    إن الأمة تعيش اليوم أقوى الهزات التي تستهدف اجتثاثها من تربتها، ويمر بها من الفتن ما تشيب له الولدان،
فتن عظيمة يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يغير دينه بين ساعة وساعة.
ومثل هذا الابتلاء مر على الأنبياء فثبتوا فيه ، وهو يمر على المسلمين ليظهر صادقهم من منافقهم.
وقد قال تعالى: { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } العنكبوت2
وهذا استفهام إنكار ومعناه أن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإيمان كما جاء في الحديث الصحيح "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء" وهذه الآية كقوله:
"أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين" ومثلها في سورة براءة وقال في البقرة "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب". وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} المائدة 71
وبعض هذا الابتلاء قد يصيب حتى أصل الإيمان، فيوقع المسلم في الشرك الذي لا يغفره الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).
وهل هناك أيها المسلمون شرك أعظم من شرك التشريع، وشرك الاتباع.
في الإسلام المشرع هو الله، بينما في واقع الفتن فإن المشرّع هو الكفار الأعداء الألداء للأمة من يهود ونصارى وغيرهم.
فهؤلاء يحاولون إخراج الأمة من دينها وتحويلها من طاعة ربها إلى طاعتهم هم، طاعة نظمهم وتشريعاتهم.
وقد انخرط آل سعود في مثل هذا العمل، فهم يطوعون شعب الجزيرة، ويحاولون تطويع الكثير من المسلمين في العالم، لا لله، وإنما لليهود والنصارى.
في طرفة عين تقيأ آل سعود كل ما كانوا يدعون إليه، وكل ما كانوا يتبنونه.
في طرفة عين انكشف ولاؤهم الحق، و(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله).
الشرك أيها المسلم أبشع وأشنع وأعظم الظلم ، وفي القرآن قول لقمان لابنه : (إن الشرك لظلم عظيم).
لم يكتف آل سعود بأن أصبحوا أذنابا لليهود والنصارى، بل جروا وراءهم المسلمين، أو هكذا أرادوا.
لقد ورطوا الكثير من العلماء والدعاة والعباد والزهاد في هذا المشروع طوعا وكرها، بالإغراء وبالتهديد، فصدرت الفتاوى التي ترضي اليهود النصارى وتغيض المؤمنين الصادقين.

أيها المسلمون
لقد توعد الله الساكت عن الحق، وعن الصدع بكلمة الحق، وتوعد العامة بأن يأخذها بما تقترفه الخاصة إن هي لم تواجهها وتنهها عن غيها وتأطرها على الحق أطرا.
قال تعالى:

{ وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الانفال 25

حذر تعالى عباده المؤمنين فتنة أي اختبارا ومحنة يعم بها المسيء وغيره لا يخص بها أهل المعاصي ولا من باشر الذنب بل يعمها لم تدفع وترفع كما قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا شداد بن سعيد حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف قال: قلنا للزبير يا أبا عبدالله ما جاء بكم! ضيعتم الخليفة الذي قتل ثم جئتم تطلبون دمه؟ فقال الزبير رضي الله عنه: إنا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة" لم نكن نحسب أنَّا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت) وقد رواه البزار من حديث مطرف عن الزبير وقال: لا نعرف مطرفا روي عن الزبير غير هذا الحديث وقد روى النسائي من حديث جرير بن حازم عن الحسن عن الزبير نحو هذا وقد روى ابن جرير حدثني الحارث حدثنا عبدالعزيز حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن. قال: قال الزبير لقد خوفنا يعني قوله تعالى "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة "ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ظننا أنا خصصنا بها خاصة وكذا رواه حميد عن الحسن عن الزبير رضي الله عنه وقال داود بن أبي هند عن الحسن في هذه الآية قال نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير رضي الله عنهم وقال سفيان الثوري عن الصلت بن دينار عن عقبة بن صهبان سمعت الزبير يقول: لقد قرأت هذه الآية زمانا وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب".

وقد روي من غير وجه عن الزبير بن العوام وقال السدي: نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة" يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خاصة. وقال في رواية له عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين ظهرانيهم فيعمهم الله بالعذاب)
وهذا تفسير حسن جدا ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة" هي أيضا لكم وكذا قال الضحاك ويزيد بن أبي حبيب وغير واحد وقال ابن مسعود ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة إن الله تعالى يقول "إنما أموالكم وأولادكم فتنة" فأيكم أستعاذ فليستعذ بالله من مضلات الفتن )رواه ابن جرير والقول بأن هذا التحذير يعم الصحابة وغيرهم وإن كان الخطاب معهم هو الصحيح ويدل عليه الأحاديث الواردة في التحذير من الفتن.

أيها المسلمون
وليس هذا فقط فهناك غير هذا.
فعن الإمام أحمد قال: حدثنا أحمد بن الحجاج أخبرنا عبدالله يعني ابن المبارك أنبأنا سيف بن أبي سليمان سمعت عدي بن عدي الكندي يقول: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يعني عدي بن عميرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة" فيه رجل متهم ولم يخرجوه في الكتب الستة ولا واحد منهم والله أعلم. "
حديث أخر" قال الإمام أحمد حدثنا سليمان الهاشمي حدثنا إسماعيل يعني ابن جعفر أخبرني عمرو بن أبي عمر عن عبدالله بن عبدالرحمن الأشهل عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم". ورواه عن أبي سعيد عن إسماعيل بن جعفر وقال "أو ليبعثن الله عليكم قوما ثم تدعونه فلا يستجيب لكم". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبدالله بن نمير قال حدثنا زر بن حبيب الجهني حدثني أبو الرقاد قال: خرجت مع مولاي فدفعت إلى حذيفة وهو يقول: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصير منافقا وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتحاضن على الخير أو ليسحتكم الله جميعا بعذاب أو ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم.

أيها المسلمون
ولمن أراد المزيد تثبيتا نورد هذا زيادة:
\" قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد عن زكريا حدثنا عامر رضي الله عنه قال: سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنه يخطب يقول - وأومأ بأصبعيه إلى أذنه يقول: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها والمداهن فيها كمثل قوم ركبوا سفينة فأصاب بعضهم أسفلها وأوعرها وشرها وأصاب بعضهم أعلاها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مروا على من فوقهم فآذوهم فقالوا لو خرقنا في نصيبنا خرقا فاستقينا منه ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وأمرهم هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعا. انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم فرواه في الشركة والشهادات والترمذي في الفتن من غير وجه عن سليمان بن مهران الأعمش عن عامر بن شراحيل الشعبي به. "
حديث آخر" قال الإمام أحمد حدثنا حسين حدثنا خلف بن خليفة عن ليث عن علقمة بن مرثد عن المعرور بن سويد عن أم سلمة زوح النبي صلى الله عليه وسلم قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده" فقلت يا رسول الله أما فيهم أناس صالحون؟ قال "بلى" قالت فكيف يصنع أولئك؟ قال "يصيبهم ما أصاب الناس ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان". "
حديث آخر" قال الإمام أحمد حدثنا حجاج بن محمد حدثنا شريك عن أبي إسحق عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من قوم يعملون بالمعاصي وفيهم رجل أعز منهم وأمنع لا يغيره إلا عمهم الله بعقاب أو أصابهم العقاب". ورواه أبو داود عن مسدد عن أبي الأحوص عن أبي إسحق به.
وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت أبا إسحق يحدث عن عبيد الله بن جرير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعملون ثم لم يغيروه إلا عمهم الله بعقاب". ثم رواه أيضا عن وكيع عن إسرائيل وعن عبدالرزاق عن معمر وعن أسود عن شريك ويونس كلهم عن أبي إسحق السبيعي به وأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع به وقال الإمام أحمد حدثنا سفيان حدثنا جامع بن أبي راشد عن منذر عن الحسن بن محمد عن امرأته عن عائشة تبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم "إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأهل الأرض بأسه" فقلت وفيهم أهل طاعة الله؟ قال "نعم ثم يصيرون إلى رحمة الله".

أيها المسلمون
فلينظر كل امرئ لنفسه فإن الشرك ماحق مهلك، ولتكن طاعته لله لا لملوك وأمراء السوء، عبيد اليهود والنصارى.
وليثبت على الحق الذي لا حق غيره، ولا ينجر للباطل مهما كانت له شنة ورنة وساندته الأموال وزينه النفوذ.
فإن الحق قوي ولو كان مع واحد من الناس، وإن الباطل هلاك ولو كان مع أهل الأرض جميعا.
والحذر الحذر مما يكيد آل سعود، وما يريد الأعداء من خلالهم.
                                   والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com