|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
أنزل الله القرآن لنتحاكم إليه في النزاع و الاختلاف ، و نرجع إليه للعلم و الفهم .
و اليوم ، و في خضم هذه الأحداث التي تعصف بأمة الإسلام ، لا بد من الرجوع إلى القرآن الكريم لفهم ما يجري ، فعلى ضوء القرآن نضع أيدينا على المشكلة ، و في ضوء القرآن نصل إلى حلها.
إن بلاد المسلمين اليوم تهاجم و تحتل ، و إن قرآنهم يدنّس ، و إن أبناء الأمة يقتلون ، و أطفالها يشرّدون يتامى .
و لا شك أن الله ليس بظلام للعبيد ، و أن ما أصاب الأمة إنما هو تقصيرها في جنب الله و خروجها عن الجادة .
ألم يقل الله تعالى : "ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد"؟
ألم يقل في سورة الشورى و هو أصدق القائلين : "
{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير، وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} ؟
فما هذا الذي أصاب الأمة فسلط عليها أعداءها ؟
أيها المسلمون .
لقد بيّن الله في القرآن الكريم ، أن الملوك ما دخلوا بلدا إلا أفسدوه و خربوه.
قال تعالى : في سورة النمل :
{قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون، قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين، قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون}.
هذا مقال بلقيس ، و هذا حكمها و رأيها في الملوك ، فإنهم إذا دخلوا قرية أفسدوها و جعلوا أعزة أهلها أذلة .
و قد صدق الله تعالى قولها فقال تصديقا لها : " و كذلك يفعلون" .
قال أهل التفسير في قوله تعالى " جعلوا أعزة أهلها أذلة" : ( أي: أهانوا شرفاءها لتستقيم لهم الأمور).
و هذا العراق عبرة و تصديق لقول الله تعالى .
هذا العراق الذي تآمر عليه الملوك و الأمراء ، فاستقدموا الأعداء لتدميره و إهانة أهله .
فبالله عليكم ، هل تذكرون جيدا من ساهم في الحصار على العراق ليموت جراء ذلك مليون و نصف مليون طفل عراقي بريء ، لا يجد اللقمة و لا جرعة الدواء في الوقت الذي يبذخ فيه أمراء الفساد في المنطقة و ينفقون على الفساد و العربدة؟
كان طبيعيا و منطقيا حين أدخل الملوك أصابعهم المدنسة في شؤون العراق أن يحدث له ما حدث .
ثم يأتي الذين يستدلون بآيات قتل المسلمين ليدينوا ثلة هنا أو هناك تستهدف عرش المفسدين ، و نسي علماء السوء هؤلاء أن ملوكهم قتلوا مئات الآلاف من الأطفال الأبرياء .
ألم يساهم الملوك في إمطار الأبرياء العراقيين بالنار و الدمار حين حولوا أرض الحرمين إلى قاعدة عسكرية لجيش الصليبيين ؟
ألم يساهموا في الحصار و التجويع ؟
أوليسوا هم الذين استقدموا العدو لحماية آبار نفطهم و أرجل عرشهم ؟
فهل الله يحب كل هذا الذي يحدث لمسلمين في العراق ، و هو القائل سبحانه : " والله لا يحب الفساد"؟.
لقد ساهم الملوك في الدمار المقيت الذي يحدث للعراق و أهله ، و في أعناقهم من كل وزر قسط .
و قد قال تعالى في سورة النساء :
{ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما}.
إن التاريخ يسجل اليوم أشنع محرقة يتعرض لها البشر ، و أشد محنة تحرق قلوب المسلمين ، و في الوقت الذي يحدث للمسلمين في العراق ما يحدث ، يتقلب الملوك و الأمراء في الجوار على أرائك الحرير و المعصية .
فيا ويحهم ، ألم يقرأوا قول الباري سبحانه :
{قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود}.
أخدود العراق يأكل لحوم المسلمين الأبرياء في الليل و النهار ، و المتكئون على الفرش الوثيرة ، يرحلون إلى دالاس ليصافحوا اليد التي عاهدوها في صفقة إحراق العراق و أهله .
ثم بعد ذلك يحدثك الملوك عن الدين ، و عن تقوى الله .
فأي دين للذي يستقدم جند الكفار لتدمير المساجد و إغلاقها و رسم الصلبان على المصاحف ؟
ألم يقل ربنا سبحانه و هو الجبار المنتقم :
{ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم}.
ألم يلعن الله في الخمر عشرا ؟
فكذلك الأمر في الظلم و الإبادة و التنكيل ، مدان به كل من ساهم فيه .
و لا يخفى أن ملوك الفساد قد ساهموا في العدوان على العراق و أهله ، و لهم قسط اليوم من كل ما يحدث .
لهم قسط من مظالم ترفعها الثكالى في جوف الليل البهيم .
لهم قسط من دماء بريئة تراق و أنفس تزهق .
لهم قسط من مسجد يدمر و يخربه الكفار .
لهم قسط من صفحة في كتاب الله يضع جندي كافر رجله عليها ، فيهتز عرش الرحمن .
أيها المسلمون
إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها
و قد أفسدوا العراق
و جعلوا أعزة أهلها أذلة
و هاهم اليوم يذلون المسلمين ، و فيهم الصالح و العابد و الزاهد و العالم و التقي .
و بالأمس و الذي قبله سرت أخبار عن هلاك ملك السوء في بلاد الحرمين .
و تناقل الناس الخبر بين مصدق و مكذب .
و حتى و إن كان الخبر كاذبا ، فإن للمفسد يوما يرجع فيه إلى ربه ، و معه وزر ما قدم و فعل .
وزر الأعراض التي هتك بماله و نفوذه.
وزر الفقراء الذين أجاعهم في مملكته.
وزر الأبرياء من النساء و الأطفال و الشيوخ الضعفاء الذين دكت بيوتهم في الظلام فتمزقوا أشلاء بتآمره .
و الله لا يغفل و لا ينسى .
و ما أطال الله في عمر ظالم إلا ليزيده ذنبا إلى ذنوبه و وزرا إلى أوزاره ، و إلى الله مرجعه .
يا أمة الإسلام
إن محمدا صلى الله عليه و سلم خيره ربه بين أن يكون ملكا و بين أن يكون نبيا فقيرا ، فاختار الذي هو خير .
أما من اختار الملك ، ليهتك الأعراض و يأكل الأموال بالباطل ، و يظلم و ينهب و يفسد و يقتل ، فله الهلاك ، و هاهو عبرة أمامكم ، مسخ مقيت و العياذ بالله ، لا يتحرك لمصحف إذا ديس و لكنه يقتل بلا رحمة إذا تحرك عرشه .
و ذلك شأن الملوك المفسدين الذين يذلون الأمم و الشعوب ليعتزوا هم ، و إن مرجعهم لإلى الله ، العزيز الجبار .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
|