|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد
معاشر المسلمين
لقد اهتزت السموات و الأرض الأسبوع الماضي لأمر جلل ...
و لا شك أن السموات و الأرض و الجبال لو تُركت لأمرها لكانت دكا ..
أمر جلل أيها المسلمون ، لا يكاد المرء يتصوره .
القرآن الذي نزل به الأمين جبريل عليه السلام علة محمد صلى الله عليه و سلم يدنسه أهل الصليب المشركون .
فيا لجرأة الله على العباد !!!
و يا أهل الإسلام إنها دمدمة شبيهة بدمدمة الواقعة ، و هذه سورة الواقعة و فيها : {فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون، لا يمسه إلا المطهرون، تنزيل من رب العالمين}.
في معتقل غولنتنامو حيث تنتهك آدمية البشر في أقفاص الظلم ، في غزانتنامو الأرض المغصوبة ، التي تحولت إلى تعذيب البشر .
في غوانتنامو يدنس القرآن في المراحيض ، و يستخدم في الاستنجاء .
فيا الله ما أعظمه من ذنب يوشك فاعله أن يحق عليه السخط .
ظهر كل العداء فجأة ، و اتضحت نوايا الصليب الآثمة ، و أعلنوها صريحة أنهم ضد الله و ضد الإسلام و ضد القرآن .
و هم يعرفون أن المسلمين لن يتحركوا .
كان ذلك أكبر تحد للمسلمين ، فإذا لم يثر المسلمون لتدنيس قرآنهم فلأي شيء يقومون أو يتحركون ؟!
هذه فاطمة بنت الخطاب تعطي الدرس و يسيل دمها في سبيل المحافظة على طهر القرآن من أن يدنسه أخوها عمر بمجرد لمسه .
دم فاطمة يسيل كما سالت دماء بعض المسلمين الأعاجم في أفغانستان ، في الوقت الذي لم يحرك العرب شعوبا و حكومات ساكنا .
روى الدارقطني في سننه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال خرج عمر متقلدا بسيف فقيل له إن ختنك قد صبوا فأتاهما عمر وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب وكانوا يقرؤون "طه" فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم فأقرأه وكان عمر رضي الله عنه يقرأ الكتب فقالت له أخته إنك رجس ولا يمسه
إلا المطهرون
فقم فاغتسل أو توضأ فقام عمر رضي الله عنه وتوضأ وأخذ الكتاب فقرأ "طه" وذكره ابن إسحاق مطولا فإن عمر خرج متوشحا سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتله فلقيه نعيم بن عبدالله فقال أين تريد يا عمر؟ فقال أريد محمدا هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فاقتله فقال له نعيم والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا؟ !أفلا ترجع إلى أهلك فتقيم أمرهم؟ فقال وأي أهل ببتي؟ قال ختنك وابن عمك سعيد بن زيد وأختك فاطمة بنت الخطاب فقد والله أسلما وتابعا محمدا على دينه فعليك بهما قال فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه وعندهما خباب بن الأرت معه صحيفة فيها "طه" يقرئهما إياها فلما سمعوا حس
عمر تغيب خباب في مخدع لهم أوفي بعض لبيت وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما فلما دخل قال ما هذه الهينمة التي سمعت؟ قالا له ما سمعت شيئا فال بلى والله لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا إلى دينه وبطش بختنه سعيد بن زيد فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها فضربها فشجها فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه نعم قد أسلمنا وأمنا بالله ورسول فاصنع ما بدا لك ولما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع فارعوى وقال لأخته أعطني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرؤونها آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد وكان كاتبا فلما قال ذلك قالت له أخته إنا نخشاك عليها )
فاطمة تخشى على الصحيفة و تفديها بدمها .
لها الله .
و المسلمون ، مليار و نصف مليار و يزيدون ، في صمتهم و خوفهم غارقون ، و لا حول و لا قوة إلا بالله .
إن الاستهزاء بالقرآن كفر صريح ، و لقد قال تعالى : ((ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم
تستهزئون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين)).
أيها المسلمون
اعلموا أن من دنس القرآن يوشك الله أن يأخذه ، فارتقبوا دون شك .
ألم يقل الله تعالى في سورة الطارق و هو أصدق القائلين : {والسماء ذات الرجع، والأرض ذات الصدع، إنه لقول فصل، وما هو بالهزل، إنهم يكيدون كيدا، وأكيد كيدا}.
و قد روى الحارث عن علي رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: [كتاب فيه خبر ما قبلكم وحكم ما بعدكم، هو الفصل، ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه
اللّه، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه].
أيها المسلمون.
حكى الماوردي في كتاب "أدب الدنيا والدين" أن الوليد بن يزيد بن عبدالملك تفاءل يوما في المصحف فخرج له قوله عز وجل: "واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد" فمزق المصحف وأنشأ يقول:
أتوعد كل جبار عنيد
فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر
فقل يا رب
مزقني الوليد
فلم يلبث إلا أياما حتى قتل شر قتلة، وصلب رأسه على قصره، ثم على سور بلده.
إنها الانتقام الإلهي ، و إنها و الله الذي لا إله سواه ، نهاية دولة الشر عابدة الصليب ، و من دار في فلكها من ممالك السوء و الطغيان .
كان من المفترض أن يتداعى العلماء و المجاهدون و الصالحون و أولو الأمر إلى مكة المكرمة ، للنظر في الأمر العظيم ، أمر تدنيس جنود فرعون أمريكا للقرآن الكريم .
لكن يا حسرة الإسلام ، فالكعبة اليوم في أيدي المفسدين عبيد الكفار و المشركين .
ففي أي مكان يجتمع المسلمون لمواجهة فتنة تدنيس القرآن ، إن لم يكن في الأرض التي نزل فيها القرآن ؟
فلماذا يدعو آل سعود العالم بأكمله إلى جزيرة العرب لحضور مؤتمر لمواجهة الخطر المحدق بعرشهم مما يسمونه إرهابا ، و لا يدعون لمؤتمر لمواجهة الاعتداء على الآيات البينة ؟!
اللهم فسحقا لهم ، و ستكتب فعلتهم و يسألون .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
|