خطبة الجمعة 5 ربيع الآخر 1426هـ - 13 مايو 2005م -
الخطبة البديلة لخطبة الحرم في ظل استعمال آل سعود لمنبره استعمالا شخصيا للدعاية لهم و حصره في قضاياهم و مصالحهم ...

2

     بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
أيها المسلمون
قال تعالى في القرآن :
( ما فرطنا في الكتاب من شيء).
ففي القرآن الكريم أحوال السلم و الحرب ، و فيه العقائد و العبادات ، و فقد الوضوء و فقه الجهاد ، و أحكام العزائم و أحكام الرخص ، و ما يخص المسافر و المقيم و الصحيح و السقيم ، و الرجل و المرأة ........
ما فرط الله في الكتاب من شيء.
لهذا لا يجوز للمسلم أن يأتي بأمور من عنده ، لأن الله لم يترك مجالا لعباده للتشريع ، و من شرّع فقد تجاوز شرع الله تعالى .
معاشر المسلمين
إن من أخطر الأمور التي يراها المؤمن اليوم عيانا ، أمر موالاة أعداء الله من الظالمين و الكائدين.
و ذلك مما ابتلي به المسلمون ، فقد غزا الأعداء هذه الأمة دينا و ثقافة و أرضا و موارد ، مستحلين كل ذلك ، و هاهم اليوم يقيمون قواعدهم العسكرية في كل بقعة ناشرين تحت ذلك السقف العسكري الكثير من الباطل و العادات الفاسدة .
فإذا ما قام مسلم يؤمن بالله و برسوله صلى الله عليه و سلم ، و قال أنه لا يجوز لأرض الإسلام أن تكون مرتعا للمفسدين ، تدخل الظلمة ليبرروا و ليستصدروا الفتاوى ذات البلاوى من علماء السوء.
لقد بيّذن الله في القرآن أن الموالاة و الموادة من العقيدة ، و أن المسلم لا يواد و لا يوالي أهل الباطل ، و النص في ذلك صريح لا يحتاج إلى فلسفة و لا إلى تطويل كلام .
قال تعالى في سورة ( المجادلة) :
{لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه "
و قال في سورة آل عمران :
{لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير}.
سورة النساء.
و قال في سورة النساء :
{الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا}.
وروى جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الخروج إلى أحد جاءه قوم من اليهود فقالوا: نسير معك؛ فقال عليه الصلاة والسلام: (إنا لا نستعين على أمرنا بالمشركين)
و قال في سورة المائدة :
{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}.
و في سورة المائدة أيضا :
{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين}.
و فيها أيضا :
( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون}.
قال أهل التفسير:
قوله تعالى: "ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء" يدل بهذا على أن من اتخذ كافرا وليا فليس بمؤمن إذا اعتقد اعتقاده ورضي أفعاله. "ولكن كثيرا منهم فاسقون" أي خارجون عن الإيمان بنبيهم لتحريفهم، أو عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لنفاقهم.
إن النبي صلى الله عليه و سلم قد نهى عن أن يملأ المسلم عينيه من أعوان الظلمة ، فإذا رآهم في طريق أو مجلس أشاح عنهم ، و في ذلك ما فيه من الاستصغار لهم ، و احتقارهم ، فكيف بالذي يضع يده في أيدي أعداء الأمة ، و يبتسم لهم صباح مساء ، و يعزيهم إذا أصيبوا و يشاركهم أفراحهم إذا فرحوا ، بالحضور و بالبرقيات .
إن الأمر جد ليس بالهزل ، و إن الآيات في هذا حاسمة و شديدة .
أيها المسلمون ، و قد جاءت النصوص آمرة المسلم بالاعتزاز على أهل الكفر و الشرك و الباطل ، غير أن الأمر اليوم فيه من المصائب ما فيه ، إذ ترى بعض المسلمين ينظرون إلى الكفار نظرة إكبار ، معتبرين ثقافة هؤلاء الكفار هي الثقافة العظمى ، و تفكيرهم هو التفكير السديد ، و مناهجهم هي الحق ، و أساليب حياتهم و حكمهم هي الشرع .
ألا إن الله أنزل على هذه الأمة ما لا تحتاج معه إلى غيره ، لكن الله ذكر في القرآن ذلك الذي أعطاه الله علم الشريعة فباعه بثمن دنيوي بخس ، قال تعالى في سورة الأعراف :
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ {175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُه كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {176).
أليس هذا هو حال الكثير من العلماء اليوم ، ممن كتموا الحق و بتروا النصوص ، و لووا أعناق الآيات و الأحاديث استرضاء للباطل و أهله؟!
أليس هذا هو حال الكثير من الزعماء و القادة الذين تركوا الحق لأن الكفار طلبوا منهم تركه باسم التحديث و الإصلاح ؟
معاشر المسلمين
ألا إن كل من اعتقد أن ما عند هذه الأمة من الإسلام لا يعد صلاحا ، و أن الأمة تحتاج بعد الإسلام إلى إصلاح بغيره ، فهو على شفا هلكة .
و ستكتب شهادتهم و يسألون .
معاشر المسلمين
تعيش الأمة اليوم فتنة حالكة مسودة يصبح الرجل فيها مسلما و يمسي كافرا ، فتنة ارتكس في حمأتها ضعاف الدين و الأخلاق ، فلا يكونن من انتكس و ارتكس فاتنا لكم عن دينكم ، و لا تقولوا : (هذا فلان و هو من هو و قد فعلها ، أفنحن خير منه ).
فلا تقيسوا الحق بالرجال ، و لكن اعرفوا الحق تعرفوا أهله.
إن أصحاب العروش قد باعوا الدين لأجل عروشهم ، و أصحاب الكروش لأجل كروشهم ، و أصحاب القروش لأجل قروشهم ، فكونوا أنتم مع الدين لا مع سواه ، و لا تبيعوه فتندموا ، و إن الله هو الجبار المنتقم ، و كل ما فوق التراب تراب.
و لا حول و لا قوة إلا بالله
                             و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com