خطبة 27 ربيع الأول 1426هـ - 6 مايو 2005م.
الخطبة البديلة لخطبة الحرم في ظل استعمال آل سعود لمنبره استعمالا شخصيا للدعاية لهم و حصره في قضاياهم و مصالحهم ...

2

     بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
أيها المسلمون
إن الله تعالى قد جعل هذه الأمة واحدة ،مثلما قال في سورة الأنبياء : (
إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) و جعل الله قوة هذه الأمة في وحدتها ، فقال في سورة آل عمران : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون).
إن الوحدة في هذه الآية نعمة يذكّر الله بها عباده و يمتن بها عليهم ، فلماذا ترغب الأمة اليوم عن هذه النعمة متبعة سبل التفرق ؟!
و لقد كان مما ابتلي به المسلمون في هذا الزمان أنهم فقدوا الأماكن التي توحدهم فضعفوا بتفرقهم و هانوا على الأعداء فتسلطوا عليهم ، و هم اليوم ينكلون بهم في كل مكان .
إن الأماكن المقدسة هي ما يجمع المسلمين اليوم في الأرض ، فالمسلمون كلهم يستقبلون في صلاتهم كعبة واحدة .
و المسلمون كلهم قلوبهم على بيت المقدس ، لأنه قبلتهم الأولى و مسرى نبيهم ، لذلك فهو قضية تتوحد عليها همومهم و قلوبهم و عقولهم .
غير أن الأمة فقدت هذين المكانين ، فلا القبلة الأولى صارت للمسلمين و لا الثانية .
فهؤلاء آل يهود و هؤلاء آل سعود و لا حول و لا قوة إلا بالله !!!
كان من المفترض أن تجتمع كلمة الأمة في الحرم ، و أن تعقد ألوية الدفاع عن أي شبر من الأمة في ساحة الحرم ، و أن يقرر المسلمون أمورهم في الحرم .
ففي الحرم الشورى ، و في الحرم اللقاء ، و في الحرم الاجتماع و من الحرم الانطلاق ، و منه حشد الأمة ، و على صوت منبره يجتمع المسلمون .
فأين الحرم اليوم من كل هذا ؟
ألم يردد كل مسلم في المدرسة أن الحج مؤتمر إسلامي عظيم .
لقد كان محمد صلى الله عليه و سلم ينطلق من المسجد في قضايا الأمة ، و في المسجد يناقش أمور المسلمين .
فهل المسجد اليوم كما كان بالأمس ؟
و الحج ؟ هل هو اليوم مؤتمر فعلا.
و منذ سنتين و المسلمون يجتمعون في الحج ، فلا يسمعون من خطباء الحرم إلا الدعاء لآل سعود ، و إعلان الحرب على من يستهدف عرشهم .
و من المنكر أيها المسلمون أن تختصر كل قضايا الأمة و التهديدات التي تواجهها في قضية واحدة تصدح بها كل منابر بلاد الحرمين ، و هي قضية ما يتعرض له آل سعود من الزلزلة لعرشهم .
فهل آل سعود و عرشهم أهم من مئات الألوف من المسلمين الأبرياء الذين يبادون في العراق ؟
و هل آل سعود و عرشهم أهم في الإسلام و بميزان الشريعة الغراء من المؤامرة التي تدور على الأقصى لهدمه ؟
و هل أمراء آل سعود أهم و أولى في خطبة الحرم و في اهتمامات الأمة قاطبة من كتاب الله الذي يتعرض للتحريف و التغيير ؟!
هل آل سعود و ما يحيق بعرشهم أهم من العدوان الصليبي الذي تتعرض له الأمة ؟
هل آل سعود أهم من ملايين المسلمين الذين يبيتون في العراء في آسيا ؟
و هل آل سعود أهم من ملايين الجياع الذين يموتون جوعا في أفريقيا ؟
و هل آل سعود أهم من المؤامرة التي تحيكها الصليبية العمياء ضد الكعبة نفسها ؟
أيها المسلمون ، انتبهوا فالأمر خطير .
و لو كان أحمد صلوات الله و سلامه عليه بيننا ، أكان يرضى أن يعيش في قطر ما في هذه الأمة ، و يذهب كل خمس سنوات للحج أو العمرة ، و هو يرى البيت العتيق في يد آل سعود ينطق خطيبهم على منبره فلا يقول إلا ما يرضيهم و لو كان باطلا ، و لا يدعو من دون الأمة إلا لهم و لدوام ملكهم .
ألا إن هذا هو العبث .
العبث معاشر المسلمين هو وضع الشيء في غير محله ، كأن يهجم صليبي على بيتك و حرمتك فتذهب أنت لصلاة النافلة تاركا الدفاع عن حرمتك و شرفك .
الصلاة هنا في غير محلها ، و هي هنا عبث .
لذلك قالها عبد الله بن المبارك ذات يوم لعابد الحرمين الفضيل بن عياض .
فقد روى الحافظ ابن عساكر عن محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة قال: أملي عليَّ عبد اللّه بن المبارك هذه الأبيات بطرسوس وأنشدها إلى الفضيل بن عياض) في سنة سبعين ومائة:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا * لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه * فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل * فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا * رهج السنابك والغبار الأطيب
ولقد أتانا من مقال نبينا * قول صحيح صادق لا يكذب
لا يستوي غبَّار خيل اللّه في * أنف امرىء ودخان نار تلهب
هذا كتاب اللّه ينطق بيننا * ليس الشهيد بميت لا يكذب
قال: فلقيت الفضيل بن عياض بكتابه في المسجد الحرام، فلما قرأه ذرفت عيناه وقال: صدق أبو عبد الرحمن ونصحني، ثم قال: أنت ممن يكتب الحديث؟ قال، قلت: نعم، قال: فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبي عبد الرحمن إلينا، وأملى عليّ الفضيل بن عياض: حدثنا منصور بن المعتمر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول اللّه علِّمني عملاً أنال به ثواب المجاهدين في سبيل اللّه، فقال: "هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر، وتصوم فلا تفطر؟" فقال: يا رسول اللّه أنا أضعف من أن أستطيع ذلك، ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : "فو الذي نفسي بيده لو طُوِّقت ذلك ما بلغت المجاهدين في سبيل الله، أو ما علمت أن الفرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له بذلك الحسنات؟! وقوله تعالى {واتقوا اللّه} أي في جميع أموركم وأحوالكم، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "اتق اللّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن"، {لعلكم تفلحون} أي في الدنيا والآخرة.
لقد اعتبر ابن المبارك صلاة الحرم لعبا لأنها في غير محلها ، و الأوجب آنذاك مقارعة الأعداء و الذود عن حياض المسلمين و بلادهم .
و اليوم ، يتعامى خطباء الحرم عما يحدث للمسلمين من الإبادة و الاعتداء و التدمير ، و ما تتعرض له الشريعة من الطمس و المحاربة ، و يرفعون عقائرهم بالدعاء لولي الأمر الذي ليس له همّ في الدنيا إلا استرضاء الأعداء و المبطلين .
فيا أيتها الأمة المستباحة ، إن الأمر جلي واضح ، لا يحتاج إلى بيان ليظهر ، و قد تركنا محمد صلى الله عليه و سلم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك .
فهل يختلف مسلمان حول هذا ؟ أو يشك مسلم في أن اهتمام منبر الحرم بمواجهة اليهود و الصليبيين أولى من حديثه عما تتعرض له عائلة باغية مفسدة مندسة في الأمة ؟!
لقد بيّن الله تعالى أسباب الضعف و الهوان ، فقال : (
وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين).
و إننا نسأل المسلمين ، ممن بلغتهم هذذذه الخطبة فوعوها ، نسألهم بالله تعالى ، و نسألهم بالله تعالى ، و نسألهم بالله تعالى ، أن يوصلوها إلى خطباء الحرم بأي طريقة ، ليرعووا و ينتهوا ، و إلا فهم و ملوكهم في البغي على الحرمين سواء .
إن تحرير الحرمين قد أصبح اليوم واجبا لتوحيد الأمة ، و لذلك فليعمل العاملون .
       و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com