خطبة 20 ربيع الأول 1426هـ - 29 أبرايل 2005م.
 
الخطبة البديلة لخطبة الحرم في ظل استعمال آل سعود لمنبره استعمالا شخصيا للدعاية لهم و حصره في قضاياهم و مصالحهم ...

2

     بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –أيها المسلمون..
لقد جعل الدين الإسلامي الحنيف مسألة الموالاة و الموادة من أمور العقيدة ، و جعل المفاصلة دائرة حولها .
فقال تعالى :
"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عن" المجادلة آية 22 .
و قال :
"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين".المائدة آية 51.
و قال :
"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير" آل عمران 28.
قال ابن عباس: نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار فيتخذوهم أولياء؛ ومثله "لا تتخذوا بطانة من دونكم" [آل عمران 118] وهناك يأتي بيان هذا المعنى. ومعنى "فليس من الله في شيء" أي فليس من حزب الله ولا من أوليائه في شيء وروى الضحاك عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت الأنصاري وكان بدريا تقيا وكان له حلف من اليهود؛ فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب قال عبادة: يا نبي الله، إن معي خمسمائة رجل من اليهود، وقد رأيت أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدو. فأنزل الله تعالى: "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين" الآية.
و قد شدد الله تعالى في أمر من يخرج عن هذا الاعتقاد الذي يجعل المسلم يصطف إما مع أمته و إما ضدها، و اعتبر الذي يوالي الكفار المعادين لله و لرسوله و لدينه و للمسلمين ، اعتبره مطرودا من الرحمة بعيدا عن الرضى الإلهي ، و ذلك في قوله تعالى : (
ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء).
و اليوم و المعركة محتدمة بين الأمة و أعدائها ..
و اليوم و الكفار يحشدون كل قدراتهم و حشودهم لهدم ركن الدين و تدمير أسواره و حدوده ..
و اليوم و المسلمون الضعفاء يتعرضون في الأرض للتنكيل و الأذى ، و تتعرض بلدانهم للغزو ...
و اليوم و القرآن الكريم يتعرض للتحريف و التبديل من طرف أشد الكافرين حقدا ..
و اليوم و الحال هذه ، فإننا نرى بعض الذين كانوا يزايدون بالإسلام من المتسلمين ، يناديهم أهل الكفر في حال اندحارهم فيمدون لهم يد العون و حبال الإنقاذ ، و هو ما نراه هذه الأيام في زيارات بعض المتمسحين بأذيال العدو من الحكام العملاء الذين استغاثت بهم واشنطن و محافظوها الجدد الإنجيليون جراء ما أصابهم من انكسار اقتصادي مما ألحقته بهم المقاومة العراقية ، من استهدافها لآبار النفط ، فلبوا نداء واشنطن ، و في الجلسات السرية تآمروا على أمتهم المذبوحة و ، ليزيدوا من ضخ البترول في مصانع سلاح العدو و في محركات طائراته القاصفة و دباباته العائثة في بلاد المستضعفين فسادا .
لقد رأوا ما لحق بهؤلاء الغزاة من الألم و الانكسارات العسكرية و الاقتصادية ، فهرعوا للنجدة ، و في مزارع قادة الحرب الصليبية في أمريكا تتم الاتفاقيات و تعقد المؤامرات ، لاستنزاف ثروات الأمة من النفط و زيادة حجم ضخها لإنزال سعرها ، و لتعويض الخسائر الأمريكية من النفط العراقي .
فيا معاشر المسلمين.
لقد ترك النبي صلى الله عليه و سلم أمته على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ..
لذلك فالأمر واضح لا يختلف فيه اثنان ، و لا يحتمل الاجتهاد و الرأي .
فما حكم من ضخ نفط الأمة لأعدائها ليقتلوا به الصغار و النساء و يدمروا به المساجد ؟
ألم يلعن النبي صلى الله عليه و سلم في الخمر عشرة؟ بائعها ومبتاعها والمشتراة له وعاصرها والمعصورة له وساقيها وشاربها وحاملها والمحمولة له وآكل ثمنها؟
فما حكم الذي يقتل أطفال العراق و أطفال فلسطين و يهلك الحرث و النسل ؟
و ما حكم الذي يزوده بالسلاح ؟
و ما حكم الذي يزوده بطاقة النفط لطائراته و دباباته و مصانع سلاحه؟
و ما حكم الذي يصافح اليد التي خنقت مليونا و نصف مليون طفل عراقي بالتجويع؟
و ما حكم الذي يصافح يدا عذبت المستضعفين في أبو غريب و انتهكت شرف النساء فيه ؟
إننا نسأل عن الحكم عند الله و ليس في شريعة الباطل و الغاب ..
إن الله لا يرضى الظلم ، و لا يرضى قتل النفس بدون حق ، و لا يرضى العدوان ، و لا يرضى اغتصاب المسلمات العفيفات بغير حق ، و لا يرضى تدمير المساجد و قتل المصلين ، و لا يرضى تحريف القرآن ... فهل يرضى عن الذين يفعلون ذلك ؟ و عن الذين يعاونونهم و يقفون معهم في صف واحد؟!
فيا نكبة الإسلام في هذا العصر ..
أيها المسلمون ..
إن هناك ثلة من المفسدين المتأسلمين الذين يخدعون الناس بالدين ، و من الذين يبيعون بلاد المسلمين للكفار، و الخوف أن يصيب الأمة الدمار إن هي لم تأخذ على أيدي هؤلاء المفسدين و تزجرهم ، و قد قال تعالى :
"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب".
قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب.
و في صحيح مسلم عن زينب بنت جحش أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم إذا كثر الخبث".
وفي صحيح الترمذي: (إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده) .
وفي صحيح البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
 ففي هذا الحديث تعذيب العامة بذنوب الخاصة. وفيه استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 قال علماؤنا: فالفتنة إذا عملت هلك الكل.
فليقم المسلمون بما أوجب الله عليهم في هذه الفتنة الهالكة الماحقة.
                                  و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com