|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و
نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ،
من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي
له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله
عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
إن الله لم يترك أمر دينه عبثا.
فقد أنزل كتابا محكما وأكمل الشرع وأتم النعمة ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).
لذلك لا يجوز لأحد الزيادة على الشرع أو النقصان منه، لا رغبة ولا رهبة.
كما أن الله تعالى قد جعل أمر المسلمين شورى بينهم، ولا يجوز لغيرهم من غير المسلمين أن يحدد لهم أمورهم أو يناقشها نيابة عنهم.
أيها المسلمون
لكن الأمة بلغ بها الهوان مبلغا أصبحت الأمة فيه أشبه بالقطيع الذي يسوقه الجزارون يمينا وشمالا إلى أن يبلغ منحره ومسلخه.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها , قالوا : أمن قلة يا رسول الله , قال : بل أنتم يوم إذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل).
هذا هو الواقع، حين يخفت صوت الحق في الأمة وينطلق صوت الباطل عاليا ..
هذا حال الأمة حين يتحكم فيها الرويبضة التافه الذي لا خلاق له.
هذا حال الأمة حين يملك مصائرها الفاسدون المفسدون الذين يولون الكفار ويعادون أهل التوحيد.
وهذه الشرذمة المتسلطة من آل سعود قد زاد باطلها وإفسادها في البر والبحر، بتمالئها على الباطل ونشرها الفساد والرذيلة في الأمة.
هذه الشرذمة التي عصت الله في موالاتها أعداءه.
ألم يقل الله تعالى: " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو أخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ".؟!
فأين الولاء والبراء الذي كانوا يتشدقون به في سنوات تمسحهم بالدين، حين كان الدين سببا لتوطيد حكمهم.؟
لماذا ارتدوا على أدبارهم، وتعروا من كل الادعاءات التي كانوا يرفعونها فوق رؤوسهم؟
(واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد الى الأرض فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث)
أيها المسلمون
وقد رأيتم بأم أعينكم أو سمعتم بآذانكم ما من أمر ما يسمونه (منتدى جدة الإقتصادي) المنعقد مؤخرا في جدة بالقرب من مكة السليبة.
لقد تحول هذا المنبر إلى منبر شيطاني لبث الفتن وتحريك المؤامرات ضد الدول الإسلامية.
تحول إلى منبر لا علاقة له بالإقتصاد إلى منبر يرقاه كل المبغضون للأمة.
وقالوا منتدى اقتصادي.
فأينه بالله هذا الإقتصاد الذي ناقشوه؟!
أيها المسلمون
حساسية آل سعود تثور إزاء كل عربي أو مسلم يتدخل فيما يرونه من شؤونهم الخاصة حتى إن لم يكن كذلك.
فما إن تلتقط قرون الاستشعار الحساسة عند آل سعود همسة أو حركة خفيفة تمس قضية شؤون الحرمين وما يتصل بها، حتى تثور ثائرتهم معتبرين ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية لمملكتهم، وهو أمر غير مسموح به عندهم.
هذا طبعا إذا كان المتدخل عربيا أو مسلما ، أما إذا كان من الغربيين أو الإسرائيليين فإن مواقف آل سعود لا تجرأ على الظهور أمام هؤلاء.
هل يستطيع أحد الأمراء أو حتى الملك نفسه أن يقف في وجه ما يريده الأمريكيون في الجزيرة العربية؟
هل يستطيع الملك أو أحد أمرائه أن يقول لا لبوش أو لبلير أو لرامسفلد؟
الجواب معروف.
أيها المسلمون
آخر دروس الإذلال لآل سعود كانت في منتدى جدة الإقتصادي الأخير، حين راح المشاركون الغربيون يعطون توجيهاتهم لأذنابهم من آل سعود ويملون عليهم تصريحا أو تلميحا ما يجب عليهم فعله في المرحلة القادمة.
حتى وصل الأمر إلى شيري بلير زوجة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، التي رأت نفسها وصية على المرأة في الجزيرة العربية.
إذ راحت تنصح نساء الجزيرة العربية، بالتحلي بالصبر في مجال نيل حقوقهن. كما أعربت عن ارتياحها للإصلاحات التي تقوم بها (حكومة آل سعود) في هذا المجال.
لقد وصلت عملية الإذلال التي طالت الشعب المسلم في الجزيرة العربية حدا صارت فيه زوجة أحد ألد أعداء الأمة ومرتكبي المجازر في حق أبنائها تتدخل في أخص شؤون المجتمع المسلم في إطار تفسيخه من أخلاقه والعبث بالتزاماته الثقافية، وهذا كله تحت حماية ومظلة آل سعود.
ولأن شيري بلير تعتبر زوجة سيد آل سعود فإنها تحس وهي في الجزيرة العربية أنها في مزرعة من مزارعها الخاصة، وأن واجبها التنويري يملي عليها الجهر بصوتها لأداء واجبها في مجال تحرير المرأة التي استعبدها الإسلام.
فما دخل شيري في أمر المسلمات وأمر ما ارتضى لهن ربهن سبحانه؟
إن مشروع شيري هو مشروع آل سعود اليوم، مشروع الوليد بن طلال وأبيه والملك عبد الله.
مشروع الشيطان الذي يريد إفساد نسائهن وتحويلهن إلى ناشرات فساد على شاكلة النموذج الذي يصورونه في قنواتهم الفضائية ومجلاتهم وجرائدهم الماجنة التي تذهب فيها أموال مردودات الحج والعمرة.
أيها المسلمون
استقدام آل سعود لهذه الأصوات النشاز عملية مدروسة تذهب فيها أموال طائلة، إذ أن الاتفاق المعنوي منعقد بين آل سعود والغرب بأن يقوم آل سعود بتفسيخ المجتمع المسلم ومنه شعب الجزيرة العربية عن دينه وعروبته وقيمه مقابل أن يبقى آل سعود على عرشهم.
وهذه صفقة لا بد من فضحها ولا بد للأمة أن تعيها.
وإلا فكيف يسمح لألد أعداء الأمة الإسلامية بالتهجم على الأمة وثقافتها في جدة التي هي أقرب لمكة المكرمة من حبل الوريد؟
واليوم في جدة وغدا في الحرم المكي ما دام المسلمون مغيبون عن واجب تحرير الحرمين الشريفين.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
|