|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و
نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ،
من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي
له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله
عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
إن الله أمر عباده بالبلاغ الذي يتحقق به الخير، وأمرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحذرهم من مغبة ترك ذلك.
وبيانا للحق وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر لا بد من كشف ما يتعرض له الحرمان من التجاوزات الطامة التي أجازت لليهود والنصارى الدخول إليهما وسمحت لهم بالتنقل في الأماكن المقدسة تارة باسم الدبلوماسية وتارة أخرى باسم العمل الإعلامي وثالثة باسم الرياضة.
أيها الناس إن ما حدث في الأيام الماضية لم يتجاوز فقط حدود المقدسات المكانية التي هي مكة والمدينة المنورة، بل تجاوز الشريعة التي حرمت بنصوصها الصحيحة والواضحة دخول الكفار إلى الأماكن المقدسة.
أيها المسلمون
فرق رياضية دخلت هذا الأسبوع إلى الأماكن المحرمة.
ووفود سياسية.
وإعلاميون غير مسلمين.
وإذا تحدث الواحد من المسلمين كاشفا ما يحدث ومدافعا عن حياض الشريعة الغراء تألب عليه آل سعود وألبوا عليه وحركوا آلات إجرامهم وانتقامهم ضده.
فإلى متى الصمت وهذا ديننا يأمرنا بالبلاغ والبيان؟
(لتبيننه للناس ولا تكتمونه) و( الساكت عن الحق شيطان أخرس).
أيها المسلمون
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن مكة حرمها الله ، ولم يحرمها الناس )فهذا تحريم شرعي قدري سبق به قدره يوم خلق هذا العالم ثم ظهر به على لسان خليله إبراهيم ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما كما في " الصحيح " عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (اللهم إن إبراهيم خليلك حرم مكة ، وإني أحرم المدينة )فهذا إخبار عن ظهور التحريم السابق يوم خلق السموات والأرض على لسان إبراهيم ولهذا لم ينازع أحد من أهل الإسلام في تحريمها ، وإن تنازعوا في تحريم المدينة ، والصواب المقطوع به تحريمها ، إذ قد صح فيه بضعة وعشرون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مطعن فيها بوجه .
أيها المسلمون
وللحرمين مكانتها الخاصة في العالم اجمع ذلكم لانها قاعدة الاسلام وحصن الايمان ومعقل الدعوة الى الله فالقرآن الكريم تنزل في اراضيها ومحمد صلى الله عليه وسلم بعث من بطاح حرمها الآمن، مكة والمدينة حرمان آمنان بأمان الله.
قال الله تعالى: (واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر) البقرة (129) وقال ايضا: (فيه مقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا ) آل عمران (97) ويقول سبحانه: (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد
آمنا) ابراهيم (35)، ويقول عز من قائل: (أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء) القصص (57)، ويقول سبحانه: (أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا العنكبوت (67)، وقال عز وجل: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) البقرة (125)
وأوجب الله على المسلمين تجنب انتهاك حرمة شعائر هذا البيت زمانا ومكانا: (يا أيها الذين آمنوا لاتحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام) وبين أن رب العزة سبحانه وتعالى نهى عن مجرد الجدال تعظيما لحرمة المكان والشعائر.. (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج. وماتفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى) البقرة (197).
ومكة والمدينة حرمان وقد قال صلى الله عليه وسلم :( إن ابراهيم حرّم مكة ودعا لها ، وإني حرمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة ) وروى مسلم :( حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة ) قال أبو هريرة :( لو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى) . عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :( اللهم إن إبراهيم حرّم مكة فجعلها حراما ما بين مأزميها أن لا يراق فيها دم ، ولا يحمل فيها سلاح لقتال ، ولا يحبط فيها شجرة إلا لعلف ).
ولا يجوز لكافر دخول الحرمين ومن أعان في دخول كافر أو محدث فهو ملعون بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قاتل:
( من أحدث فيها حدثا ، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ).
أيها المسلمون
يا من أوجب الله تعالى عليكم حماية المقدسات وفضّلكم وشرّفكم بذلك.
إن اتلنبي صلى الله عليه وسلم قد كان من آخر ما أوصى به إخراج المشركين من جزيرة العرب، فكيف يسمح لهم اليوم لا بالبقاء في جزيرة العرب فقط، بل في دخول مكة والمدينة، وانتهاك الحدود المحرمة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم.
إن العبث بهذه المقدسات يعتبر تجاوزا لحدود الله ومن تجاوز حدود الله وجب على الأمة أن تأخذ على يده كائنا من كان.
ولا يهم مع حدود الله شريف أو ملك أو أمير، وهذا الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم في الحدود، فقال لأسامة بن زيد:
(أتشفع في حد من حدود الله والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).
أيها المسلمون
إن اندساس اليهود في بلاد فلسطين حول بيت المقدس قد انتهى إلى العبث بهذا المسجد وما حوله من مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن المسجد الأقصى اليوم في خطر التدمير والتخريب ، وتلك طبيعة اليهود فما إن يدخلوا مكانا حتى تبدأ خططهم في تخريبهم.
واليوم من الذي سمح لهؤلاء اليهود والصليبيين بالدخول إلى المناطق المقدسة في مكة والمدينة.
ولماذا يدخلون؟
ولماذا يلتقطون الصور ويرسمون الخرائط البيانية؟
ألا نخشى منهم وهم لا ذمة لهم بأن يقدموا على عمل تخريبي بحيث يفجرون الكعبة مثلا في موسم حج فيقتلون مئات الآلاف من ضيوف الرحمن؟
ألا نخشى من أن يهدموا المسجد الحرام أو المسجد النبوي هم الذي نكتشف كل يوم لهم خطة لهدم المسجد الأقصى.؟
أيها المسلمون
إن الأمر خطير وهو يقتضي منا جميعا التلاحم في مواجهته وهكذا كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الفتن وما يطرق من الطوارق والملمات والنوازل.
أيها المسلمون
إن الاستخفاف بأمر الحرمين استخفاف بأمر عظيم.
فماذا بالله يبقى للمسلمين إن وقع الحرمان والأماكن المقدسة في أيدي اليهود والنصارى.
إن المؤامرة كبيرة وخطيرة، وإن الله يمتحن هذه الأمة في أغلى ما عندها، فإما أن تهب وتثبت كفاءتها بأن تكون أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وإما أن تتجاوزها الأحداث فتسخط ربها، وتتيه في الأرض مع مزيد من الذلة والمسكنة.
أيها المسلمون
فليكن الموقف لله واحشدوا لذلك فما هنالك من عمل اليوم أعظم من الحفاظ على المقدسات والوقوف أمام شانئيها.
و السلام عليكم و رحمة الله و
بركاته
|