|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و
نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ،
من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي
له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله
عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
لا يكاد يمر يوم إلا و نسمع و نقرأ ونرى فتنا جديدة واقترافات خبيثة يرتكبها آل سعود وبطانتهم في حق دين الله سبحانه، وفي حق أمة الإسلام.
إنها حرب طويلة و محكمة و مستمرة و خطيرة يعلنونها على الإسلام، ويتعاونون لتنفيذها مع اليهود والنصارى.
و أبسط دليل على ذلك أن تنظر أيها المسلم الصادق إلى مؤسساتهم وأقنيتهم الإعلامية مع من يتعاونون فيها.
أليس جل موظفي هذه القنوات والصحف والمؤسسات المالية من مسيحيي لبنان ؟
أفلم يجد آل سعود مسلمين يتعاونون معهم أم أن الأمر مقصود؟
ثم انظر إلى علاقاتهم مع اليهود والصليبيين، وهذه القواعد العسكرية التي يحمونها في جزيرة العرب وأرض الحرمين باسم " تأمين المعاهدين".
و بالأمس فقط انكشف الستر عن فضيحة بل وجريمة دخول جواسيس يهود وصليبيين إلى مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم.
ولا من منكر.
كل الأصوات خفتت فلا تكاد تسمع همسا.
أيها المسلمون
إن المعروف إذا لم يؤمر به ولم يحي بالعمل به والتواصي فيه ضاع وأضمحل فانهدم بذلك جانب من دينكم وصار العمل بهذا المعروف منكرا مستغربا بين الناس وإن المنكر إذا لم ينه عنه ويحذر الناس بعضهم بعضا شاع وانتشر وأصبح معروفاً لا ينكر ولا يستغرب وقيسوا ذلك يا عباد الله قيسوا ذلك بما أنتشر بينكم من منكرات كنتم تنكرونها من قبل وتستغربون وجودها بينكم فأصبحت الآن بينكم وكأنها أمر معروف لا ينكره الدين ولا ينكره العقل ولا العرف إن كثيراً من الناس لا يشكون في فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يمترون في فائدته للأمة ولا في فائدته للحاضر والمستقبل ولكن يتقاعس كثير من الناس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إما تهاوناً وتفريطا وإما اعتمادا على غيرهم وتسويفا وإما يأسامن الإصلاح وقنوطا (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) وإما جبناً يلقيه الشيطان في قلوبهم وتخويفا والله عز وجل يقول:(إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، خاصة و هو يرى أن الحكام و الملوك هم الذين يتبنون نشر الباطل و يحمون بسلطتهم المنكر و أصحابه.
وقد صدق ربنا سبحانه حين قال أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها.
و حينذاك يخافهم الجبناء وضعفاء العقيدة فلا ينكرون عليهم منكراتهم.
أيها المسلمون
أيها المؤمنون إن تخويف الشيطان إياكم أولياءه أو تسليطهم عليكم لا ينبغي أن يمنعكم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن ذلك أمر لابد منه إلا إن يشاء الله عز وجل امتحانا من الله وابتلاء إن الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائم مقام الرسل كما قال الله تعالى في وصف خاتمهم وسيدهم:( يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَر) فإذا كان الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر قائمٌ مقام الرسل فلابد أن يناله من الأذى ما يناله كما قد نال الرسل ولقد لاقى الأنبياء والرسل من أقوامهم أشد الأذى وأعظمه حتى بلغ ذلك إلى حد القتل قال الله عز وجل:(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) استمعوا أيها المسلمون استمعوا ما جرى للرسل الكرام هذا أول الرسل نوح عليه الصلاة والسلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلي الله يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فكان ملأهم وأشرافهم يسخرون منه ولكنه عليه الصلاة والسلام صامدٌ في دعوته يقول لهم (إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيهم عذاب يخذيه ويحل عليه عذاب مقيم) حتى قالوا متحدين له يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين وقالوا مهددين له (لئن لم تنته يا نوح لتكنن من المرجومين)إي من المقتولين رجماً بالحجارة وهل ثناه ذلك عن دعوته مازال يدعوا إلى الله حتى فتح الله بينه وبين قومه فأنجاه والذين أمنوا معه وأغرق المكذبين له وهذا إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن وإمام الحنفاء لبث في قومه ما شاء الله يدعوهم إلى الله عز وجل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه) فما ثنى ذلك عزمه ولا أوهنه عن دعوته مضى في سبيل دعوته إلى ربه بعزم وثبات وأزال منكرهم بيده فغدا إلى أصنامهم فكسرها حتى جعلها جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون فلما رجعوا إلى أصنامهم وعلموا أن الذي كسرها إبراهيم طلبوا أن يؤتى به ليوبخوه على أعين الناس فيشهد الناس ما يقول فهل جبن أن يقول قول الحق في هذا المقام العظيم كلا بل قال لهم موبخاً أفتعبدون من دون الله (أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون) فعزموا على تنفيذ ما هددوه به قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين فأضرموا ناراً عظيمة وألقوا إبراهيم فيها وهي أشد ما تكون اتقاداً ولكن رب العزة خالقها ومن بيده ملكوت كل شئ قال لها كوني برداً وسلاما على إبراهيم فكانت برداً لا حر فيها وسلامة لا أذى فيها فهنئ له هنئ له هل أحترق في هذه النار؟
هل ناله ما أراده به قومه؟ هل أحترق في هذه النار؟
وهذا موسى صلى الله عليه وسلم ماذا حصل له من فرعون المتكبر الجبار دعاه موسى إلى الله العلي الأعلى وقال له إني رسول رب العالمين فقال فرعون ساخراً به وما رب العالمين وقال لملأه إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ثم توعد موسى قائلاً لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين فهل خاف موسى من ذلك؟
هل وهنت عزيمته عن الدعوة إلى الله عز وجل؟
بل مضى في هذا حتى بين لفرعون من الآيات ما يهتدي به أولى الألباب ولكن فرعون أستمر في غيه واستكباره وقال مهدداً موسى بالقتل ومتحدياً له أن يدعو ربه قال أي فرعون ذروني أقتل موسى وليدعو ربه إن أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد وقال لوزيره هامان ساخراً بالله عز وجل (يا هامان أبني صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأتطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا) ولكن موسى صلى الله عليه وسلم صبر، صبر على كل ما لاقاه من فرعون وقومه فماذا كانت النتيجة كانت النتيجة أن فرعون وقومه كانت النتيجة أن فرعون وقومه أصابهم ماذكر الله:
( إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ) )وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ) (كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ) وهذا عيسى صلى الله عليه وسلم أوذي من جانب اليهود فكذبوه ورموا أمه بالبغاء أي الزنا وقالوا إن مريم وحاشاه مما قالوا: قالوا إنها زانية وعزموا على قتل عيسى عليه الصلاة والسلام واجتمعوا عليه فالقا الله شبهه على رجل فقتل ذلك الرجل وصلبوه وقالوا:(إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله قال الله تعالى مكذباً لما أدعوه من القتل والصلب ) وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) )بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) وهذا خاتم الرسل وأفضلهم وسيدهم أعظم الخلق جاهاً عند الله هل سلم من الأذى في دعوته إلى الله وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لا بل ناله صلى الله عليه وسلم ناله على ذلك من الأذى القولي والفعلي ما لا يصبر عليه إلا من كان مثله ولم يثنه ذلك عن دعوته إلى الله عز وجل دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبادة الإله الواحد فقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب وكانوا كانوا إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم اتخذوه هذوا وقالوا ساخرين به أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحورا أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون فآذوا النبي صلى الله عليه وسلم بكل ألقاب السوء والسخرية ولم يقتصروا على ذلك بل أذوه بالأذى الفعلي فكان أبو لهب وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم وجاره كان هذا العم المنكر للصلة كان يرمي بالقذر على باب النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج النبي صلى الله عليه وسلم فيزيله ويقول يا بني عبد مناف أي جوار هذا وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم قائم يصلى عند الكعبة وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال قائل منهم آيكم يذهب إلى جذور آل فلان إي إلى ناقتهم فيجيء بسيلاها ودمها وفرسها فيضعه على ظهر محمد إذا سجد فذهب أشقى القوم فجاء به فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه قال أبن مسعود رضي الله عنه وأنا أنظر لا أغني شيئاً لو كانت لي منعة فجعل أبو جهل ومن معه يضحكون حتى يميل بعضهم إلى بعض من الضحك ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد ساجدٌ تحت الكعبة ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءت أبنته فاطمة تسعى وهي جويرية حتى ألقته عنه فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش ثم سمى فلاناُ وفلانا وفي صحيح البخاري أيضا عن عبد الله بن عمر بن العاص قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديدا فأقبل أبو بكر رضي الله عنه فأخذ بمنكبي عدو الله ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ولما أشتد به الأذى من قومه خرج إلى الطائف رجاء أن يأوؤه ويمنعه من قومه فلقي منهم أشد ما يلقى من أذى وقالوا له أخرج من بلادنا وأغروا به سفهائهم يقفون له في الطريق ويرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبيه قال النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستبق إلا وأنا بقرن الثعالب أيها المسلمون هؤلاء الخمسة هم أفضل الرسل هم أولو العزم من المرسلين ومع ذلك نالهم من الأذى ما نالهم بالدعوة إلى الله عز وجل وما أحلى الدعوة وما أحلى ما ينال العبد من الدعوة إلى الله عز وجل إذا أصيب الإنسان في الدعوة إلى الله وفي الأمر بالمعروف وفي النهي عن المنكر إذا أصيب بذلك فإنما هو في رضى الله عز وجل وما أحلى المصائب إذا كانت في رضى الله عز وجل ما أحلاها إذا كان الإنسان لم يصبه ذلك إلا بسبب قيامه بما أوجب الله عليه من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيها المسلمون إن هذا الصبر العظيم على هذا الأذى الشديد الذي لقيه نبينا محمد رسول الله وإخوانه من أولي العزم لأكبر عبرة يعتبر بها المؤمنون الداعون إلى الله والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ليصبروا على ما أصابهم ويحتسبوا الأجر من الله ويعلموا أن للجنة ثمنا )أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)
أيها المسلمون
و نرى اليوم علماء الإسلام و دعاته و هم ينكصون واحدا بعد الآخر، فهذا يتغيّر و يبدّل قناعاته إرضاء للملوك و الأمراء، و الآخر يعتزل بعد أن أوقعوه في شركهم، و آخر يسكنونه الزنازن.
فمتى بالله يظهر الحق في هذه الأرض المباركة التي تحولت منابرها من إنكار المنكر إلى التطبيل لأصحاب المنكر وناشري الرذيلة، وفي مقدمتهم الملك المعروف بسيرته السيئة،وهو الذي تتمزق قلوب المسلمين كلما رأوه يلمس بيده المدنسة كعبة الله تعالى المطهرة.
أيها المسلمون
والساكت عن الحق شيطان أخرس وملعون، فالحذر الحذر من أن يسقط إنكاركم منكر آل سعود وأتباعهم وبطانتهم، أو أن تشتروا بذلك ثمنا قليلا.
و السلام عليكم و رحمة الله و
بركاته
|