خطبة الجمعة ليوم الجمعة 13 ربيع الأول 1426هـ - 22 إبريل 2005م

2

     الخطبة البديلة لخطبة الحرم في ظل استعمال آل سعود لمنبره استعمالا شخصيا للدعاية لهم و حصره في قضاياهم و مصالحهم ...
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد فيا معاشر المسلمين ...
أنزل الله الكتاب على نبيه ليأخذه بقوة ، و لا يتنازل عما فيه خوفا من الناس ورهبا ، أو طمعا فيهم و رغبا ، ذلك لأن الأنبياء و أتباعهم لا يخافون إلا الله و لا يرجون سواه سبحانه ،أما ضعاف الإيمان فإنهم يبيعون دينهم بعرض زائل من الدنيا .
و قد بيّن القرآن الكريم أن حياة المسلم كلها يجب أن تكون لله تعالى ، كما أن مماته يجب أن لا تكون إلا في سبيل الله و دينه.
قال تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) ( الأنعام 162-163).
و ما كان الأنبياء و أصحابهم ينظرون إلى الأشياء أو يتعاملون مع الأحداث إلا وفق ما يأمرهم به دينهم ، فأين نحن منهم اليوم ، و نحن لا نكاد ننظر إلى الأمور إلا وفق ما يريد لنا أعداء ديننا من الكفار أن ننظر.
فإذا طرأ طارئ لم يفكّر الناس فيما يرضي الله و يغضبه من ذلك ، و إنما فكّذروا في ما يغضب الأعداء و يرضيهم من ذلك .
و من ذلك أيها المسلمون ، وفاة بابا الفاتيكان ، و ما صاحبه من تداعي المسلمين إلى التعامل مع ذلك بغير ما جاء به دينهم ، حتى لقد ذهب بعض من يلبّس على الأمة بكونه من أهل العلم ، ذهب إلى حد الترحّم على بابا الفاتيكان ، و اعتباره رجلا صالحا .
و نحن نسأل : بماذا يقاس صلاح المرء و فساده ؟
بالشرع أم بغيره؟
إن هذا الهالك شخص يقول أن الله ثالث ثلاثة ، و هو رأس لأتباعه من المسيحيين الكاثوليك في ذلك .
و الله تعالى يقول :
((لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم، أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم)) " المائدة 73-74".
فهل نصدّق الله الذي حكم على المثلثين بالكفر ، أم أننا نصدّق الذي يقول إن هذا الحبر كان صالحا ؟
و أي صلاح بالله و هو يدعو إلى الشرك ، و يعلم الناس أن الله هو المسيح .
ألم يقل الله تعالى ناهيا البابا و أمثاله : ((يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد..)) " النساء 171".
لقد نهى الله الحبر أن يقول عن المسيح عليه السلام غير الحق ، فهل انتهى الحبر ؟
أم أنه مات على ضلاله و شركه ؟! و أكدت الآيات كفر القائل بألوهية عيسى أو ببنوته لله ، فقال تعالى :
((لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير))"المائدة 17".
و هذا الحبر من ( أئمة الكفر) ، الذين يقودون مواكب الضلالة و يتقدمون أمم الشرك و الباطل ، و قد قال تعالى : ((وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون)) " التوبة 12".
و قال سبحانه:
(وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون).
فهل الذي يدعو إلى التثليث يدعو إلى النار أن إلى الجنة ؟!
و لقد قال تعالى عن هؤلاء الأحبار الضالين الذين لا يبينون للناس حقيقة ما جاء بع المسيح عليه السلام من الحق ، و أنه عبد الله و كلمته ، يقول عنهم : ((اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون))" التوبة 31".
وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها
روى الأعمش وسفيان عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى البختري قال: سئل حذيفة عن قول الله عز وجل: "أتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله" هل عبدوهم؟ فقال لا، ولكن أحلوا لهم الحرام فاستحلوه، وحرموا عليهم الحلال فحرموه. وروى الترمذي عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب. فقال: (ما هذا يا عدي اطرح عنك هذا الوثن) وسمعته يقرأ في سورة [براءه" "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم" ثم قال: (أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه).
ثم ، أوليس هذا البابا هو الذي برّأ اليهود من أذى عيسى عليه السلام و صلبه ؟!
و إذا كان الله قد نجى عيسى عليه السلام من الصلب ، فإن اليهود هم الذين صلبوا و قتلوا شبيهه ظنا منهم أنه هو .
ثم أن اليهود هو الذين آذوا المسيح طوال حياته ، و هم الذين أسالوا دماءه على درب الجلجلة.
و قد جاء في القرآن الكريم: ((وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما))( النساء 157-158)..
جاء في التفسير : أن اليهود قالوا: نحن قتلناه؛ لأن يهوذا رأس اليهود هو الذي سعى في قتله .
لذلك فاليهود هم الذين أرادوا بعيسى عليه السلام سوءا .
أما البابا فإنه برّأ اليهود تقربا و تزلفا و كتمانا للحق .
أيها المسلمون ، و هذا منبر الحرم لا يجب أن يصدع بغير الحق ، كما لا يجب أن تضعف كلمة الحق عنده ، فيخوض في باطل الناس ، فقط لأنهم الأغلبية أو أنهم الأقوى .
إن عظمة الإسلام تكمن في صدقه ، و في تحرره من المتاجرات الخاسرة ، لذلك فمن سكت عن الحق فهو شيطان أخرس ، و من أرضى أهل الباطل بكتمان الحق و عدم بيان بطلان الباطل فهو مبطل .
و لئن لم تستطع بقية منابر المسلمين في العالم أن تبيّن الحق في هذه القضية ، و لئن ولغ الملوك و الرؤساء و العلماء و الزعماء في حمأة التدليس و التلبيس فسموا البابا صادقا و صالحا و بطلا و عظيما ، ملبسين على العوام بذلك ، فإن منبر الحرم لا بد أن يقول كلمة الحق و يصدع بها ، حفظا لاعتقاد المسلمين ، و بيانا لشرك من أشرك مهما كان ، حتى لو أن أهل الأرض كلهم حكموا بصلاحه و عظمته ، فنحن أمة الدليل ، مرجعنا القرآن .
و قد حكمت الآيات بكفر البابا ، و حكم العالم جله بصلاحه ، فهل نصدّق الله أم نصدّق هذا البشر ؟!
إن الصدع بكلمة الحق هو الذي يحفظ للمسلمين دينهم في هذا الوقت الذي يراد فيه إبعادهم عما أنزل إليهم ربهم ، و قد سمعتم عن تحريف القرآن الكريم ، كما سمعتم عن الحرب التي يخوضها أهل الباطل على عقيدة الإسلام .
و هذه كلمة الحق فكونوا معها ، و ذروا ما يرغى به من كلام الباطل ، و الفصل القرآن الكريم .
فأين علماء المسلمين ، و واجبهم يدعوهم للبيان ؟!

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com