|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و
نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ،
من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي
له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله
عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون و ترون بأعينكم و تسمعون بآذانكم ما يبذله آل سعود في المجتمع الإسلامي من الإفساد و نشر الرذيلة ، و الله يقول :
و الله تعالى توعد الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا بالعذاب الأليم.
ذلك لأن إشاعة الفاحشة معناه تدمير و تخريب ما بناه الأنبياء و المصلحون ، و ما نزل من أجله القرآن.
فلقد جاءت الشريعة للإصلاح ، لذلك يكون الإفساد تخريبا لما جاءت الشريعة لإحقاقه و نشره.
أيها المسلمون
و لقد انتشر الفساد الذي ينشره آل سعود في كل مكان ، و لقد بذلوا له الأموال فعمّ و طمّ ، فلا هم يتركون مسلما يتعبد في الشهر الفضيل ، و لا هم يتركون عائلة تستقر على الهدى ، و لا هم يتركون الإصلاح يعمّ المجتمع.
و هذه قنواتهم الفضائية و صولاتهم الإفسادية في الشرق و الغرب دليل عليهم ، و من ثمارهم تعرفونهم.
و هذا من الفساد الذي يبغضه الله.
أيها المسلمون
عند تدبّر كتاب الله والتأمل فيه نرى فيه نهيا وتحذيرا عن الفساد ، ومن أعظم الفساد إضلال الناس في أخلاقهم وتشكيكهم في دينهم، وهو خلق المنافقين وسبيل المجرمين الذين إذا قيل لهم:" لا تفسدوا في الأرض" قالوا: "إنما نحن مصلحون"، ألا إنهم المفسدون ولكن لا يشعرون.
يحدث هذا في الوقت الذي تداس فيه الحرمات الإسلامية في العراق و فلسطين و في غيرها من البقاع .
ورحم الله المجاهد نور الدين محمود حين جلس عنده ذات مرة أحد رواة الحديث روى حديثا عن رسول الله متسلسلا بالتبسّم فقال له: تبسّم أيها السلطان، قال: والله، لا أتبسم والنصارى احتلّوا ثغر دمياط والمسجدُ الأقصى في الأسر.
الله أكبر يمتنع نور الدين رحمه الله عن التبسم في الوقت الذي أصبحت فيه دماء العلماء المجاهدين هدرًا للصهاينة، ودماء الشعوب رخيصة للأعداء بلا حساب، وفي الوقت الذي تعاني فيه الأمة انتكاسة في القيَم والمثل وضعفا في الدين، وتتجرّع مرارة الإغراق والتفكّك، وفي الوقت الذي تتذوّق فيه الأمة أنواعَ الهزائم النفسية والاقتصادية والسياسية، ويُشنّ عليها حرب لا هوادة فيها، وتحتل أراضيها وتنهب ثرواتها وتهدر دماء المسلمين رخيصة يوميّا في فلسطين وبلادِ الشيشان والأفغان والعراق مع ضعف وخور في المسلمين شعوبا وقادة.
في هذا الوقت الذي تحتاج الأمة فيه إلى إعلام يصلحها ويرفع من شأنها، فإذا بوسائل الإعلام المملوكة لآل سعود تشن على الأمة حربا تقضي على ما تبقّى من خلق ودين. قنوات فضائية يملكها من يزعم أنه عربي مسلم، ، لكنهم يبثون فضائح أخلاقية ومسابقات غنائية، رقص على جراح الأمة النازفة ومآسيها المنتشرة التي تعرض صباح مساء، برامج فاسدة يباركها أعداء الأمة ومركّزة على الشباب والمراهقين؛ لأنها تريد إيجاد جيل مسلم متسامح مع أعدائه، غافل عما يصلح حاله، متناسٍ قضايا أمته ومقدساته التي تنتهك حرماتها. ويريد أولئك البغاة الذين يعتدون علينا في بيوتنا من خلال تلك القنوات الهابطة أن نميل إلى باطلهم عبر برامجهم التي تسحَق كل فضيلة عرفها أولادنا وتربّوا عليها، وتزيِّن في أعينهم الرذيلة، وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا [النساء:27].
أيها المسلمون
لقد تفغنن آل سعود عبر إعلامهم في بث الخنا و الفساد و الله لا يحب الفساد.
فهذه قنواتهم فالضائية تتنافس كلّ يوم في تقديم أنواع جديدة من الفساد ، وفي بثّ حيّ للخلاعة والمجون، ولم يكفهم هذا بل ذهبوا يجمعون الشباب والشابات في برامج وأماكن واحدة لأغراض مختلفة لا جامع بينهما إلا الفساد والإفساد، وكثير من الناس عنهم غافلون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
يجمعون الشباب والبنات ليصوّروهم طوال ساعات اليوم في مشاهد مخزية تصوّر أكلهم ورقصهم وغناءهم واختلاطهم ولهوهم غير البريء وتنافسهم على فعل المنكرات، ومن يبرز منهم في تلك الأعمال المشينة هو الفائز الذي يتسابق الناس للصويت له، ويضعون أسفل الشاشة شريطا مكتوبا للتواصل يحتوي أخبث الكلام وأسقطه.
عباد الله، إننا لا نتحدث عن برامج في أمريكا أو أوربا، بل إنها في بلاد الإسلام وبأموال المسلمين ومدعومة من رجال أعمال من آل سعود، و بعض هذه الأموال ذهبت إلى جيوب هؤلاء من أموال الحج و العمرة.
إنها طعنة غادرة من القائمين على مثل هذه القنوات توجه للشعوب العربية بإيجاد هذه البرامج، إنها حرب على العفاف، حرب على العقيدة والأخلاق، وهدم للحياء، وحرب على المسلمين والمسلمات حينما يظهرون المراهقين والمراهقات وهم ينضمون لبرامجهم تلك، ويرقصون على ضفاف نشرات الأخبار المثقلة بهموم الاحتلال وقتل الشهداء، وترى البكاء والعويل على إخفاق أحدهم في تلك البرامج كما لو أنهم يبكون لاحتلال المسجد الأقصى وسقوط بغداد ، نسأل الله السلامة والعافية وأن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
حرب إعلامية غير أخلاقية تشنّها هذه الفضائيات المشبوهة الأهداف على العرب والمسلمين في دينهم وأخلاقهم، تأخذمنحنى خطيرا لم يكن أشدّ المحذّرين منها ومن خطورتها يتوقّعه، فهذه القنوات تريد اختزال الإنسانية بالعري والفتون بالعلائق المحرمة. أما أهداف تلك الهجمات فلا تجد أبلغ بيانا من أنها إشاعة للفاحشة في الذين آمنوا وإباحة الباطل وتسويق الاختلاط بين الجنسين حتى يكون هو الحياة الطبيعية، وتقديم ذلك على أنه ثقافة الحاضر وجواز المرور إلى المستقبل عبر إيجاد أجيال يتخبّطها الشيطان من الجنس، أجيال حائرة هائمة على وجهها تتغذّى بفكر يهلك الحرثَ والنسل، أجيال تتناغم مع المشروع الصهيوني الصليبي لصياغة عقول شباب الأمة وحرف أخلاق المرأة.
إنما غرض مشروعهم أن يختزل الشباب حياتهم بالمتع الرخيصة، لاهين عما يراد بأمتهم من مشاريع تغريبية. ويسمّون مشروعهم الصليبي هذا إصلاحا، قد ينبري من أزلامهم في المنطقة من يروّج له تزامُنا مع الهجمات الصليبية على المنطقة شعوبا وقادة، قاتلهم الله أنى يؤفكون.
هذه البرامج التي كما أنها تعكس أخلاق منتجيها ومروّجيها فإنها تعكس أيضا جمهورا صنعَه إعلام فعلي ينفق سحابة يومه على متابعتها، فيظهر بؤسه المعنويّ وفقره القيَميّ، وهكذا ضعُف الطالب والمطلوب، فأيّ خيانة لأمتهم من أصحاب هذه القنوات حين يكون هدفهم المادي هو المقدّم وهم الذين يستطيعون بأعمالهم الأخرى جني الأرباح الطائلة بدلا من ترويج هذا الفساد و التخريب أم أنهم أشبهوا اليهود والنصارى الذين يعبدون المال ويتاجرون في المحرمات دون اهتمام بالمتضرّرين ولو كانوا من أهلهم؟! في التقليد الأعمى الذي أخبر عنه رسول الله صلوات الله وسلامه عليه من التشبه بأهل الكتاب ولو تركوا بيوتهم العامرة ودخلوا جحر ضبّ لدخلوه وراءهم، بل قال عليه الصلاة والسلام كما في رواية الحاكم وأبي داود: ((حتى لو أن أحد جامع امرأته بالطريق لفعلتموه)) وصدق رسول الله .
ألا يتّقون الله ببذل أموالهم في هذا التخريب والتغريب؟! ألا يتقون الله وهم أصبحوا أداة بيد الصهاينة والصليبيين لإفساد الأمة قصدوا ذلك أم لم يشعروا به؟! ألا يتقون الله وهم يرون حاجة الأمة إلى إعلامٍ هادف يوضّح الحقائق ويدافع عن المقدسات ويكشف الشبهات ويبني الأمة لا يهدمها؟! ثم ألا يتقون الله ببذل أموالهم هذه وهم يرون وصف الله لإنفاق الكافرين على مثل ذلك: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36]؟!
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [البروج:10].
أيها المسلمون
تعلمون جيدا أن الإسلام أقر مبدأ : و لا تزر وازرة وزر أخرى )
لكنه أمر بإنكار المنكر ، فإذا سقط هذا الإنكار ، و تركه الناس عمّ العذاب.
لأن الله لا يأخذ العامة بعمل الخاصة حتى تعمل الخاصة عملا تستطيع العامة أن تغيره و لا تغير ، فآنذاك يعم العذاب.
لذلك لا بد على الأمة أن تنكر ما يقوم به آل سعود في الأمة ، مما يقصدون به تدمير رسالة محمد صلى الله عليه و سلم و آثارها الطيبة في الأرض.
لا بد من الإنكار على هؤلاء و اعتبارهم مفسدين و بذلك وحده ينجو المسلم من عموم العذاب و من الإثم.
و السلام عليكم و رحمة الله و
بركاته
|