خطبة الجمعة 18 رمضان 1426هـ - 21 أكتوبر  2005م
الخطبة البديلة لخطبة الحرم في ظل استعمال آل سعود لمنبره استعمالا شخصيا للدعاية لهم و حصره في قضاياهم و مصالحهم ...

2

     بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد

أيها المسلمون
ظالم يتلوه ظالم.
و ظالم يرث ظالما ، يتسلط على رقاب الناس بالسيف ، فالسجون ملأى ، و الأرزاق مقطوعة ، و المال مصروف لنشر الرذيلة و الفساد .
أيها الناس
و قد حرم الله الظلم على نفسه ، و سمى تجاوز الحدود بالظلم طغيانا ، و سمى الظالمين طغاة جبابرة.
و هذا فرعون أهلكه الله لما ظلم و استذل الخلق.
و ما من ظالم إلا جعل الله تعالى له نهاية مخزية .
أيها الناس
و آل سعود لم يظلموا فقط شعب الجزيرة حين جردوه من حقوقه و أفقروه بعد غنى ، و تسلطوا على ثرواته يفسدونها فيما لا يرضي الله تعالى .
بل ظلموا المسلمين كافة حين تسلطوا على الحرمين و البقاع المقدسة .
و ظلموا فقراء العالم الذين يموتون جوعا و مرضا ، بينما أموال النفط تبذل فيما لا يرضي الله تعالى.
أيها المسلمون
و قد ذم الله الظلم في القرآن الكريم .
كما ذمه الرسول صلى الله عليه و سلم في سنته المطهرة .

أيها المسلمون
والظلم عاقبته وخيمة، ولا يصدر إلاَ من النفوس اللئيمة، وآثاره متعدية خطيرة في الدنيا والآخرة؛ وإذا تفشى الظلم في مجتمع من المجتمعات كان سببا لنزع البركات، وتقليل الخيرات، وانتشار الأمراض والأوجاع والآفات.
والظلم قبيح من كل الناس ولكن قبحه أشد وعاقبته أضر إذا صدر من ولاة الأمر نحو رعاياهم، حيث يصعب رفعه عنهم وإزالته منهم، لما للحكام من السطوة والأعوان، ولأن من أهم حقوق الرعية على الرعاة دفع الظلم عنهم، وحماية الضعفاء من جور الأقوياء، ولهذا قال أبو بكر رضي الله عنه عندما ولي الخلافة: "الضعيف منكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي منكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه"، أوكما قال.
وظلم ولاة الأمر يُجَرِّئ أتباعهم وأعوانهم على الظلم ويدفعهم إليه دفعا لما لهم من المكانة والحظوة واستقلال النفوذ.
إذا كان رب البيت للدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
لهذا فإن أمراء بني سعود ليسوا إلا جزءا من خطايا ملكهم ، فهم بطانته السيئة ، و حواسه الفاسدة الباطشة بالشر ، و هم يوم القيامة مسؤول عن نفسه و عنهم.

أيها المسلمون
و قد قال تعالى في القرآن الكريم:
(فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون)الأنعام: 135.
و قال : (وإن ا لله ليس بظلام للعبيد).
و قد حذر الله من ممالأة الظالمين و معاونتهم و الوقوف في صفهم ، كما يفعل اليوم العديد ممن يتسمون بالعلماء و طلبة العلم ، و العلم الشرعي منهم براء ، إذ يسوغون لأمراء آل سعود الظلم و الفساد ، و لا يتجرأون على نصحهم ، مدعين أنهم ينصحونهم في السر ، و هو أمر من المضحكات التي لم يعرفها الفقه .
فقد كان الأنبياء يواجهون الظالمين جهرة و على أعين الملأ.
قال تعالى :(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) هود: 113.

أيها المسلمون
ولذا فإن القرآن الكريم يحث الناس على مقارعة الظلم وعدم الخوف من الظالمين، قال تعالى:(إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني) البقرة: 150، فينبغي أن لا يخاف من الظالم بل يخاف من الله تعالى فيطيعه حينما يأمره بترك الظلم ومحاربته.
كما إن الإسلام يأمر بفضح الظالم والمجاهرة ضده، لأن ذلك يوجب بقاء قبح الظلم ولعله يوجب ارتداع الظالم عن ذلك الظلم أو عن توسيع دائرة الظلم.
وفي القرآن الكريم: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) النساء: 148. وكما أنه يجب مقارعة الظلم كذلك يجب نصر من يحارب الظلمة قال تعالى في صفات المؤمنين: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) الشورى: 39، أي يطلبون النصر من المؤمنين. وذلك يستلزم النصر وإلا كان لغواً.
وكما يحرم الركون إلى الظالمين، كذلك يحرم الدفاع عنهم وفي القرآن الكريم (قال رب بما انعمت عليّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين) القصص: 17.
إن الذي يمارس الظلم –حيث أنه تنكر لذاته- يحاول تبرير أفعاله بمختلف التبريرات ويتمادى في غيه انتصاراً لنفسه، لأن من يقترف الظلم لا يمانع من اقتراف أي سيئة اخرى في سبيل ظلمه، وهذا الأمر يسبب الضلال وعدم قبول الكلام الحق، وعدم الاهتداء بهدي الله تعالى، فلا ينفعه دين ولا نصح ولا غيرهما.
قال الله تعالى:(والله لا يهدي الظالمين) آل عمران: 86 وقال عز وجل:(ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) إبراهيم:27.

قال تعالى: (هل يهلك إلا القوم الظالمون) الأنعام: 47، وقال تعالى (وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون)[ القصص: 59، وحيث أن الظلم ينعكس على نفس الظالم فإنه يسبب الهلاك له ولأتباعه لأن الظلم من وضع الشيء في غير موضعه وهذا يسبب الفساد والإفساد وهذا الأمر يوجب الهلاك.
وقال تعالى:(وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوماً آخرين) الأنبياء: 11.
وقد أذن الله تبارك وتعالى وشاء أن يقيم العدل يوم القيامة على أكمل وجوهه ، حتى إنه يقتص للعجماوات بعضها من بعض وليس للبشر فقط كما قال صلى الله عليه وسلم : [ لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ] (أخرجه أحمد
(2/235،/310،411) ومسلم (2582) والترمذي (2420) عن أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح). والجلحاء: الشاة التي لا قرون لها . والقرناء: التي لها قرون.
ومعنى يقتص لها يعني يؤخذ القصاص إذا نطحتها بغير حق فإنه يقتص وكذلك يقتص لها ، ويؤخذ حق الحيوان كما قال صلى الله عليه وسلم : [ عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ] (أخرجه البخاري
(5/41-6/356،515) وفي الأدب المفرد (379) ومسلم (2242) عن ابن عمر).
فهذه امرأة دخلت النار في ظلم هرة قطة لما ظلمتها كان مصيرها إلى النار، وهذا يدل على أن الظلم هو إيقاع غير العدل حتى على الحيوان ، وحتى على النبات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ قاطع السدر يصوب الله رأسه في النار ] (أخرجه البيهقي
(6/141) عن معاوية بن حيدة، وحسنه الألباني في الصحيحة (615)).
فجعل النبي صلى الله عليه وسلم العدوان على شجرة نافعة بدون حق ، ليست سادة للطريق وليس هناك مصلحة من قطعها ، وإنما لمجرد الظلم والعدوان والعبث فإن صاحبها يقول عنه النبي صلى الله عليه وسلم : [ صوب الله رأسه في النار ] .
_هذا كله من معاني الظلم ومن معاني قول النبي صلى الله عليه وسلم : [ الظلم ظلمات يوم القيامة ] .
فكيف بآل سعود الذين يتزيون بزي الشريعة و هم أبعد الناس عن عدلها و حلمها.
و ما رآهم الناس إلا أعزة على المؤمنين مستكبرين عليهم ، أذلة على الكافرين من أعداء الأمة من يهود و صليبيين .

أيها المسلمون
و نحن أولاء في شهر الخير و الفضائل ، شهر رمضان المبارك ، فإننا نسأل الله تعالى عن يرفع عن شعب الجزيرة ، و عن المسلمين عامة ظلم آل سعود الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ، بما يملكون من مال و نفوذ .
و ما ربك بغافل عما يعمل الظالمون

                          
            و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com