خطبة الجمعة 11 رمضان 1426هـ - 14 أكتوبر  2005م
الخطبة البديلة لخطبة الحرم في ظل استعمال آل سعود لمنبره استعمالا شخصيا للدعاية لهم و حصره في قضاياهم و مصالحهم ...

2

     بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد

أيها المسلمون
و هذا شهر رمضان ينسل من بين أيدينا يوما يوما .
و في الوقت الذي يرفع فيه العبّاد و الزهاد وجوههم نحو السموات يقلبون أبصارهم الدامعة فيها ، راجين عفو الباري .
و حين يسهر الساهرون يمنعون أنفسهم النوم و الراحة ، شادين المئزر.
و في الوقت الذي يتحرك فيه الجود كالريح المرسلة ، اتقاء لفتنة القبر و أهوال الآخرة.
في هذا الوقت يتحرك في الجهات المقابلة معسكر السوء و الفحش و الفساد و البغي و إغضاب الله تعالى في عرشه.
و في هذا المعسكر و كما عودتنا تقف و للأسف أسرة آل سعود ، باذلة الأموال و الجهد عبر أقنيتها الفضائية و منشوراتها الصحفية ، لا لتثبيت المسلمين على الطاعة و العبادة و صلاة التراويح و الصيام، بل لإثارة الشهوات و الغرائز.
برامج يندى لها الجبين ، و يتحرك عرش الرحمن غضبا.
برامج ما فيها مما يرضاه الله أنملة.
برامج تسخط الله سبحانه، و تناوئ ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه و سلم.
فمن يا ترى يقف وراء هذه الحملة؟
و أي دافع يدفع آل سعود لتحدي مشاعر المسلمين و عرض كل ذلك الكم من البرامج الفاسدة كلما جاء رمضان؟
هل يمكن لعاقل أن يقتنع أن الأمور مجرد صدفة لا مخطط وراءها؟
كلا أيها المسلمون.
فهذه العائلة الفاسدة إنما زُرعت بين المسلمين لتدمير قيمهم و إذهاب شريعتهم و إضعاف صفوفهم و تدمير قواهم.
هذه الأسرة كانت عبر تاريخها تنشر الفتن و القلاقل و تثير الحزازات .
هذه الأسرة كانت طوال تاريخها تبذل المال للفساد و الإفساد.
و كم من الأموال التي سيسألون عنها أمام الله تعالى ضاعت في المواخير و الخمارات و المراقص و الملاهي و برامج الإفساد.
أيها المسلمون.
و قد جاء في شرعنا الحنيف أن المسلم هو الذي يسلم المسلمون من أفعاله كلاما و بطشا و غير ذلك ، و أن المهاجر من هاجر المنهيات ، فانظروا رحمكم الله في هذا الشهر الفضيل إلى ما تبثه قنوات آل سعود من آثام ، ثم أعيدوا تأمل الحديث الشريف الآتي:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" متفق عليه. وزاد الترمذي والنسائي: "والمؤمن من أمِنَه الناس على دمائهم وأموالهم" وزاد البيهقي: "والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله".
ذكر في هذا الحديث كمال هذه الأسماء الجليلة، التي رتب الله ورسوله عليها سعادة الدنيا والآخرة. وهي الإسلام والإيمان، والهجرة والجهاد. وذكر حدودها بكلام جامع شامل، وأن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
وذلك أن الإسلام الحقيقي: هو الاستلام لله، وتكميل عبوديته والقيام بحقوقه، وحقوق المسلمين. ولا يتم الإسلام حتى يحب للمسلمين ما يحب لنفسه. ولا يتحقق ذلك إلا بسلامتهم من شر لسانه وشر يده. فإن هذا أصل هذا الفرض الذي عليه للمسلمين. فمن لم يسلم المسلمون من لسانه أو يده كيف يكون قائماً بالفرض الذي عليه لإخوانه المسلمين؟ فسلامتهم من شره القولي والفعلي عنوان على كمال إسلامه.
وفسر المؤمن بأنه الذي يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم؛ فإن الإيمان إذا دار في القلب وامتلأ به، أوجب لصاحبه القيام بحقوق الإيمان التي من أهمها: رعاية الأمانات، والصدق في المعاملات، والورع عن ظلم الناس في دمائهم وأموالهم. ومن كان كذلك عرف الناس هذا منه، وأمنوه على دمائهم وأموالهم. ووثقوا به، لما يعلمون منه من مراعاة الأمانات، فإن رعاية الأمانة من أخص واجبات الإيمان، كما قال r : "لا إيمان لمن لا أمانة له".
وفسر r الهجرة التي هي فرض عين على كل مسلم بأنها هجرة الذنوب والمعاصي. وهذا الفرض لا يسقط عن كل مكلف في كل حال من أحواله؛ فإن الله حرم على عباده انتهاك المحرمات، والإقدام على المعاصي. والهجرة الخاصة التي هي الانتقال من بلد الكفر أو البدع إلى بلد الإسلام، والسنة جزء من هذه الهجرة، وليست واجبة على كل أحد، وإنما تجب بوجود أسبابها المعروفة.
وفسر المجاهد بأنه الذي جاهد نفسه على طاعة الله؛ فإن النفس مَيَّالة إلى الكسل عن الخيرات، أمارة بالسوء، سريعة التأثر عند المصائب، وتحتاج إلى صبر وجهاد في إلزامها طاعة الله، وثباتها عليها، ومجاهدتها عن معاصي الله، وردعها عنها، وجهادها على الصبر عند المصائب. وهذه هي الطاعات: امتثال المأمور، واجتناب المحظور، والصبر على المقدور.
فالمجاهد حقيقة: من جاهدها على هذه الأمور؛ لتقوم بواجبها ووظيفتها.
ومن أشرف هذا النوع وأجلِّه: مجاهدتُها على قتل الأعداء، ومجاهدتهم بالقول والفعل؛ فإن الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الدين.
فهذا الحديث من قام بما دلّ عليه فقد قام بالدين كله: "من سلم المسلمون من لسانه ويده، وأمنه الناس على دمائهم وأموالهم، وهجر ما نهى الله عنه، وجاهد نفسه على طاعة الله"، فإنه لم يبق من الخير الديني والدنيوي الظاهري والباطني شيئاً إلا فعله، ولا من الشر شيئاً إلا فعله، ولا من الشر شيئاً إلا تركه. والله الموفق وحده.

أيها المسلمون
و آل سعود أئمة ضلال ، يريدون أن يتبعهم شباب الأمة على ما يرسمونه له في قنواتهم من ضلال و فساد و بغي، و قد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r : "من دعا إلى هُدَى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً. ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" رواه مسلم.
قال أهل العلم:
هذا الحديث – وما أشبهه من الأحاديث – فيه: الحث على الدعوة إلى الهدى والخير، وفضل الداعي، والتحذير من الدعاء إلى الضلالة والغيّ، وعظم جرم الداعي وعقوبته.
والهدى: هو العلم النافع، والعمل الصالح.
فكل من علم علماً لو وَجَّه المتعلمين إلى سلوك طريقة يحصل لهم فيها علم: فهو داع إلى الهدى.
وكل من دعا إلى عمل صالح يتعلق بحق الله، أو بحقوق الخلق العامة والخاصة: فهو داع إلى الهدى.
وكل من أبدى نصيحة دينية أو دنيوية يتوسل بها إلى الدين: فهو داع إلى الهدى.
وكل من اهتدى في علمه أو عمله، فاقتدى به غيره: فهو داع إلى الهدى.
وكل من تقدم غيره بعمل خيري، أو مشروع عام النفع: فهو داخل في هذا النص.
وعكس ذلك كله: الداعي إلى الضلالة.
فالداعون إلى الهدى: هم أئمة المتقين، وخيار المؤمنين.
والداعون إلى الضلالة: هم الأئمة الذين يدعون إلى النار.
وكل من عاون غيره على البر والتقوى: فهو من الداعين إلى الهدى.
وكل من أعان غيره على الإثم والعدوان: فهو من الداعين إلى الضلالة.
فانظروا أيها المسلمون في أي معسكر تضعون آل سعود :
في معسكر الخير و نشره ؟
أم في معسكر نشر الفاحشة و إشاعتها؟
و انظروا مليا فهذه قنواتهم تتحدث عنهم و تعطي الكلمة الفصل فيهم، فلا تكونوا معهم في غيهم و باطلهم فتكونوا شركاء لهم.
أيها المسلمون
يقال عن كل قوم : " من ثمارهم تعرفونهم".
و هذه ثمار آل سعود و هم يسعون لتشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، باذلين في ذلك الأموال بغير حق ، و كان الأولى أن تنفق هذه الأموال في وجوه الخير و نشر الإسلام و فضائله.
و لا حول و لا قوة إلا بالله
                          
            و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com