خطبة الجمعة 30 جمادى الآخرة 1426هـ - 5 أغسطس 2005م
الخطبة البديلة لخطبة الحرم في ظل استعمال آل سعود لمنبره استعمالا شخصيا للدعاية لهم و حصره في قضاياهم و مصالحهم ...

2

     بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد

أيها المسلمون

إن الإسلام لم يدع صغيرة و لا كبيرة إلا و علمنا إياها . و من ذلك أنه علمنا و أرشدنا إلى الموقف من موت الظلمة و المفسدين . و في الوقت الذي يتعامل فيه الجهّال مع الحوادث بجهلهم ، و عواطفهم ، فإن الإسلام بيّن الحق من الباطل في مثل ذلك (
ما فرطنا في الكتاب من شيء) .

أيها المسلمون .

كان النبي صلى الله عليه و سلم يبين للصحابة أن هناك من الجنائز ما هو رجس يجب التعجيل بدفنه لدفن شره (
شر تضعونه عن أعناقكم) .
إن الإسلام يعلم أتباعه النظر إلى الأمور من خلال الشرع و البينة ، ذلك لأن الحق درج و الباطل مرج ، و المسلم منضبط أما الجاهل فيرتع في كل ما أراد من الباطل و الخروج عن الجادة .
فإذا مات الرجل الصالح حزنت القلوب لذلك و دمعت العيون .
أما إذا كان الميت فاسدا مفسدا ، ساعيا في تدمير الأمة ، فيجب أخذ العبرة منه : (
فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ) .
و هذا الملك الذي بث في الأمة الفساد بقنواته .
و استحوذ على أموال المسلمين ، فجعلها لأسرته و بطانته بينما يموت الناس جوعا .
و استقدم الكفار إلى بلاد المسلمين .
و ساهم في حصار أطفال العراق و قتل أكثر من مليون نفس بريئة منهم .
و ساعد على تدمير بلد مسلم هو العراق ، إذ فتح بلاده لتكون قاعدة عسكرية تنطلق منها الطائرات التي تدمر المساجد و تزهق الأرواح .
و استعان بالفرنسيين المسيحيين فأدخل الدبابات إلى الحرم للقضاء على مناوئين له .
و عبث بأموال المسلمين زمنا ، قمارا و فسادا و عربدة .
من هذا شأنه ، هل يحزن عليه مسلم يخاف الله ، أم أنه جيفة أراح الله منها الإسلام و المسلمين .
لقد كان لعلماء الأمة قديما مواقف و أقوال أثرت عنهم في مواقفهم في موت المفسدين و الظلمة .

فعن يونس بن حبيب قال : قال لي أبو عمرو بن العلاء كنا نفر أيام الحجاج بصنعاء فسمعت منشدا ينشد :
(
و بما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال)
فاستظرفت قوله ، إذ سمعت قائلا يقول : مات الحجاج فما أدري بأي الأمرين كنت أشد فرحا بموت الحجاج أم بذلك البيت[شعب الإيمان للبيهقي]


و عن ثمان بن عبدالرحمن بن علي بن زيد بن جدعان قال أخبرت الحسن بموت الحجاج فسجد وقال اللهم عقيرك وأنت قتلته فاقطع سنته وأرحنا من سنته وأعماله الخبيثة ودعا عليه [حلية الأولياء-للأصبهاني]

و عن العلاء بن المغيرة قال : بشر الحسن بموت الحجاج وهو مختف فسجد [الشكر لابن أبي الدنيا[

و عن حماد قال بشرت إبراهيم بموت الحجاج فسجد قال وقال حماد ما كنت أرى أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت إبراهيم يبكي من الفرح [الطبقات الكبرى-لابن سعد]


و عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبيه قال بشرنا إبراهيم بموت الحجاج فبكى وقال ما كنت أرى أن أحدا يبكي من الفرح [العلل ومعرفة الرجال-للإمام احمد ابن حنبل[


و عن حماد قال بشرت إبراهيم بموت الحجاج فسجد وبكى من الفرح وقال عبد الله بن أبي سليمان سمعت سعيد بن جبير يقول تستفتوني وفيكم إبراهيم النخعي وقالت هنيدة زوجة إبراهيم أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما وجاء من وجوه عن إبراهيم أنه كان لا يتكلم في العلم ألا أن يسئل وروى بن عون عن إبراهيم قال كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن ما عنده مات إبراهيم في آخر سنة خمس وتسعين كهلا قبل الشيخوخة رحمه الله تعالى [تذكرة الحفاظ-للذهبي]

و قال عمر بن عبد العزيز لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئناهم بالحجاج لغلبناهم وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي عن أبي النجود ما بقيت لله حرمة إلا وقد ارتكبها الحجاج وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس أن أباه لما تحقق موت الحجاج تلا قوله تعالى فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين قلت وقد توفي الحجاج سنة خمس وتسعين [البداية والنهاية-ابن كثير]

وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه أنه أخبر بموت الحجاج مرارا فلما تحقق وفاته قال
فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين وروى غير واحد أن الحسن لما بشر بموت الحجاج سجد شكرا لله تعالى وكان مختفيا فظهر وقال اللهم أمته فأذهب عنا سنته وقال حماد بن أبي سليمان لما أخبرت إبراهيم النخعي بموت الحجاج بكى من الفرح وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ثنا سليمان بن أبي شيخ ثنا صالح بن سليمان قال قال زياد بن الربيع بن الحارث لأهل السجن يموت الحجاج في مرضه هذا في ليلة كذا وكذا فلما كانت تلك الليلة لم ينم أهل السجن فرحا جلسوا ينظرون حتى يسمعوا الناعية وذلك ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان وقيل كان ذلك لخمس بقين من رمضان وقيل في شوال من هذه السنة وكان عمره إذ ذاك خمسا وخمسين سنة لأن مولده كان عام الجماعة سنة أربعين وقيل بعدها بسنة وقيل قبلها بسنة مات بواسط وعفى قبره وأجرى عليه الماء لكيلا ينبش ويحرق والله أعلم [البداية والنهاية]

أيها المسلمون

لماذا يحزن المسلم على فاسد ؟
ألأن له الملك من دون الناس ؟
أم لغناه و وجاهته ؟
و لماذا لا يحزن على الصالحين إذا كانوا فقراء
.
فلنتأمل جميعا كيف فسدت الموازين .
هل إذا مات صالح فقير اهتم به الناس ؟.
لا والله ، لا يهتمون به رغم صلاحه .
لكن إذا هلك إنسان له جاه و صولة ، ركزت الفضائيات و الأقنية أضواءها على موته ، و انساق الجهلة وراء تلك الخدعة ، فبكوا مع الباكين ، و تظاهروا بالحزن ، و أثنوا على الميت بما ليس أهلا له .
و دعونا نحاول استذكار عمل صالح واحد لهذا الهالك فهل نجد ؟
عملا واحدا صرفا لله ؟
ما هو :
الزهد أم التقوى أم الجهاد أم السعي في سبل الخير ؟
أهكذا كان محمد صلى الله عليه و سلم و صحابته ؟
إن العلماء المنافقين ، يضمنون للميت الجنة إن كان ملكا أو أميرا تزلفا .
لكن موازين الله الجبار ليست كذلك .
لذلك كونوا أيها المسلمون كما كان الصحابة و العلماء الصالحون ، و لا تثنوا على ميت نفق فأراح الله الإسلام و المسلمين من شره

                          
            و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com