|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و
نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ،
من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي
له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله
عليه و سلم –
ثم و بعد
أيها المسلمون
لقد جعل الله سبحانه الإنسان خليفة له في الأرض ، و المفترض في الخليفة الإصلاح لا الإفساد ، لذلك استنكرت الملائكة جعل السافك الدماء و الظالم خليفة :
{وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون}.
قال أهل التفسير :المعنى أنهم لما سمعوا لفظ خليفة فهموا أن في بني آدم من يفسد، إذ الخليفة المقصود منه الإصلاح وترك الفساد، لكن عمموا الحكم على الجميع بالمعصية.
أيها المسلمون
و لئن كان هناك أشخاص يخصهم فسادهم ، و لا يتعداهم ضرره ، فإن هناك آخرين هم من أئمة الضلال ، تصل أضرار فسادهم إلى المجتمع كله ، و من هؤلاء هذه العائلة الفاسدة التي تحكم الجزيرة باسم ملك غاشم ، و تشيع الفاحشة و الفساد و الفتن في خير البقاع ، مستغلة أموال المسلمين التي كان من الأولى أن تنفق في وجوه الخير .
أيها المسلمون ، و كثير منكم بلغه احتراق مستودع القناة المسماة ( روتانا) ، في جدة ، و قد أكل هذا الحريق أشرطة أفلام و أغان فاضحة ، تقدّر بالملايين ، و ذلك شأن المال الحرام .
ففي جدة التي لا تبعد عن البيت الحرام إلا قرابة خمسين كيلومتر ، تفتح مستودعات الفساد ، التي يتم من خلالها نشر الانحلال في الأمة .
و قد كان الحريق فضيحة و عبرة لمن أراد أن يعتبر .
و الله تعالى يقول عن الحرم : " و من يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " .
فكيف يتواطؤ الملك و أمراء هذه العائلة على الاستهتار بمشاعر المسلمين، و الاستخفاف بمقدساتهم ، و تحويلها إلى مستودعات لأشرطة الرذيلة .
" و من يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " .
نعم ، و نحن نرى هذا الحريق و ننتظر العذاب الأكبر الذي سيصيب هؤلاء لوعيد الله به .
إنهم يشيعون الفاحشة في الأمة ، لتضعف و تنحل و تفسد و تترك واجبها و دينها و تجري وراء الملذات و الفساد .
و الله سبحانه يقول :
"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُون ".
و هل هناك فواحش أكثر من فتح قنوات و نشر مواد تدغدغ العواطف و تؤجج الشهوات ، و تفسد أخلاق الشباب ؟.
لقد أوصى الله عباده بالبعد عن الفواحش ، مقيما عليه بذلك الحجة .
{قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون}.
و بين سبحانه أنه حرم الفواحش جميعا :
{قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}.
و توعد سبحانه ناشري الشر و الفجور و الفساد و الفواحش و الإرجاف و المرض في المدينة بالعذاب فقال :
{لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا، ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا، سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا}.
و بيّن سبحانه أنه لا يجب الاغترار بالذي يظهر العمل الصالح ، و يخفي الفساد، فقال :
{ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}.
و هؤلاء الأمراء لا يظهرون للناس إلا في صورة التقوى و الصلاح و خدمة الحرمين الشريفين ، بينما هم لا يتورعون إذا ما استتروا أن ينتهكوا الكبائر .
ثم أنهم اليوم أصبحوا يجاهرون بالمعاصي ، فبالأمس ألقتن شرطة الأمير عبد المجيد على مجموعة من أبناء الشعب استنكروا الحفلات الغنائية الماجنة التي ينظمها و يرعاها .
و بعد هذا يتشدقون بأنهم في خدمة الحرمين .
أيها المسلمون
إن الباطل بيّذن ، و إن الحق أبلج ، و لم يبق هناك شك في أن هؤلاء مفسدون ، فمن رضي بفسادهم ، و نشرهم الفواحش ، يكاد عذاب الله أن يدرككه .
فاتقوا الله أيها المسلمون ، فإنه لا يجوز لكم أن تقفوا مع الحاكم الفاسد المحارب للدين ، فقط لأنه ( ولي الأمر ) ، فلا ولاية مع محاربة الشرع و نشر الفساد .
أيها المسلمون
لا تتبعوا سبيل هؤلاء الخاسرين و لا تؤازروهم ، و لا تكونوا معهم ، و اغسلوا أيديكم من كل ما لهم عليكم ، و استمعوا إلى قوله تعالى :
{الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون}.
قال صلى الله عليه وسلم: (إن المقسطين يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ). وقال: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهله وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة عنه والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
لقد بيّن الله ضلال فرعون ، لكنه لم يستثن أتباعه من قومه من العذاب : ( فاستخف قومه فأطاعوه ) .
و لما أطاعوه أهلكهم الله معه .
"وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ . أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ. فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ {55} فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ".
و قد عذب الله قوم فرعون لأنهم صدقوه و لم يستنكروا فعله و فساده المخالف للحق .
{فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد}، وقال جلّت عظمته: {وأضل فرعون قومه وما هدى}.
أيها المسلمون
فكونوا مع الحق و الشرع و الدين لا مع الحكام مهما جاروا و فسدوا ، و نشروا الرذيلة و استحقوا العذاب و العقاب .
و يقوم بعض من يدعي العلم بالتلبيس فيقول أن الجهر بالنصيحة للأمراء غير جائز .
فمنذ متى و هؤلاء العلماء ينصحون هؤلاء الملوك و الأمراء المفسدين سرا ؟
و هل انتصح هؤلاء لهذه النصائح السرية ؟
هل امتثلوا للحق ؟
إن علماء السلاطين لا يرجى منهم خير ، لأن تقويم الحاكم الفاسد جائزة و لو كانت بحد السيف ، فكيف بالذي يبيع دين الله و يرضى بما يفعله هؤلاء الأمراء المفسدون .
و إذا لم تأخذ المسلمين النخوة على أنفسهم و أموالهم التي استأثر بها هؤلاء بغير وجه حق ، فلتأخذهم النخوة على البقاع المقدسة التي ديست حرمتها و تحولت إلى مخازن و مستودعات لفساد روتانا و الأم بي سي و غيرها .
و والله إنهم لغاشون لرعيتهم ، و نحن نقولها و ملكهم على شفا قبره يصارع الموت ، نقولها و نستحضر الحديث الشريف :
"ما من إمام يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا لم يرح رأئحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام".
و لا حول و لا قوة إلا بالله .
و السلام عليكم و رحمة الله و
بركاته
|