|
الخطبة البديلة لخطبة الحرم في ظل استعمال آل سعود لمنبره استعمالا شخصيا للدعاية لهم و حصره في قضاياهم و مصالحهم ...
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
ثم و بعد أيها المسلمون ..
إن منابر المساجد إنما وجدت لتبليغ أهل الأرض بشريعة السماء ، و المنابر لله تعالى ، لأن المساجد لله .فقد جاء في سورة الجن الآية ( 18) قوله تعالى : (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا).
فإذا كانت المساجد و المنابر لله فلا يجوز أن تستغل لخدمة أغراض شخصية لأفراد أو أسر أو جماعات معينة ، دون جميع المسلمين .
و قد كان للمسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم دوره في مواجهة أعداء الدين و المتربصين بالأمة من الكفار و المشركين ، و لم نقرأ أبدا أن المسجد كان محيدا عن أمور الأمة و قضاياها الكبرى ، ليختصر دوره في الدعاية لعائلة أو فرد .
بل لقد كانت الرايات تعقد من المسجد ، و كان أمراء الجيش يختارون في المسجد ، و كان منطلق الجيوش من المسجد .
و اليوم أيها المسلمون لا بد للحرم أن يستعيد دوره في البيان و التبليغ و الدفاع عن الحق و عن الأمة .
إن ما يجمع عليه المسلمون جميعهم اليوم قضايا عدة ، أهمها :
1- ما يتعرض له القرآن من التحريف و الإسلام من التصفية و الحرب .
2- ما يتعرض له المسجد الأقصى من التهديد .
ما يتعرض له إخواننا المسلمون في العراق و هم جزء منا ، من التنكيل و الإبادة .
و قد قال النتبي صلى الله عليه و سلم في الصحيح : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم بمنزلة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).
و إن بعض المسلمين يشاركون جهلا أو عن نية مبيتة و قصد معقود في إبادة إخوانهم و إخراجهم من ديارهم ، معاونة للعدو المحتل الغاشم .
و قد قال ربنا سبحانه في القرآن الكريم، في سورة البقرة : (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون).
فأي فتنة مثل أن يتعاون المسلم مع الأعداء الصليبيين على إخوانه ، و أن يمد يد العون إلى المشركين الذين يعيثون في بلاد المسلمين فسادا تحت أسماء و شعارات براقة ، منها ( نشر الحرية) ، و ( الشرق الأوسط الكبير) ، و ( تغيير خارطة المنطقة) و غيرها .
فهل يجوز قتل المسلم و سفك دمه و سجنه و تدمير بيته و تحريف القرآن و نسف المساجد و تعطيلها و السعي في خرابها حكما حدث في الفلوجة و غيرها في سبيل نشر هذه الخزعبلات التي ما أنزل الله بها من سلطان مما يسمونه ديمقراطية؟!
فهل هناك أعظم من تدمير المحتل للمساجد في العراق ، و قد قال تعالى :
(ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم).
هل هناك أظلم من هذا ؟
قال أهل التفسير : خراب المساجد قد يكون حقيقيا كتخريب بخت نصر والنصارى بيت المقدس على ما ذكر أنهم غزوا بني إسرائيل مع بعض ملوكهم - قيل: اسمه نطوس بن اسبيسانوس الرومي فيما ذكر الغزنوي - فقتلوا وسبوا، وحرقوا التوراة، وقذفوا في بيت المقدس العذرة وخربوه.
ويكون مجازا كمنع المشركين المسلمين حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام، وعلى الجملة فتعطيل المساجد عن الصلاة وإظهار شعائر الإسلام فيها خراب لها.
هذه الأمة يجب أن تقف بمجموعها في وجه الأعداء المشركين الذين جاؤوا ينتهكون حرمتها و يبدلون دينها .
و منابر الأمة يجب أن تلتقي في مشارق الأرض و مغاربها على صد عدوانهم و ذلك واجب شرعي يأثم من تخلى عنه.
إن الدفاع عن القرآن واجب الأمة.
و الدفاع عن الأقصى و ما يتعرض له من تربص و تحرش الكائدين من المفسدين في الأرض قتلة الأنبياء واجب و أي واجب !!!
و إن الدفاع عن المستضعفين في أرض العراق ممن صبّحهم العدو في أرضهم واجب شرعي .
إن من حق الرجل أمام ضغط الأعداء أن يتنازل عن حقه الشخصي ، أما أن يتصرف في الشريعة تحويرا و تبديلا إرضاء لأهواء الأعداء و محافظة على عرشه أو ماله أو نفسه فهذا من القسمة الضيزى و أكبر الظلم.
لقد وقف الإمام أحمد في فتنة خلق القرآن قلعة ثابتة شامخة تتكسر عليها المؤامرات ، فأين الذين يتشدقون بمتابعة الإمام أحمد رحمه الله ، و هم يرون القرآن يحرف و يبدل و يطمس و هم لا يحركون ساكنا ؟
إن أصحاب المصالح يتحركون لمصالحهم ، توعية و تظاهرا و مسيرات ، و قد رأيتم كيف أن شخصا واحدا قتل في لبنان فقامت الدنيا من أجله و لم تقعد .
فماذا لو كان لقضية تحريف القرآن معشار الاهتمام الذي حظي به شخص واحد لم يرفعه إلا ماله ؟!
إن المسلمين المخلصين يقفون اليوم أمام امتحان خطير ، و إن الواجب عليهم هو أن يثبتوا أنهم على خط النبي محمد صلى الله عليه و سلم و صحبه .
إن الأمة تباد في العراق ، و إن المسلمين لا يعترفون بالحدود المسطورة من قبل الأعداء في سايكس بيكو .
المسلمون جسد واحد يتألم لما يحدث في العراق ، و الدفاع عن أرض الإسلام و عن المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان هناك واجب شرعي .
كما أن الدفاع عن مساجد الفلوجة و الموصل و الرمادي و غيرها واجب شرعي على كل مسلم و ليس على العراقيين فقط ،و ما دام الأمر واجبا ، فإن أكبر الموبقات التولي يوم الزحف ، و هذا التولي لا يقبل الله معه صرفا و لا نفلا ، من صلاة و حج و صدقة .
و قد روي عن ابن عمر أن الكبائر تسع: قتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، ورمي المحصنة، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، والسحر، والإلحاد في البيت الحرام.
و التولي يوم الزحف و التخلي عن المعركة وقت وجوبها معناه غضب الله و المصير السيء، قال تعالى : (
(يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير).
و قد علمتم أيها المسلمون أمر الثلاثة الذين خلفوا في الغزو على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فلم تشفع لهم صحبتهم للرسول و لا سبقهم للإسلام ، قال تعالى :
(وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم).( التوبة 118).
و التخلف اعتقادا أخطر أنواع التخلف ، و هو أن يرى المسلم أن الأعداء المشركين محقون في ظلمهم للمسلمين و استيلائهم على ديارهم و تخريبهم للمساجد و سفكهم لدماء النساء و الأطفال و الأبرياء .
فهذا و الله من أخطر التخلف عن المعركة .
لذلك يجب على المسلمين أن يتوحدوا اعتقادا على أن الذي يصيب المسجد الأقصى و يصيب العراق و يصيب المسلمين من الظلم و الطغيان الصليبي و اليهودي كله حرام و هو ظلم ، و هذا أقل الواجب المأمور به من الله تعالى .
فيا أهل الملة الطيبة لكم يوم ستقفون فيه بين يدي الله تعالى ، فلا تكونوا مع الظالم من المشركين اليهود و الصليبيين على إخوانكم فتبوؤوا معهم بوزر ذلك .
و كونوا مع الحق و لو كان فيه ذهاب النفس و المال و المغنم .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
|