|
شهدت ميزانية آل سعود هذا العام رقماً قياسياً لم تشهدُهُ في تاريخها ، وهذا من فضل الله سُبحانه ، وحينما يُشاهد العالم من حولنا مثل هذه الأرقام الخيالية ، فإنهم يغبطون بل يحسُدون هذا الشعب على هذه المنح الربانية الجليلة ، وما علم الحاسدون بأن تلك الطفرة الهائلة لم تُغيّر من الوضع الإقتصادي للفرد في الجزيرة العربية شيئاً ، بل بالعكس فإن الأمر يزداد سُوءً عما كانت عليه أحواله قبل هذه الطفرة وهذه الأرقام الفلكية . . .
يُثبتُ الواقع بأن المستوى العام لاقتصاد البلد لا يُعدّ مقياساً حقيقياً لمستوى دخل الفرد ، ولا يعني زيادة رواتب الموظفين أو الإهتمام بالمشاريع الخدمية للمواطنين إنعكاساً إيجابياً على الفرد ، بل صاحب ذلك إرتفاعات هائلة في السلع باختلاف أنواعها ، ذهبت بأضعاف أضعاف هذه الزيادات التي كان يرجو المواطن فيها دخلاً آخراً وإدخاراً مُستقبلياً . .
وليس من المُبالغة إذا قلنا بأن الموظفين ذوي الرواتب المُتدنية يعيشون الآن حالةً من الفقر والعوز لا يعلمُ بها إلا الله تعالى ، في الوقت الذي لا تزال الوزارات المعنية كالتجارة تغطُّ في سُباتٍ عميق وكأن شيئاً لا يعنيها فيما يجري من ارتفاعٍ هائلٍ للسِلع الغذائية والتموينية وغيرها من ضروريات المواطنين كإيجارات المنازل .... وغيرها .
إنّ إهتمامات المواطنين لا تقتصر على طرقٍ سريعةٍ حديثة ، أو على مُؤسسات حكومية مبنية على طراز راقٍ وجميل حتى وإن كانت مُستشفيات ومدارس ، بل إنّ أهم من ذلك أن يعيش الواحدُ منهم بكرامةٍ بعيداً عن نظرة العطف والرحمة التي يختزِلها بعض الناظرين إليه ، وبعيداً عن حالة العوز والفقر في بلدٍ هو الأغنى بين دُول العالم ....
إنّ على وزارة التجارة والوزارات المعنية أن تفيقَ من رقدتِها ، وعلى القائمين عليها أن يتقوا الله تعالى ، وأن يتصوّر الواحدُ منهم نفسه مكان ربّ أُسرةٍ مكونةٍ من عددٍ من الأطفال والنساء ينتظرُ كُل واحدٍ منهم ربّ هذه الأسرةِ وهم يستقبِلونه على الأبواب قادماً من الخارج ما يُدخل إليهم السُرور من مطعمٍ أو مشربٍ أو ملبس . . . عليهم أن يتقوا الله تعالى وأن يهتّموا بأمر المُسلمين ، فإن من لم يهتم بأمرِ المُسلمين فليس منهم .
كما أن على من يزعُمُ أنه مُسلم وقد أُتخِمت حِساباته بالملايين ، عليه أن يتقي الله في مال الله الذي ابتلاهُ به ، وليُؤدِ حقّه قبل أن يلقى الله تعالى بلا مالٍ ولا ولدٍ ولا شيء من ملذاتِ الدُنيا الفانية ، وعلينا جميعاً أن نتذكّر بأننا مُسلمين وأن لا تخدعنا بهارج الحضارة وزخرفها فتُنسِينا حقيقتنا وحقيقةَ ما في أيدينا من مالٍ زائفٍ ودنياً زائلة ...
| |
|