|
في غمرة التنافس على اللحاق بالدول المتطورة، والسعي الحثيث لتحسين الظروف وامتلاك ناصية التطور، تضيع الحقوق الشرعية للأماكن المقدسة.
كل جزء من الأمة الإسلامية مهتم بممارسة التطوير في حيز ضيق من البلاد الإسلامية يسمى (بلدا عربيا) أو (بلدا إسلاميا).
وحدها الأماكن المقدسة التي تبقى مهملة، فلا نظام آل سعود يهتم بها ولا بقية الأمة تنتبه إليها.
تطوير عمراني رهيب تشهده دول عربية وإسلامية عدة، وتطور تكنولوجي واسع، يجاري ما هو موجود في أكبر عواصم العالم، غير أن كل ذلك لا يصيب الأماكن المقدسة في شيء.
لذلك لا يجب أن نستغرب موت العشرات من الحجاج كل سنة في منى وفي غيرها.
أبسط أنواع الراحة والأمان لا تتواجد في بلد جعله الله (آمنا) .
ملايين الدولارات التي تدخل خزينة آل سعود على مدار العام في مواسم العمرة وموسم الحج، ولو كانت هذه الأموال تصرف على الأماكن المقدسة لكانت هذه الأماكن أعظم من غيرها تكنولوجيا وعمرانا.
إلى اليوم لا زال الحجاج يستضافون في ظروف أقرب ما تكون إلى البدائية، الأمر الذي يؤثر ليس على راحتهم فقط بل وعلى أمنهم وحياتهم.
وإلا فما معنى أن تتم استضافة ضيوف الرحمن في فنادق قديمة مهترئة لا تتوفر فيها مواصفات السلامة؟!
وحين تتهدم هذه المباني موقعة مجازر وكوارث في حق ضيوف الباري سبحانه، يبدأ التنصل من المسؤوليات وتبرير العبث والفساد والسرقات.
لماذا لا تتكون لجنة إسلامية تشرف على صرف أموال الحج والعمرة وتوجيهها إلى تطوير الأماكن المقدسة؟
لماذا يبقى مال الحج والعمرة يمر إلى جيوب وأرصدة آل سعود عبر سراديب وصفقات وسرقات تجعل من شعيرة الحج مجرد صفقة للإثراء.
لو كان هذا الفساد المالي في دولة تحترم نفسها لأقيمت الدنيا ولو تقعد ،ولفتحت ملفات وتحقيقات.
أما أن يكون في الحرمين فهذا من المحرمات التي يمنع آل سعود الجميع من الوصول إليها والمساس بها.
فكيف سيرضى الله عن أمة تتستر على إفساد المفسدين في أقدس بقاعها؟
لماذا نستنكر إذن فساد الكنيسة وفضائح سراديبها التي تفوح في كل مرة؟
|