|
في كتابه الأخير "حرب آل بوش أسرار النزاع التي لا يمكن الاعتراف بها" ، و الذي ترجم إلى 13 لغة ، يفضح "أريك لوران" العلاقة المشبوهة بين المحافظين الجدد و آل سعود ، أو بمعنى آخر بين الصهيونية و آل سعود .
و قد أصدر "أريك لوران" كتابه هذا قبل اندلاع الحرب على العراق مباشرة وظهرت طبعته العربية منذ أسابيع قليلة عن دار الخيال بترجمة لسلمان حرفوش.
يتحدث الكتاب عن الزواج المدبر الذي قام بين الولايات الأمريكية والمملكة آل سعود منذ أكثر من ستين عاماً بعد أن وقع العقد بين مؤسس المملكة الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس الأمريكي روزفلت في عرض قناة السويس وينص على (نحن نقوم بحمايتكم وبالمقابل تقومون بتمويننا بالبترول)..
وهكذا تحولَ الأرامكو أي المجمع البترولي العامل في الأراضي الجزيرة العربية والذي يضم كبري الشركات الأمريكية إلى سلطة نفوذ قوي ووسيلة ضغط هامة على رجال السلطة.
ولابد من قراءة ومعرفة ما جاء في الكتاب عن الأمير بندر بن سلطان ودوره الحقيقي في هذه الأمور، لأنه يجسد تجسيداً عجيباً ومعقداً مدى التباس وتواطؤ العلاقات بين أمريكا وآل سعود، فهو السفير السابق لآل سعود في واشنطن منذ عام 1983 وهو ابن الأمير سلطان وزير الدفاع، شقيق الملك فهد، ومع مرور الأيام أصبح شخصية ذات نفوذ في وسط العائلة الحاكمة وأحد أبرز الشخصيات في واجهة العاصمة الأمريكية، بل إن كثيرين يرون أنه السيد شبه الرسمي لدبلوماسية آل سعود.. وتتحدث واشنطن عن بكرة أبيها عن حفلات الاستقبال الباذخة التي كان ينظمها، وعن الأبهة التي لا تصدق في الشاليه الذي يحوي 25 حجرة و16 حماما، أضف إلى ذلك اعتداد بندر الكبير بشخصيته وبدور بلده، كان مقربا من البيت الأبيض خاصة خلال رئاسة ريجان وبوش وارتبط مع الـ CIA كما أظهر ميلا كبيرا إلى العمليات و الصفقات السرية.
وفي 3 أغسطس 1990 في الوقت الذي كان صدام قد غزا فيه لتوه أراضي الكويت، تلقى بندر بن سلطان مكالمة من الرئيس بوش يدعوه فيها للحضور عصراً إلى البنتاجون حيث كان في انتظاره وزير الدفاع ديك تشيني، وبرفقته رئيس أركانه كولن باول ودخل الثلاثة حجرة مصفحة يطلقون عليها اسم (الدبابة) تحت الحراسة الدائمة ومجهزة بأنظمة تشويش تجعل من المستحيل التنصت على ما يدور فيها من أحاديث، وفي هذا الاجتماع بيَّن وزير الدفاع تحركات الفرق العراقية نحو حدود الجزيرة العربية وعرض صورا داعمة التقطتها الأقمار الصناعية، ولكن سفير آل سعود ذكرهم بحركة جيمي كارتر عندما اشتعلت المنطقة بفعل الحرب العراقية الايرانية والذي اقترح حينذاك ارسال اثنتي عشرة طائرة "إف 15" "مجردة من الأسلحة للدفاع عن آل سعود وأضاف السفير:" اليوم لا يمكن إلا لمجنون أن يقبل مثل هذا العرض"، وعندما دفع تشيني باتجاه بندر بن سلطان بملف طالبا قراءته جيدا حتى يعرفوا مدى صدق عزمنا".. وبعد أن قرأ الملف ابتسم ابتسامة عريضة لتشيني وباول وأعرب عن إعجابه بضخامة هذه الاستعدادت، ووعد بندر بأن يتصل على الفور بالملك فهد ليشرح له تفصيلا الخطة الأمريكية.
ورغم هذا النسب الوطيد بين الحكام الأمريكيين و آل سعود ، فهناك حالة من عدم ثقة الأمريكيين بآل سعود ، ومنذ قرابة عشرة أعوام كانت أقمار التجسس ومراكز التنصت في وكالة الأمن القومي NSA تقوم بالتقاط الأحاديث بين أفراد العائلة المالكة، حيث تظهر الاختلافات بين من هم على رأس تلك المملكة وتبين مدى انتشار الفساد والخوف وسط أولئك الزعماء .
وكانت أعمال التنصت تكشف أيضا المؤامرات بين أفراد العائلة المالكة للحصول على السلطة الحقيقية أو بخصوص تقاسم العمولات الكبيرة، وإذا كان الكتاب قد قدم بالتفصيل شخصية بندر بن سلطان الذي تم التقاط مكالمات له تتعلق ببيع أسلحة بين لندن واليمن والاتحاد السوفيتي والعمولة فيها تبلغ ملايين الدولارات.
و هذا الذي يثبته الكاتب حول فساد آل سعود الأخلاقي هو فطرة من بحر فسادهم الذي انتشرت رائحته في الشرق و الغرب لتزكم الأنوف.
و لم يعد أمر فساد آل سعود يعرفه فقط العرب أو المسلمون ، بل الأمريكيون أنفسهم ، أصبحوا يعرفون ذلك ، و هنيئا نوم الذين لا زالوا إلى اليوم يعتقدون صلاح و تقوى "أمير المؤمنين ، ولي الأمر ، الحاكم بأمر الله".
|