لا اعتراض على قضاء "آل سعود"..

2

رانيا عبد الرحمن

     بالرغم من كون "لسلطة" كفكرة سائدة "تكثيف لكل عيوب الدنيا" يبقى السعي إليها انجراف وراء زخرف الحياة الدنيا وانحراف عن الطريق القويم، ومع ذلك تبقى مطمح لكل فرد، وخاصة في المجتمعات التي تعاني من الاستبداد السلطوي.
في ديار "آل سعود" يعتبر الحصول على السلطة ميزة يملكها أشخاص محددون يحملون هوية موروثة، أو يسطرون على نعمة هبطت إلأيهم من السماء، فصارت من ممتلكاتهم الخاصة لايحق لأحد من خارج هذه الأسرة الحصول عليها، ما لم يتم التنازل عنها، وهذا من سابع المستحيلات.فكيف لآل سعود أن يتخلوا عن نعمة من مثل "خدمة" الحرمين وما فيها من مردود يفوق الخيال، لعامة الشعب ليتقاسموا نعمة الله عليهم بالتساوي، وبالعدل والإحسان..؟
لا أحد ينكر إغراءات السلطة، ولكن أن ينجذب إليها مدعو حماية الإسلام و ورعاية مقدساته شاقين طريقم إليها فوق جثث الفقراء والمعدمين، وعلى أنقاض حقوقهم المسلوبة، فهذا لعمري خيانة للإسلام والمسلمين، ممن يدعون الذود عنهم، وعن حقوقهم، ويرفعون راية الله والدين، وماهم بصادقين.
إن الاستحواذ الكامل على السلطة من آل سعود جعل تركيزها يتكثف في المدن التي تتمتع بأهمية معينة (دينية واقتصادية)، في حين بقيت مدن الأطراف بلا قانون ولا ضابط إلا ضابط الأمن الذي يمثل سلطة العاصمة، فغاب مع غيابها العدل والمساواة بين أفرد الشعب الذي صنف حسب قربه أو بعده عن مركز السلطة.
وهكذا لم تكتف أسرة آل سعود بنعمة النفط كعائد مادي يمول أفرادها فقط لأجيال وأجيال، بل أصرت على الاستمرار بالسيطرة على نعمة الدين التي منَّ الله سبحانه وتعالى بها عليهم، فكانت عائدات الحج في موسمه والعمرة في مواسمها على مدار السنة من نصيبها الذي وحده الله عز وجل يعلم مقدارها، وقيمتها ومن بعده فقط أسرة آل سعود.
وإذا حاول أحد ما أن يسأل أو يطالب بحقه، أو يعترض على سياسة آل سعود، يكون نصيبه أن يوضع اسمه في قائمة المارقين على الدين والدولة، وصارت نسخة أخرى من أسمائهم ترد في قائمة الإرهابيين.. ومعروف ماذا يعني هذا المصطلح وما يستدعيه من إدانة وحكم.

 
 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com